أبو فخر يؤكد والخوري ينفي تطرف الروائيين العرب في وصف الصهيوني

تاريخ النشر: 15 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعرض تلفزيون "المنار" اللبناني الخاص من خلال برنامج "نون والقلم" الذي عرض الثلاثاء الماضي، إلى موضوع "صورة الشخصية الإسرائيلية في الرواية العربية". حيث استضافت مذيعة الحلقة فاطمة بدير، كلا من الكاتب والروائي اللبناني الياس خوري، والناقد والباحث في مركز الدراسات الفلسطينية صقر أبو فخر.  

وتناولت صحيفة "السفير" اللبنانية أول أمس الخميس هذه الحلقة، مشيرة إلى عمق الحوار الذي جرى فيها، من خلال اعتماده الأسلوب النقدي الأكاديمي" مقتربا حينا ومبتعدا أحيانا عن لغة التبرير". 

وأوردت الصحيفة أن الحلقة بدأت بتظهير الصورة السلبية المعالم في الذهن العربي من خلال تقرير اعتمد في الكثير من مشاهده على مظاهر الصراع المختلفة، وبدأ وانتهى بصورة التعصب الديني اليهودي من خلال مجموعة يهود يصلّون.  

وأشارت إلى أن الحديث ما لبث أن تحول عن هذه الصورة مرات عدة، ليظهر الوجه الآخر غير المألوف لها، الذي تناوله الأدب العربي المعاصر، من خلال النتاج الأدبي السوري، ثم الفلسطيني واللبناني، وأخيرا المصري، عبر الرواية والمسرح وصولا الى الشعر، وقد أدت سعة الموضوع وتشعبه إلى حصر الحلقة في النتاجين السوري والفلسطيني مع المرور بشكل سريع على النتاج اللبناني.  

واعتبر الياس خوري بداية بأن هناك نقصا في الوعي العربي حيث "نقبل الافتراض الصهيوني بالدمج بين الدين والمشروع الإسرائيلي، ومن هنا تنبع ضرورة الفهم لنعرف من نحارب"، ووافقه صقر أبو فخر في أن "نظرتنا لليهود غير صحيحة وملتبسة تاريخيا، وما زلنا نردد خرافات عنهم بالرغم من مرور مائة سنة من الاحتكاك والصراع معهم".  

واعترف الكاتبان بأن الشخصية الإسرائيلية قليلة الحضور في الأدب العربي، وهناك "عدم حشرية لمعرفة هذا الآخر والاحتكاك به".  

تحول نوعي وجذري 

لكن خوري رأى تحولا نوعيا وجذريا حاليا في الأدب العربي، نحو تقديم الشخصية الإسرائيلية، كشخصية متكاملة، وإذ رأت مقدمة البرنامج، فاطمة بدير، أنه من غير المعقول في ظل الصراع أن يصور العربي الشخصية الإسرائيلية بإيجابية، رأى خوري أن دور الكاتب في كل الحالات يكمن في كشف الحقيقة وليس في التعبئة الإعلامية، وهو ليس رهين لحظة سياسية.  

ثم تناول المتحاورون الأدب السوري من خلال رواية "حارة اليهود" لنجيب الكيلاني ومسرحية "الاغتصاب" لسعد الله ونوس، وعند ذلك ظهر بشكل واضح، حسب الصحيفة، التباين في الآراء والأهداف من الحلقة، حيث عارض أبو فخر فكرة اتهام اليهود بقتل الأب توما في الرواية لاستخدام دمه في صنع الفطير، معتبرا انها غير واقعية وثبتت براءتهم منها، وأن أسباب الجريمة كانت محض سياسية، ونتيجة الصراع البريطاني الفرنسي في سوريا، وقد تحفظت عندها بدير معتبرة، أن "هذا الرأي جد مميز، وربما كان هناك من يتحفظ بشدة على أقوالك"، ثم عادت وأصرت على رأيها "الرواية معنا وفيها صفحات مصورة من محاضر التحقيق، إن لم يسحب اليهود الدم بهذه الصورة فهم كانوا أكثر شراسة ودموية". 

ورأى الياس خوري أيضا أن في الرواية دعاية وليس أدبا، ملاحظا "هناك شيء غلط في الحلقة" إذ يضطر الشخص" ان يظهر متعاطفا مع الإسرائيليين ليزيل الخرافات وهو أمر غير صحيح".  

ثم ناقش الحاضرون مسرحية "الاغتصاب" لسعد الله ونوس، التي تتضمن صورا متناقضة، أو على الأقل متباينة للشخصية الإسرائيلية، بينها النمطية، وغير النمطية الإنسانية، ملاحظا صعوبة الحوار فيها بين الإسرائيلي والفلسطيني، كصعوبة الوصول الى السلام، لأنه لا يمكن ان يتم إلا عند "إعادة مصالحة الحق بالحقيقة إذ ان الحوار بين الظالم والمظلوم لا يتم إلا بعد ظهور الحق، وكل إسرائيلي مسؤول عن الجريمة التي ارتكبت عام 1948 وما زالت حتى يظهر الحق".  

ثم انتقل النقاش الى النتاج الفلسطيني فاعتبر أبو فخر ان هذا النتاج تضمن الصورتين: المنمطة والقريبة من الحقيقة." فهم تعاملوا بشكل طبيعي معها قبل العام 1948، ثم بدأت تظهر الشخصية اليهودية السلبية بعد 1948 وأصبح كل يهودي سيئا ثم تحولت أكثر واقعية بعد العام 1967".  

أما في الشعر الفلسطيني فرأى خوري أن أهمية محمود درويش كمنت في كونه، استطاع الدخول في الصراع للاستيلاء على الآخر، دون تقديم تنازلات، وقد اقترب الأدب الفلسطيني كما العربي مؤخرا من الشخصية الإسرائيلية، بعيدا عن التنميط غير العقلاني، وأدخلها كطرف في الصراع وضمن رؤيا واضحة "بأن المشروع الإسرائيلي برمته عارض وزائل وعلينا ان نفهمه لنحاربه".  

كما أثار أبو فخر مشكلة غياب الترجمة للأدب من العبرية الى العربية، مما قلل من معرفتنا بالأدب الإسرائيلي بسبب الانهماك في ترجمة النصوص السياسية والتاريخية.  

وختمت الحلقة بالحديث عن رواية "باب الشمس" للياس خوري، التي اعتبرت الوحيدة لبنانيا في التعاطي مع هذا الموضوع لأسباب غير معروفة.  

يذكر أن برنامج "نون والقلم" يعرض كل ثلاثاء، في الساعة 9 مساء ببث حي، على تلفزيون "المنار" اللبناني الخاص - -(البوابة)