وسط استمرار التظاهرات الطلابية المنددة بالحكم الصادر على الاستاذ الجامعي المعارض هاشم اغاجاري، خرج القضاء الايراني اليوم عن صمته ورد بعنف مدينا منتقدي الحكم ما فسر على انه تصعيد جديد للازمة.
القضاء يدين
في بيان نشر يوم امس دان القضاء الايراني بشدة منتقديه ودافع عن عقوبة الاعدام الصادرة بحق المثقف الاصلاحي هاشم اغاجاري.
وجاء في البيان الصادر عن جهاز العلاقات العامة في القضاء وموجه الى المدافعين عن اغاجاري "كيف نستطيع ان ندافع عن شحص يقول انه مسلم ويشكك بمبادئ الدين ويصف الذين يقتدون برجال الدين بالقرود؟".
واضاف البيان ان "هذه التصريحات التي كررها المتهم مرارا خلال المحاكمة الا تبرر صدور حكم من هذا النوع على يد قاض مسلم ومؤمن؟".
وحكم على اغاجاري بالاعدام في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر بسبب دعوته الى تجديد الاسلام وقوله انه ليس على المسلمين ان يتبعوا رجال الدين بشكل اعمى.
تظاهرات مستمرة
واثار هذا الحكم ردات فعل واسعة في ايران وتظاهرات يومية يتزايد حجمها منذ السبت فقد تظاهر امس ولليوم الرابع على التوالي نحو ثلاثة آلاف طالب في جامعة طهران. وقاطعوا المحاضرات في الكثير من جامعات العاصمة ولا سيما منها جامعة شاهد بهشتي حيث تلقى هاشم اغاجاري دروسه.
كذلك تجمع الطلاب في عدد من جامعات الاقاليم وخصوصاً في اصفهان وتبريز وكرمان، منددين بالحكم "الاشبه باحكام القرون الوسطى" ومطالبين خاتمي باتخاذ موقف من الامر.
وسجل اكبر قدر من التعبئة الطالبية في طهران، حيث تجمع الطلاب أول الامر حول مسجد الجامعة قبل ان يتوجهوا الى المدخل الرئيسي في محاولة للخروج الى الشارع، لكن قوى الامن وحراس الجامعة منعوهم.
ويزداد عدد المتظاهرين يوماً بعد يوم، كما تزداد هتافاتهم عنفا، اذ رددوا أمس "الموت للطغيان" و"الموت لطالبان، من كابول لطهران" و"ايران صارت فلسطين" و"الحركة الطالبية مستعدة للثورة".
ورددت الحشود هتافات لاذعة ضد رئيس السلطة القضائية والرئيس الايراني السابق حجة الاسلام علي اكبر هاشمي رفسنجاني، في حين طالب البعض باستقالة خاتمي وتنظيم استفتاء.
ورفع حبل مشنقة في مقدم التظاهرة، كما رفع المتظاهرون صورا كثيرة لاغاجاري ولافتات كتب فيها "التاريخ سيحاكم" و"استاذ التاريخ دخل التاريخ".
وظلت التظاهرات سلمية اجمالاً، الا ان امين مجلس طلاب جامعة طهران سعيد بابعي قال ان ستة طلاب اعتقلوا وان واحداً تعرض للضرب بعد احتجاجات الاثنين في طهران. واضاف: "لم يعد في امكاننا تحمل هذا (...) نعتزم تنظيم هذه التجمعات يوميا الى حين اسقاط كل هذه الاتهامات عن اغاجاري واعتذار الهيئة القضائية (...) اذا ما كانوا يعتقدون ان في امكانهم اسكات الطلبة فانهم يرتكبون خطأ فادحاً".
خامنئي
مع استمرار الازمة بين المؤيدين لقرار الاعدام (المحافظين) والرافضين له (الاصلاحين) وخاصة البرلمان والطلبة حذر مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي من ان يتولى بنفسه الزمام باللجوء الى "قوة الشعب"، ما يعني الاستعانة بالمتطوعين الاسلاميين اذا استمرت الازمة بين الاصلاحيين والمحافظين.
وتدخل خامنئي مباشرة الاثنين في المواجهة التي تفاقمت بصدور الحكم على اغاجاري. وقال امام مسؤولين ايرانيين اجتمعوا في إفطار رمضاني: "عندما تصير السلطات الثلاث غير قادرة على تسوية المشاكل الكبرى أو غير راغبة في ذلك، فان المرشد الاعلى سيستدعي قوة الشعب، اذا ما اقتضى الامر".
ولم يحدد ما يعنيه بـ"قوة الشعب"، غير انه طرح هذا الاحتمال في الوقت الذي تهدد المواجهة السياسية بنشوب ازمة مؤسسات وتتزايد احتجاجات الطلاب.
ولاحظ محلل ايراني رفض ذكر اسمه ان كلام خامنئي "يذكّر بتدخل المتطوعين الاسلاميين (الباسيج) في تموز/يوليو 1999 عندما نزلوا الى الشارع بناء على طلبه، الامر الذي انهى ثلاثة ايام من التظاهرات الطالبية ضد السلطة".
وقد نظمت عامذاك تظاهرات حاشدة استمرت ثلاثة ايام ونزل آلاف الطلاب الى الشارع وانضم اليهم عاطلون عن العمل وأطلقوا هتافات عنيفة ضد السلطة. وبعد يومين من نهاية التظاهرات التي قمعت بشدة، نظمت السلطة تظاهرة ضخمة دعماً للنظام ضمت مئات الالاف من الاشخاص.
وقال المحلل ان "التجمعات الحالية في الكثير من الجامعات في طهران ولكن ايضاً في المناطق يمكن ان تشكل سبباً كافياً، في حال تطورها، لتكرار احداث تموز/ يوليو 1999". وباعلانه انه قد يلجأ الى القوى الشعبية، أراد خامنئي التأكيد ان الكلمة الاخيرة في البلاد تعود اليه.
غير انه اعتمد لهجة مطمئنة في الوقت ذاته، اذ أمل "ألا يلجأ ابداً الى قوة الشعب". واعتبر ان المسؤولين قادرون على التوصل الى حلول. وطلب من القضاء "عدم اعطاء الحجة" لمنتقديه، ملمحاً الى امكان اعادة النظر في الحكم على اغاجاري.
ولم يتضح تأثير كلام المرشد على المعسكرين. ويقول احد المحللين ان "الاصلاحيين عازمون على الدفاع حتى اللحظة الاخيرة عن مشروعي القانونين" اللذين قدمهما الرئيس محمد خاتمي والراميين الى تعزيز صلاحياته واللذين زادا الانقسام بين التيارين.
ونبهت صحيفة "رسالات" المتشددة الى خطورة الوضع وكتبت :"اذا كان الراديكاليون في جبهة المشاركة (الاسلامية) مصرين على موقفهم، فان القوى المتمسكة بمبادىء الجمهورية الاسلامية ستشكل جبهة موحدة وتعلن ان البلاد في حال حرب". ورأت ان على المحافظين ان يحشدوا صفوفهم للدفع في اتجاه استقالة الرئيس خاتمي واتخاذ "التدابير الضرورية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)