واشنطن – منير ناصر
اكتسبت حملة كبرى لدعم حق الشعب الفلسطيني في العودة زخماً قوياً في الولايات المتحدة تم التعبير عنه بالتظاهرات والمهرجانات الحاشدة.
ففي واشنطن سار الآلاف من المتظاهرين وهم يرددون شعار " لا عودة ، لا سلام" لتصل أصداؤه إلى أروقة البيت الأبيض والكونجرس، ورفعوا لافتات لتنبيه الولايات المتحدة والعالم لضرورة عدم تجاهل حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
التظاهرة التي جرت يوم السبت، لتتوافق مع مسيرات مماثلة تجري في بيت لحم ، وحيفا، ومخيمات اللاجئين في لبنان، هي جزء من حملة دولية نظمها " ائتلاف حق العودة الفلسطيني" المعروف باسم " العودة". وهو ائتلاف شعبي ذو قاعدة واسعة تدعمه وتؤيده أكثر من 60 منظمة تضامن عربية وإسلامية، وأميركية، إضافة لآلاف الأفراد.
وحسب المنظمين فإن أكثر من ثلاثة آلاف أميركي وعربي أميركي من مختلف أنحاء الولايات المتحدة شاركوا في المسيرة. وجرى المهرجان في متنزه بمحاذاة الشارع المواجه للبيت الأبيض، وتحدث فيه خطباء معروفون على المستوى الوطني والدولي، وردد الحضور الأغاني والرقصات التقليدية، وروى البعض روايات شخصية على معاناة اللاجئين.
وشدد جميع المتحدثين، ومن ضمنهم فيصل الحسيني، الوزير الفلسطيني المكلف بملف القدس، وعبد الجواد صالح عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، وآخرون، على حق اللاجئين في العودة.
وقال فيصل الحسيني في حديثه أمام جموع المحتشدين: إن القيادة الفلسطينية "لا تبحث عن حل يترك خلفه قنبلة موقوتة" وطالب إسرائيل القبول بحق العودة للشعب الفلسطيني " لأنه يريد وضع حد لهذه المشكلة وإغلاق هذا الملف".
وصرح الحسيني أن الفلسطينيين يصرون في هذه المفاوضات على أنه ليس هناك حل بدون حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وقال: " أعتقد أننا في طريقنا لتطبيق هذا الحق، كان هناك الكثير من المحظورات، ربما من الجانب الفلسطيني، ومن الجانب الإسرائيلي أيضا، هذه المحظورات سقطت الآن. وموضوع القدس واللاجئين الفلسطينيين قد فتحا الآن، وليس في وسع أحد إغلاقهما".
وأضاف: " نحن نقول للعالم، إنه إذا كانت الولايات المتحدة راغبة فعلاً في تحقيق السلام في المنطقة، فلن يكون هناك سلام من دون حل مشكلة اللاجئين". وأعرب عن أمله في أن يكون هذا المهرجان بداية لحملة أوسع لمناصرة حق العودة للشعب الفلسطيني، ليس في واشنطن وحسب، بل في كل مكان، بما في ذلك القدس.
في حديثه إلى المتظاهرين، ذكر عبد الجواد صالح قادة العالم " الذين يحاولون أن يفرضوا على القيادة الفلسطينية الضعيفة التخلي عن حق العودة، في مقابل دور وظيفي مذل، بأن ذلك كان الدافع الرئيسي لثورة عام 1965 ". وأضاف : " أود أن أقول لهم إن التنازل عن حق العودة سيجعل من أي اتفاق سلام مستقبلي مجرد هدنة مشروطة. المسألة مسألة حياة أو موت، ليس بالنسبة للاجئين وحسب، بل للشعب الفلسطيني كله، فحق العودة ركن أساسي من أركان حق تقرير المصير الجماعي والقومي للشعب الفلسطيني".
بعد المهرجان، أخبر الدكتور كلوفيس مقصود الرئيس السابق لبعثة الجامعة العربية في واشنطن " البوابة"، بأن لمسألة حق العودة أولوية ملحة، ولا بد من ممارسة هذا الحق، وشدد على أنه " استثمار للقيام بضربة إجهاضية مسبقة ضد إدامة الفصل العنصري في فلسطين، وبالتالي فإن حق العودة ليس حقاً فردياً وجماعياً للاجئين الفلسطينيين وحسب، بل هو استثمار في مستقبل الدولة العربية العلمانية والديمقراطية على كامل فلسطين".
وقال مقصود إن على المفاوضين الفلسطينيين أن يتنبهوا إلى حقيقة أن ليس في وسعهم فصل موضوع الحرم والقدس الشرقية كأرض محتلة عن حق العودة، الذي هو أهم حقوق تقرير المصير للفلسطينيين. وقال: " لذلك، إن لم يأخذوا الموضوع بشكل جدي، وليس بشكل رمزي، فإني أعتقد بأن الشعب الفلسطيني سيدرك أن مفاوضات أوسلو كانت خيانة تامة للحقوق الوطنية الفلسطينية التي لا يمكن التنازل عنها.
وأخبر فيصل الحسيني "البوابة" بأن الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول موقع الهيكل اليهودي تحت الحرم سيزيد من التوتر الديني في القدس. وقال إن لكل طرف وجهة نظره الدينية الخاصة في المدينة المقدسة. "لكل شخص معتقداته الخاصة، لا يمكنهم أن يفرضوا معتقداتهم عليَّ، ولا أستطيع أن أفرض معتقداتي عليهم. لذلك إذا كان الإسرائيليون يعتقدون أن هيكلهم هناك فهذا شأنهم، أنا أعتقد أنه ليس هناك"
وقال الحسيني إنه يؤمن "بأن موسى نبي، لكنهم لا يؤمنون بأن محمدا نبي . وأنا لن أقاتلهم بسبب معتقداتهم" القضية الأساسية كما يقول الحسيني: " إننا إذا أردنا الوصول إلى اتفاق وتحقيق سلام حقيقي فإن علينا المحافظة على الوضع القائم في الحرم كما هو، وألا تقوم إسرائيل بتغييره الآن".
وطالب إسرائيل بعدم التحدث بالقضايا الدينية " ومن كان هناك قبلاً، ومن جاء بعد، فليس في هذا أي خير لنا أو لهم".
وقال الحسيني: إن رسالة مهرجان واشنطن ليست موجهة للقيادة الفلسطينية وحسب، بل لقادة العالم جميعاً وهي أن الفلسطينيين يريدون العودة. وألمح إلى أن هذا " ليس موقف الرئيس عرفات فقط، بل موقف الشعب الفلسطيني كله"—(البوابة)