أبحث عن تنورة

تاريخ النشر: 12 يوليو 2008 - 08:03 GMT

باهر النابلسي

 

أما وقد انقلب الحال، وشاع بين النساء السروال، فتساءلت في نفسي، لماذا لا تشيع التنانير بين الرجال؟ وجلست أفكر في مزايا لبس التنورة، فهي أسهل في الارتداء، وتسمح بمرور الهواء، وقد تنفذ منها بعض من أشعة الشمس، بكل ما فيها من فيتامينات، ثم أنها أكثر تنوعاً وتلوناً وتدلعاً من سراويلنا الحابسة، بألوانها الرسمية الكئيبة، وموديلاتها القليلة المملة، وفجأة انتبهت إلى خطورة ما أفكر فيه، بل نظرت إلى عيني زوجتي لأتأكد من أنها لم تستطع أن تكتشف أفكاري، وإلا كانت فضيحة بجلاجل، ولكن نظراتي كشفتني كالعادة، فهي تجلس لي بالمرصاد، ترقب كل حركة وسكنة، وطالما كان علي أن أجيب على أسئلة مثل، لماذا أنت جالس؟ فإذا وقفت، لماذا أنت واقف؟ ولم أكن أفهم تلك الفلسفة في الأسئلة إلا عندما قرأت كتاباً عن أساليب التحقيق في أقبية المخابرات، إذ أنهم يسألون، ويسألون، ويسألون عن كل شيء، حتى ترهق فتقول كل شيء، وجاء سؤال زوجتي ليشدني ثانية إلى ما أنا فيه، بماذا تفكر؟ ياللفضيحة هل أقول لها بأنني كنت أفكر في لبس التنورة؟ مستحيل، قلبت أمري بسرعة، وتحركت لأجلب صحيفة الصباح قائلاً: أفكر بقراءة الجرائد، ومع أنني اكتشفت أن الجواب كان غبياً، ألا أنني قررت أن أبقي على جوابي فالغباء أستر من الفضيحة.

تناولت الصحيفة، وتمطيت في مقعدي، وجلست كعادتي أقلب صفحاتها بسرعة، ويالهول المفاجأة... خبر يقول أن موضة لبس التنانير انتشرت بين الرجال في مدينة سياتل الأمريكية، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ وكيف استطاعت موضة منتشرة على بعد آلاف الأميال عني، النفاذ إلى أفكاري، ثم قادتني تداعيات الأفكار، إلى كيفية جلوس الرجل مرتدياً تنورة، لا بد من إلصاق الساقين وأخذهما معاً ناحية اليمين أو الشمال، فذلك من باب العفة والأدب، ولكن سيقان الرجال مكسوة بشعر كثيف وهي لذلك كريهة المنظر، إذن لابد أن شخصاً ما في سياتل سيبدأ بالتفكير في صنع آلة لنزع شعر الرجال وستضاف إلى قائمة الإعلانات التي يجب علينا مشاهدتها إذ أن هناك آلة للفتيات وأخرى للعروسات وثالثة للناضجات وسيكون هناك رابعة للابسي التنانير، ولكن الرجال في أيرلندا يلبسون التنانير منذ عصور وهم لا ينزعون شعور أرجلهم.

كنت قد نهضت لارتدي ثيابي استعداداً للذهاب للعمل، بينما لم تتوقف تداعيات أفكاري، تناولت سروالاً من خزانة الملابس، وشرعت في ارتدائه إلا أنه كان ضيقاً على غير عادة، واستطاعت زوجتي أن تعيدني إلى دنيا الواقع مرة ثانية وهي تصرخ، ماذا تفعل؟... هذا الذي تحاول لبسه سروالي أنا!