أدب الزندقة وظاهرة التكفير

تاريخ النشر: 19 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – نزيه أبو نضال 

قال الباحثان الأردنيان موفق محادين وزياد أبو غنيمة إن ظاهرة الخلاف بين البشر حول الكفر والإيمان هي سنة كونية، غير أن الخلاف لا يتوقف عند هذا الحد بل يصل أحيانا حد الحرق والقتل. وسجل كل من الباحثين اليساري (موفق محادين) والإسلامي (أبو غنيمة) قائمة طويلة بأسماء من تعرضوا للأذى أو تعرضوا للدين فاستحقوا العقاب. 

وكان الباحثان يشاركان في ندوة أقامها مجمع النقابات في عمان مساء أمس الثلاثاء حول "أدب الزندقة وظاهرة التكفير" وأدار الندوة المهندس عصام السعدي، وذلك على خلفية القضية التي فجرتها إعادة طباعة رواية حيدر حيدر "وليمة لأعشاب البحر" في مصر، التي لا زالت آثارها تتفاقم إلى الآن في القاهرة على شكل اعتصام وإضراب عن الطعام للصحفيين المصريين احتجاجاً على إغلاق صحيفة الشعب الناطقة باسم حزب العمل الإسلامي التي فجرت القضية. 

أكد زياد أبو غنيمة في مداخلته على مسألتين: الأولى: أن لا مجاملة في المبادئ والأسس وفي مقدمتها الدين، القرآن، الشرف، الوطن..الخ. 

وأنه لا بد من التصدي لمن يخرج على هذه الثوابت. 

الثانية "إن الخلاف بين البشر هو سنة كونية، وان وجود صراع بين الكفر والإيمان أمر لم يتوقف يوماً. 

ولم يقتصر الأمر على الخلاف والصراع بل تعداه كما يقول أبو غنيمة إلى الاستهزاء بالدين وبالأنبياء مؤكداً أنها ظاهرة قديمة، واستشهد على ذلك بالعديد من الأمثلة الشعرية، والآيات القرآنية. 

وعدد أبو غنيمة قائمة بأسماء بعض من تطاولوا على الأديان والمقدسات أمثال طه حسين وسلمان رشدي وتسنيمة نسرين وحيدر حيدر وعزيز نسين وليلى العثمان. 

ثم استشهد الباحث أبو غنيمة بعدد من المقاطع الشعرية والنثرية من ديوان "شجري أعلى" لموسى حوامدة ومن رواية وليمة حيدر حيث تركزت ملاحظاته الأساسية، وانتهى إلى القول بأن مثل هذه النماذج لا تنتمي الى الإبداع والأدب. 

موقف محادين وضحايا التكفير 

بدوره سجل الباحث اليساري موفق محادين قائمة الضحايا عبر التاريخ العربي الذين تعرضوا للاضطهاد بسبب آرائهم أمثال عبد الله بن المقفع والجعد بن درهم والسهروردي والشاعران صالح ابن عبد القدوس وبشار بن برد، وغيلان الدمشقي وابن رشد وحتى الغزالي وكبار الأئمة مثل أبو حنيفة ومالك بن أنس وابن حنبل ثم ابن تيمية، وصولاً الى العصر الحديث حيث أورد قائمة بأسماء مفكرين وكتاب مثل طه حسين ونصر حامد أبو زيد وفرج فوده ومحمد خلف الله ثم الفنان مارسيل خليفة والشاعران نزار قباني وزيد العناني في الأردن ... الخ.. 

وأضاف موفق محادين: "ليس الأزهر وحده أو الإسلاميين وحدهم المتحمسين لتكفير خصومهم.. بل إن العلمانيين الديموقراطيين والعقلانيين حولوا أفكارهم إلى أصولية جديدة وأصبحت العلمانية كما يقول الفيلسوف المغربي أركون أقرب إلى الغرور العلمي الوصفي والحالة ألاكراهية." 

ونبه الباحث إلى انه ليس الشرق وحده من يمارس تكفير الخصوم.. فالغرب ضالع أيضاً، واستعرض نماذج تمتد من سقراط إلى المكارثية الأميركية مرورا بمحاكم التفتيش الإسبانية. 

وحول الجذر السياسي لظاهرة التكفير قال محادين: "إن ظاهرة التكفير ظاهرة سياسية وليست ظاهرة دينية، وهي مرتبطة بانهيار الفكرة السياسية المركزية أو بتهديدها". 

وعن الجذر الاجتماعي لظاهرة التكفير قال إنه: سوسيولوجيا الأمل لدى الطبقات البائسة، حسب اركون، حيث تعود هذه الطبقات إلى الماضي المجيد الكلي القداسة الذي لا يجوز مسه." 

وحول الجذر النظري والمعرفي لظاهرة القمع والتكفير في الفكر العربي أشار إلى سلسلة من المفاتيح والدلالات المتصلة بالنص والاجتهاد أو الخلط بين الاستقرار والاستنباط، أو كما يقول أركون استبدال الفلسفة بالأيديولوجيا مشيراً إلى أن النص محايد والبشر هم الذين يقررون تأويلاته. 

وهذا ما عناه د. نصر حامد أبو زيد حين قال إن الخطاب الإلهي هو المقدس أماّ النص فلغة إنسانية غير مقدسة وقابلة للتأويل. 

وختم محادين بالاتفاق مع اركون وأبو زيد على تفكيك النص بأدوات معاصرة، بوصفه لغة، وباستخدام الفلسفة بديلاً للأيديولوجيا عند قراءة النص—(البوابة)