أذناب طويلة .. ورب غفور-وليد رباح

تاريخ النشر: 27 يناير 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

 

قبل سنوات طويلة .. عندما لم نكن نعرف شارون ولا بيريس او يعلون .. وقبل ان نعرف المغني مايكل جاكسون او طالبان وتحالف الشمال وابن لادن .. وقبل ان يطرق اسماعنا احتلال العراق وتسهيل العربان مهمة الجيوش الزاحفة نحو الشرق .. 

كنا نعتقد بان للصهاينة اذنابا مثل اذناب قرود البابون .. يخبئونها تحت سراويلهم خيفة ان تظهر للعيان .. وكانت امهاتنا تضع في يقيننا ان الصهاينة يمتلكون تلك الاذناب حقيقة .. وانهم يستخدمونها في بعض الاحيان للوقوف عليها اذا ما تعبت اقدامهم .. وكنا نتخيل كيف يقف الانسان على ذنبه ونضحك .. او نبتسم .. 

وظل الامر يزعجنا حتى كبرنا قليلا .. وعرفنا كيف يقف العربي على ذنبه .. وكيف يستخدمه في (تأديب) زوجته .. او جلد اطفاله .. أو هش الذباب عن استه .. فادركنا ان امهاتنا كن على حق .. 

فالذنب بالاضافة الى انه وسيلة لكش الذباب فهو متكأ يمكن ان يستند اليه الانسان عندما تتعب قدماه من حمل جسمه الضخم الذي لا يليق الا بدبابة ..كما يمكن ان يستخدم العربي ذنبه لجلد جيرانه وقت الشجار او استخدامه لربط بعيره في اوتاد الخيمة أو أي شىء آخر اذا ما اصيب ( بالعنة) حيث لم تكن الفياجرا قد اخترعت بعد . وبالمقابل .. .. كان الصهاينة يعتقدون صغارهم وكبارهم ان للعرب اذنابا مثل اذناب الفيلة او الجمال .. وبان العربي يخفي ذيله عن زوجته فقط .. أما امام الناس فانه يفخر بذلك الذنب .. ( لا تنسوا ان الذنب بفتح النون) فيجلس وجهاء العرب في مضافاتهم واماكن سمرهم مساء ليبدأ كل منهم بالفخر بان ذنبه اصبح ثخينا غليظا مثل ذنب الثور او حشفة السلحفاء .. وبان طوله قد يبلغ المتر او دون ذلك .. وانه سوف يستخدم ذلك الذيل في امور شتى منها جلد الجنود المعادين عند وقوعهم في الاسر او طرد الصهاينة او المحتلين من بلاد العرب .. 

ولقد حدثني أحد العرب ممن وقع في اسر الجنود الصهاينة يوما .. ان جنديا اسرائيليا من الهاغاناه .. قد اوقفه ووجهه الى جدار مدرسة ابتدائية واخذ يتلمس ما تحت بنطاله .. فظن العربي سوءا في نية الرجل فقال له : يا خواجا .. انا اسير حرب ولست (..) فقال الخواجا ضاحكا : يا خبيبي أنا مش واخذ بتاع خركات .. انا آيز أقيس طول الذنب بتاءك .. فضحك العربي الاسير وقال : قسه انت .. وسأقيس انا ذنبك فيما بعد ( هذا اذا سمحت لي بذلك ) 

وظل أمر الاذناب يشغلنا ونحن ندرك ان كلينا يهودا وعربا نظن اننا نتبادل تهمة الاذناب .. حتى اكتشفنا الحقيقة .. فاليهود لا يمتلكون اذنابا بدليل انهم عندما يسبحون على شواطىء البحر الابيض المتوسط يلبسون ( كلاسين) شفافة تظهر ما تحتها فيظهر الجلد ناصعا مثل البللور ولا آثار لاذناب او ما يخجلون منه .. والعرب ايضا لا يمتلكون مثل هذا الذنب بدليل ان النساء العربيات لم توجه احداهن يوما تهمة امتلاك الذنب لزوجها وجل اهتمامها ينحصر في العدة والنفقة عندما يطلقها . 

