أزمة الأنبوب تتفاعل.. بغداد: قرار السعودية ''باطل'' وتوقيته مشبوه.. والرياض تفكر بتحويله إلى ناقل للغاز

تاريخ النشر: 13 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أضافت قضية مصادرة السعودية لانبوب النفط العراقي المار بأراضيها ازمة جديدة إلى العلاقات المأزومة اصلا بين الجانبين، ورغم اللغة العراقية الهادئة حتى الان الا ان ازمة الانبوب بدأت تتفاعل ليضاف اليها كل يوم عنصر جديد. 

فقد وصف نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الاربعاء قرار السعودية بمصادرة خط أنبوب نقل النفط الخام العراقي بأنه "سابقة خطيرة" في العلاقات الدولية و "قرارا باطلا" بموجب القانون الدولي وأحكام قرارات مجلس الامن ذات الصلة.  

وقال عزيز في رسالة بعث بها إلى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ونشرتها الصحف العراقية الاربعاء"إن القرار السعودي يمثل مصادرة غير مشروعة لاموال عراقية ثابتة الملكية للعراق، ويرتب مسئولية دولية لكونه يشكل استيلاء غير مشروع على أموال دولة أخرى خرقا لاتفاقية ثنائية ولاحكام القانون الدولي". 

وأوضح عزيز أن بلاده ستسلك "جميع السبل القانونية" للمحافظة على أموالها والمطالبة بالتعويضات عما نجم أو سينجم عن القرار السعودي، واصفا مبررات الحكومة السعودية التي تستند إلى الفقرتين 16 و 18 من قرار مجلس الامن رقم 687 بأنها "لا توفر أي سند قانوني للقرار السعودي، لذلك فان هذا القرار يعد باطلا من وجهة نظر القانون الدولي". 

وكان ناجي صبري وزير الدولة العراقي للشئون الخارجية قد قال مساء الثلاثاء في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية أن استيلاء المملكة العربية السعودية على خط أنابيب النفط المار في أراضيها يشكل "عملا من أعمال القرصنة". 

وأضاف صبري أن هذا العمل "استيلاء غير مشروع على أموال دولة أخرى ويخالف الاتفاقية الثنائية الموقعة بين الدولتين بشأن استغلال الانبوب". 

وكانت السعودية قد أبلغت يوم الاثنين الماضي الامين العام للامم المتحدة بأنها "صادرت" أنبوب النفط العراقي المار عبر أراضيها. 

يشار إلى أن خط أنبوب نقل النفط الخام العراقي عن طريق ميناء ينبع السعودي على البحر الاحمر هو الرابع بعد خط نقل النفط العراقي عن طريق ميناء البكر العراقي في الخليج ومينائي جيهان التركي وبانياس السوري على البحر الابيض المتوسط. 

وتقدر طاقته التصديرية بنحو 1.6 مليون برميل يوميا، وقد أوقف تشغيله عام 1990 إثر دخول القوات العراقية الكويت وفرض العقوبات الدولية على العراق. 

ورد عزيز في رسالته على المبررات السعودية الاخرى ومن بينها الادعاء بان هذا القرار جاء ردا على التهديد الذي تمارسه الحكومة العراقية ضد السعودية، والذي قالت الرياض انه الحق أضرارا بالغة بأرواح وممتلكات الشعب السعودي قائلا "إن النظام السعودي يعرف قبل غيره أن العراق لم يهدد السعودية ولم يرتكب أي من أعمال العدوان عليها وأن العكس هو الصحيح إذ تنطلق عشرات الطائرات الحربية الاميركية يوميا لتغير على العراق بالاشتراك مع الطائرات البريطانية التي تنطلق من قواعدها في الكويت مستخدمة الاجواء السعودية لتدمر المنشآت المدنية وتقتل المئات من المدنيين العراقيين غالبيتهم من النساء والاطفال". وقال عزيز أن توقيت إعلان السعودية عن قرارها هذا "يكشف الطبيعة التحريضية والاستفزازية للسياسة السعودية تجاه العراق التي تستند إلى أسباب مفتعلة وتسعى إلى خلق وضع غير مستقر في المنطقة وتأجيج صراعات جانبية خدمة للاهداف الاميركية والبريطانية التي تسعى في مجلس الامن إلى فرض المزيد من القيود على العراق". 

وأوضح عزيز "إن التوجه السعودي هذا تأكد من خلال توقيت توجيه الرسالة السعودية الى عنان في الرابع من الشهر الحالي والتي هي جواب على رسالة وجهها العراق قبل تسعة اشهر"، مشيرا في هذا المجال إلى رسالة سعودية أخرى في 29 من الشهر الماضي "تضمنت ادعاءات حول قيام قوات حرس الحدود العراقية بإطلاق النار والتوغل في الاراضي السعودية، وهي ادعاءات نفاها العراق في رسالة بعث بها إلى الامين العان للامم المتحدة في السادس من الشهر الحالي". 

واتهم عزيز السعودية بإلحاق الضرر ليس بمصالح العراق فحسب وإنما بمصالح الدول المجاورة من خلال "غلق أنبوب النفط العراقي وحرمان العراق من تصدير نفطه والاستيلاء على حصة العراق فيه التي حددتها منظمة الاوبك وبتجاوز حصة السعودية التي حددتها هذه المنظمة". 

