أبو علي مصطفى .. وداعا

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الاثنين على اغتيال أحد ابرز قيادات العمل الوطني الفلسطيني على امتداد تاريخه الحديث، وباغتيالها الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد القائد ابو على مصطفى فقد تجاوزت إسرائيل كل الخطوط الحمراء مدعومة بتشجيع اميركي وانحياز واضح ومكشوف لسياسية ارهاب الدولة والبلطجة والعربدة التي تمارسها حكومة الارهابي شارون. 

واسرائيل اذ تقدم وللمرة الاولى منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المجيدة على اغتيال قيادي من الصف السياسي الاول فهي فتحت ابواب حربها ضد الشعب الفلسطيني على مصراعيها، واعلنت جهارا انها ماضية في تصعيد عمليات القتل وتخليها المطلق عن أي محاولة لحل النزاع بالطرق السياسية. 

واسرائيل تعلم ايضا ان الشعب الفلسطيني لن يسكت عن هذه الجريمة النكراء ولن يذهب دم الفلسطيني الشهيد ابو علي مصطفى هدرا فالدم الفلسطيني غال، وهو غال اكثر مما تعتقد حكومة اسرائيل التي لا تعرف سبيلا سوى زرع الحقد والكراهية. 

واسرائيل اذا غرها جبروتها نسيت ان الشعب الفلسطيني لن يسكت على الضيم ولن تفت في عضده النوائب وان له اليد الطولى في النزاع. 

واسرائيل التي تحاول التعامي عن الحقائق تعلم في دخيلتها ان عمليات القتل هذه لن تجلب لسكانها الامان ولا الامن الذي وعد به شارون ناخبيه فالرد الفلسطيني آت لا ريب فيه. 

لقد مضى ابو على مصطفى ملتحقا بالركب الطويل لقوافل الشهداء وهو ينضم اليوم الى سجل الخالدين في تاريخ الشعب العنيد.  

ابو علي مصطفى في سجل الخالدين 

الإسم الكامل : مصطفى علي العلي الِزبري . 

مكان الولادة وتاريخها : عرابة ، قضاء جنين ، فلسطين ، عام 1938 . 

درس المرحلة الأولى في بلدته ، ثم انتقل عام 1950 مع بعض أفراد اسرته إلى عمان ، وبدأ حياته العملية وأكمل دراسته فيها . 

والده مزارع في بلدة عرابة ، منذ عام 1948 ، حيث كان يعمل قبلها في سكة حديد حيفا . 

انتسب إلى عضوية حركة القوميين العرب عام 1955 ، وتعرف إلى بعض أعضائها من خلال عضويته في النادي القومي العربي في عمان ( نادي رياضي ، ثقافي إجتماعي ) . 

شارك وزملائه في الحركة والنادي في مواجهة السلطة أثناء معارك الحركة الوطنية الأردنية ضد الأحلاف ، ومن أجل إلغاء المعاهدة البريطانية والأردنية ، ومن أجل تعريب قيادة الجيش وطرد الضباط الإنجليز من قيادته وعلى رأسهم جلوب. 

اعتقل لعدة شهور في نيسان عام 1957 إثر إعلان الاحكام العرفية في البلاد ، وإقالة حكومة سليمان النابلسي ومنع الأحزاب من النشاط ، كما اعتقل عدد من نشطاء الحركة آنذاك ، ثم أطلق سراحه وعدد من زملائه ، ليعاد اعتقالهم بعد حوالي أقل من شهر وقدموا لمحكمة عسكرية بتهمة مناوئة النظام والقيام بنشاطات ممنوعة والتحريض على السلطة وإصدار النشرات والدعوة للعصيان . 

صدر عليه حكم بالسجن لمدة خمس سنوات أمضاها في معتقل الجفر الصحراوي . 

اطلق سراحه في نهاية عام 1961 ، وعاد لممارسة نشاطه في الحركة وأصبح مسؤول شمال الضفة التي أنشأ فيها منظمتان للحركة (الأولى عمل شعبي ، والثانية عسكرية سرية ). 

في عام 1965 ذهب بدورة عسكرية سرية ( لتخريج ضباط فدائيين ) في مدرسة انشاص الحربية في مصر ، وعاد منها ليتولى تشكيل مجموعات فدائية ، وأصبح عضواً في قيادة العمل الخاص في إقليم الحركة الفلسطيني . 

اعتقل في حملة واسعة قامت بها المخابرات الأردنية ضد نشطاء الأحزاب والحركات الوطنية والفدائية في عام 1966/ توقيف إداري لعدة شهور في سجن الزرقاء العسكري ، ومن ثم في مقر مخابرات عمان ، إلى أن أطلق سراحه والعديد من زملائه الآخرين بدون محاكمة . 

