اضطرت بعض الشركات الجديدة على شبكة انترنت التي كانت تبدو قبل اشهر قليلة بمنأى عن الصعوبات الاقتصادية، إلى اعتماد خطط إعادة هيكلة او خفض التكاليف لتتمكن من الاستمرار.
وقد دفعت الصعوبات التي تواجهها شركات "دوت كوم" وهي الشركات الناشئة على شبكة انترنت، بعضا منها إلى اعلان إفلاسها وبعضا آخر إلى صرف موظفين او إيجاد شركاء اكبر بغية الحصول على أموال جديدة.
ففي مطلع الاسبوع، عرض موقع "اينش ويب" الذي يوفر لمستخدمي شبكة انترنت إمكانية مقارنة كلفة التأمينات خطة إعادة تنظيم تنص خصوصا على صرف اكثر من 800 موظف من الخدمة في الأشهر الستة المقبلة اي ما يعادل 40% من العاملين في هذه الشركة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد إغلاق مواقع للتجارة الإلكترونية مثل "توي سمارت" التي كانت تملك غالبية أسهمها مجموعة "ديزني"، و"ريد روكيت" و"فوفو.كوم" أو اعلان إفلاس الموقع البريطاني "بو.كوم" لبيع الألبسة الذي اشترت اسمه الشركة الأميركية "فاشن مول".
ومن الأمثلة على المشاكل التي تواجهها بعض المواقع، إقرار شركة توزيع الموسيقى "سي دي ناو" بأنها تبحث عن شريك للقيام بعملية دمج لتتمكن من مواصلة نشاطاتها بعد نهاية حزيران.
وتفيد المجلة الإلكترونية المتخصصة "ريد هيرينغ" أن عشرة مواقع على الأقل أغلقت في الأشهر الأخيرة ولا سيما "بي بي كيو.كوم" و"كرافتشوب.كوم" و"اي بارتيز.كوم". واقدم 19 موقعا على الأقل على صرف عاملين مثل "آلتافيستا" او "بيتستور.كوم" و"سكايمول.كوم" على ما ذكر المصدر ذاته.
وقال مكتب الدراسات "تشالنجر غراي اند كريسماس" الثلاثاء أن 654 عملية صرف أعلنت في أيار في شركات "دوت كوم" أميركية. ولا يتردد البعض في توقع إغلاق نصف مواقع التجارة الإلكترونية الأميركية بحلول نهاية العام الحالي.
وتفيد هيذر دوغرتي المحللة في مكتب الدراسات "جوبيتر كومنكيشين" "سنشهد إغلاق مواقع وعمليات صرف". وتشدد هذه المحللة على أن المواقع تخفض من مصاريفها ومن نفقات الدعاية خصوصا، وتعتمد خططا اكثر واقعية.
ويشير دوغلاس ماكفرلاند مدير معهد "ميديامتريكس" إلى انه "قطاع هائل لكن هذا لا يعني أن كل شركة تؤسس ستستمر".
لكن الفرص كثيرة للشركات التي تتجاوز أزمة "الشباب" هذه. وتتوقع "جوبيتر كومنيكيشن" أن تبلغ قيمة المبيعات الإلكترونية في الولايات المتحدة 23.1 مليار دولار في 2001 على أن تصل إلى 78 مليار بعد سنتين على ذلك. أما المبيعات العالمية عبر شبكة انترنت فتصل قيمتها إلى 1600 مليار في 2003.
بيد أن عمليات الدمج في قطاع انترنت لا مفر منها كما هي الحال في قطاعات تقليدية اكثر. وترى دوغرتي "لا يمكن أن يكون هناك عدد غير محدود للشركات، فكل قطاع من السوق يمكن أن يشهد ثلاث او أربع شركات كبيرة".
وفي هذا الإطار تملك شركات التوزيع الكبيرة فرصا للتمركز بقوة اكبر في السوق الإلكترونية عبر شرائها بنى قائمة حاليا لكنها هشة.
وختمت دوغرتي تقول "أنها فرصة جيدة سانحة للشركات التقليدية التي ستتمكن من وضع يدها على شركة تجارة إلكترونية"—(أ.ف.ب)