وقال "إن ذلك يكشف أن النظام السعودي كان وما يزال المستفيد من فرض نظام العقوبات الشاملة على العراق بينما تضررت دول كثيرة في العالم، من بينها دول مجاورة، نتيجة تطبيقها نظام العقوبات المفروض على العراق". 

وكان صبري قد قال أن الاجراء السعودي جاء في إطار التصعيد المتزايد الذي تمارسه الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق بهدف تمرير ما وصفه بمشروعهما الاستعماري الجديد ضد بغداد. 

وعلى صعيد آخر نقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن ممثل العراق الدائم لدى الامم المتحدة محمد الدوري قوله ان "هذا الموضوع له صفة قانونية وكان يمكن ان يحل وديا نظرا لوجود اتفاق". 

واضاف ان "حكام السعودية ارادوا اعطاء الموضوع بعدا سياسيا ليشكل اداة ضغط سياسية على العراق وهذا ما تريده الولايات المتحدة في الوقت الذي تسعى فيه الى فرض افكار ومواقف جديدة على مذكرة التفاهم الموقعة بين العراق والامم المتحدة". 

واكد الدوري ان "العراق سيطالب بموجب القانون الدولي وبكل الوسائل القانونية المتاحة باسترداد حقوقه". 

ووصف الدوري قرار السعودية بمصادرة خط انبوب النفط العراقي المار عبر اراضيها بأنه "موقف معاد آخر يتخذه حكام السعودية ضد العراق". 

واضاف ان العراق "لم يستغرب هذا الموقف لان النظام السعودي خاضع تماما للسياسة الاميركية ولا يتمتع بأي استقلال سياسي او اقتصادي ومن الطبيعي ان يكون احد ادوات السياسة الاميركية ضد العراق". 

من ناحيتها بقيت العربية السعودية مصرة على موقفها بمصادرة الانبوب واعلنت وزارة النفط اليوم انها تفكر او تنوي استخدامه لاغراض اخرى قد يكون من بينها نقل الغاز الطبيعي. 

وقال مصدر "رفيع المستوى" في الوزارة لصحيفة "اراب نيوز" السعودية "يمكن ان نستخدم الانبوب لغايات مختلفة بما في ذلك نقل الغاز في اطار مشاريعنا لتوسيع قطاعي النفط والغاز". 

ويربط الجزء الاكبر من الانبوب العراقي الذي يمتد بموازاة انبوب سعودي بين ميناءي جبيل على الخليج وينبع على البحر الاحمر. وقالت الصحيفة ان "ادارة مشتركة للانبوبين قابلة للتنفيذ على الصعيدين الاقتصادي والتقني". 

وقال المصدر نفسه في الوزارة ان انبوب النفط العراقي الذي تبلغ قدرته 65،1 مليون برميل يوميا يمكن ان يساهم في زيادة مصادر التزويد بالمحروقات للمنشآت الصناعية وللتكرير في المملكة. 

وردا على الاتهامات العراقية، اعتبرت صحيفة سعودية ان قرار "استرداد ملكية خط الأنابيب الذي كان أحد منافذ النفط العراقي عبر ‏أراضيها بأنه أمر مشروع وحق طبيعي " تم وفقا للقوانين والنظم الدولية.‏ ‏ واكدت صحيفة (الرياض) في افتتاحيتها اليوم بعنوان " الحق لصاحب الحق" أن ‏ ‏القرار السعودي جاء في اللحظة المناسبة لتعيد السعودية سيادتها على أنبوب يمر ‏بأراضيها دفعت الكثير من تكاليفه وتحملت الكثير من الخسائر بسببه.‏ ‏  

‏ ‏ وذكرت الصحيفة "ان استرداد السعودية لخط الأنبوب جاء نتيجة لان العراق لم يراع ‏السلوك الأخلاقي مع دولة مجاورة دفعت اكبر فاتورة من دخلها المادي والمعنوي من ‏اجل الوقوف معه ورعاية مصالحه" .‏ ‏ وانتقدت صحيفة (الرياض) بشدة صدام حسين واعتبرته بانه أخل بالقوانين ورفض ‏ ‏التعامل الطبيعي مع الاخرين ودفع المنطقة الى حربين مدمرتين وظل يمارس اساليب ‏ ‏عدوانية دون مراعاة الأضرار التي تراكمت على الشعب العراقي.‏ ‏  

وأوضحت الرؤيا السعودية من اقامة هذا الانبوب بانه "لمصلحة الشعبين السعودي ‏ ‏والعراقي المتداخلتان والمتطابقتان وبحسن نوايا لكن صدام حسين ظل يعض اليد ‏ ‏الممدودة اليه ويطعن بخنجره جسد الاخ والشقيق ".‏ ‏  

وشبهت صحيفة (الرياض) حاكم بغداد بـ "نيرون" الذي احرق روما مؤكدة بانه مستمر ‏في قتل الشعب العراقي بوسائل مختلفة وباستخدام سلاح الابادة والتجويع وتخريب ‏ البيئة وتجهيل المواطن وحرق وتجفيف الاهوار –(البوابة)-(مصادر متعددة)