في أعقاب حرب حزيران عام 1967 قام وعدد من رفاقه في الحركة بالإتصال مع الدكتور جورج حبش لاستعادة العمل والبدء بالتأسيس لمرحلة الكفاح المسلح ، وكان هو أحد المؤسسين لهذه المرحلة ومنذ الإنطلاق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . 

قاد الدوريات الأولى نحو الوطن عبر نهر الأردن ، لإعادة بناء التنظيم ونشر الخلايا العسكرية ، وتنسيق النشاطات ما بين الضفة والقطاع . 

كان ملاحقاً من قوات الإحتلال واختفى لعدة شهور في الضفة في بدايات التأسيس . 

تولى مسؤولية الداخل في قيادة الجبهة الشعبية ، ثم المسؤول العسكري لقوات الجبهة في الأردن إلى عام 1971 ، وكان قائدها أثناء معارك المقاومة في سنواتها الأولى ضد الإحتلال ، كما كان قائدها في حرب أيلول 1970 وحرب جرش – عجلون في تموز عام 1971 . 

غادر الأردن سراً إلى لبنان إثر إنتهاء ظاهرة وجود المقاومة المسلحة في أعقاب حرب تموز 1971. 

في المؤتمر الوطني الثالث عام 1972 انتخب نائباً للأمين العام . 

تولى مسؤولياته كاملة كنائب للأمين العام حتى عام 2000 ، وانتخب في المؤتمر الوطني السادس أمين عام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . 

عاد للوطن في نهاية أيلول عام 1999 ، ودفن في مدينة البيرة في فلسطين . 

 عضويته في مؤسسات م.ت.ف  

 عضو في المجلس الوطني منذ عام 1968 .  

 عضو المجلس المركزي الفلسطيني .  

 عضو اللجنة التنفيذية ما بين عام 1987 – 1991  

وابو علي مصطفى متزوج وله 5 ابناء هاني، فادي، هالة ، هيفاء وهند 

الجبهة الشعبية تاريخ نضالي طويل 

و تعتبر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كان الشهيد امينها العام، احد الفصائل الثلاثة الاساسية في منظمة التحرير الفلسطينية. 

واعلنت الجبهة الشعبية منذ سنة 1967 عندما اسسها جورج حبش، انه يجب مهاجمة العدو الاسرائيلي اينما كان في جميع انحاء العالم. 

واعلنت الجبهة عن مطالبها في الثالث والعشرين من تموز/يوليو 1968 لدى قيامها بعملية خطف طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية الى الجزائر. 

وقد قامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ايلول/سبتمبر 1970 بعملية مثيرة خطفت خلالها خمس طائرات، ثلاث الى الرزقاء بالاردن وواحدة الى لندن واخرى الى القاهرة انتهت باحتجاز 400 راكب في الزرقاء في الصحراء الاردنية. 

ووقعت عمليات الخطف هذه في اطار معارك دامية بين الفلسطينيين والجيش الاردني عام 1970 انتهت سنة 1971 بتصفية الوجود العسكري الفلسطيني المسلح في الاردن. 

وبدأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اعتبارا من 1972 عملياتها على الاراضي الاسرائيلية حيث اقدم ثلاثة يابانيين يعملون باسمها في الثلاثين من ايار/مايو 1972 على اطلاق النار على الحشود في مطار اللد مما اسفر عن سقوط 28 قتيلا و78 جريحا. 

وتبنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 1984 عملية خطف حافلة اسرائيلية تقوم برحلة بين عسقلان وتل ابيب بالقرب من غزة اسفرت عن مقتل خمسة اشخاص واربعة فدائيين. 

واصبحت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انبثقت عن حركة القوميين العرب عضوا اساسيا في منظمة التحرير الفلسطينية، جناحها الماركسي الراديكالي. 

وتشكلت حول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طوال سبع سنوات جبهة الرفض حيث اعلنت الجبهة الشعبية على غرار الجبهة الديموقراطية بزعامة نايف حواتمه ومقرهما في دمشق، معارضتها لمساعي السلام في الشرق الاوسط. 

واعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين معارضتها اتفاقات اوسلو التي وقعها الفلسطينيون مع اسرائيل سنة 1993 الا ان حركة فتح التي يراسها ياسر عرفات والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قررتا في تموز/يوليو 1999 تنشيط منظمة التحرير الفلسطينية في مبادرة مصالحة بين معارضي ومناصري هذه الاتفاقات. 

وانتخب ابو علي مصطفى الذي قضى 18 سنة في المنفى في سوريا قبل العودة الى الضفة الغربية في الثامن من تموز/يوليو 2000، امينا عاما للجبهة الشعبية ليحل محل جورج حبش. 

وكان حبش (74 عاما) استقال من منصب الامين العام للجبهة الشعبية ليكتب مذكراته وتاريخ حركة القوميين العرب التي اسست في الخمسينات وانبثقت عنها الجبهة الشعبية في 1968—(البوابة)—(مصادر متعددة)