كل ذلك علمناه .. اما ما لم نعلمه .. فهو ان للذنب فوائد اخرى غير الاتكاء عليه والاستناد الى حافته التي تشبه خازوق ( العثمانيين) .. واحدى فوائده العميمة انه يمكن ان يستخدم في المفاوضات بين اسرائيل والعرب .. فاذا لم يتفق وفداهما خلع كل منهم ذنبه وبدأ يجلد الاخر على اليته .. ومن هنا تدرك وترى مدى مواصفات كل من الذنبين على مستوى الجودة ودقة الصنعة .. فالذنب اليهودي يستخدم عادة لجلد المفاوضين من العرب .. اما الذنب العربي فانه يستخدم لجلد العرب من المفاوضين .. والذنب اليهودي يخفي في مقدمته او مؤخرته لا فرق (خرما) يطلق مواد كيماوية سامة تعتبر نوعا من اسلحة الدمار الشامل .. أما الذنب العربي فانه مغموس بالعسل المصفى بحيث (تنبسط) وانت تجلد لانك تتذوق حلاوة الضرب وحلاوة العسل في وقت واحد معا .. ( ناهيك عن الذنب الليبي المميز الذي يطلق غازا اخضر اللون فيه كل مواصفات العقلانية) .. والذنب اليهودي يشبه النبيذ المعتق عندما تتجرعه في صباح يوم ربيعي مشمس .. اما الذنب الاخر فان رائحته العطنة قد تجبرك على ان تترك كرسي المفاوضات وتهرب الى اقرب ساحة عامة لتتنفس الهواء النقي .. وهذا هو السر الذي يجبر اليهود على عدم اكمال المفاوضات في كل مرة .. بحيث يصلون الى منتصف الطريق ومن ثم يهربون لا ضعفا بهم ( لا سمح الله ) بل هربا من رائحة خزن فيها الشعر نتانتها لمدة طويلة قابلة للتجديد .. 

والذنب العربي يمسدونه ويدهنون حوافه بالعطور الباريسية خيفة ان تطلب زوجاتهم الطلاق .. أما الذنب اليهودي فيتركونه على هواه دون عطور ولا روائح زكية .. فان نقدته فانت معاد للسامية والاذناب معا ..  

وبالاضافة الى فوائد الذنب الذي وصفناه .. فان له قيمة كبرى عند العرب .. بدليل ان شاعرهم قال في شطرة بيته الثانية ( فمن يساوي بانف الناقة الذنبا ) وقال ايضا : فغض الطرف انك من نمير .. فلا كعبا بلغت ولا كلابا .. وهذا يدل على ان الكعوب والكلاب والاذناب جزء من الثقافة ( الثورية ) العربية التي حفظها لنا التاريخ على مر الاجيال . 

خلاصة الحديث ان امهاتنا كن على خطأ عندما قلن لنا ان اليهود كانوا قرودا ثم مسخهم الله من صنف الانسان .. وهو من غير المألوف في عملية (المسخ) اذ ربما مسخ الله انسانا وحوله الى قرد .. والدليل على ذلك .. أن العربي اصبح يسير في بلدان هذا العالم ويده على مؤخرته خشية ان يظهر منها الذنب فيفتضح امره .. ويحاول بكل امكاناته ان يدهن ذنبه بلون آخر فاتحا حتى لا يتهم الاخرين بالعنصرية . 

ومع كل ذلك .. ومع ما يتردد عن ثقافة الاذناب .. فان الصهاينة لم يكونوا كبقية الناس من خلق الله .. فكل شىء لهم مختلف عن الاخرين .. وهذا هو السر الذي يجعل فيه اليهودي الذي لا يساوي مليما في عملة بلاده يبول في عرض الشارع عندما يمر موكب أي مسؤول عربي في الشارع الذي يعيش فيه . 

زوجاتنا فقط .. بالاضافة الى اجهزة المخابرات العربية هي التي تعرف طول كل ذنب من اذنابنا .. فالاولى تصمت على مضض حتى لا يفتضح الامر ..أما جهاز المخابرات فانه يخزن طول الذنب ونوعيته ومدى جمال شكله او قبحه في كمبيوتر الجهاز كيما يستخدم هذه المعلومات وقت الحاجة . 

ولذا .. وانطلاقا من هذه المعلومة .. على كل واحد منا ان يحاول النظر في المرآة الى قفاه ليرى طول ذنبه ودقة صنعته .. فان كان ذنبا مليحا جميل الشكل فله ان يستبشر بالامر .. وان كان ذنبه من نوع ( الحارق الخارق ) فعليه ان يبدأ بتجميله بكل انواع الكريمات والمنظفات .. لأن المخابرات الامريكية سوف تحاسبنا مستقبلا على اشكال اذنابنا ومدى قابليتها للتحسن .. ولله في خلقه شئون . 

( ملحوظه ) في اللهجة المصرية يقال للذنب ( ديل ) أه يا حبيبي يا ديل انت !!