اهتزت صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي كان يعتبر حتى الآن رئيسا ديناميكيا يتولى الاهتمام بكل الملفات الحاسمة، للمرة الأولى بسبب غيابه الملحوظ عن متابعة أزمة الغواصة النووية كورسك والانتقادات التي واجهها في إدارته لهذه المأساة التي تعيشها روسيا منذ أسبوع.
فقد غادر الرئيس الروسي موسكو لقضاء عطلة لبعض الأيام في سوتشي على البحر الأسود في 12 آب في اليوم نفسه الذي غرقت فيه الغواصة النووية في بحر بارنتس وعلى متنها 118 بحارا.
وقال نائب رئيس الوزراء السابق بوريس نيمتسوف معبرا عن الشعور السائد لدى غالبية الشعب الروسي ان "تصرف الرئيس غير أخلاقي.
وليس له الحق بصفته قائدا أعلى للقوات المسلحة أن يأخذ عطلة في وقت يواجه فيه عناصره، بحرية أسطول الشمال، مثل هذه المأساة".
ولم توفر الصحافة الروسية انتقاداتها للرئيس الروسي الذي غادر بعد قضاء عطلته أمس الجمعة إلى يالطا في أوكرانيا للمشاركة في قمة مجموعة الدول المستقلة التي تضم جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق باستثناء دول البلطيق.
وقال المحلل السياسي في مؤسسة كارنيغي الكسندر بيكاييف لوكالة فرانس برس "يجري انتقاد الرئيس بشكل لا سابقة له وذلك يشمل الصحافة التي كانت حتى الآن وفية له، إن شعبيته تتراجع وذلك يمكن أن يشكل منعطفا حاسما بالسنبة لهيبته" القيادية.
وأضاف "إن هذه الأزمة اخطر من الأزمات السابقة بالنسبة لبوتين" وعزا ابتعاد الرئيس عن إدارة الأزمة "لنفوذ العسكريين الذين عمدوا إلى غربلة المعلومات".
واعتبر الخبير العسكري المستقل بافيل فيلغينهاور أن "العسكريين يكذبون كما هي عادتهم منذ الحقبة السوفييتية".
ورد الرئيس الروسي أمس الجمعة في يالطا على هذه الانتقادات، وبعد فترة قصيرة على ذلك أعلن الوفد الروسي عودة الرئيس المبكرة إلى موسكو بدون انتظار افتتاح قمة مجموعة الدول المستقلة اليوم السبت.
وقال بوتين "إن رغبتي الأولى" لحظة وقوع الحادث "كانت أن استقل الطائرة للتوجه إلى سيفيرومورسك (شمال) لكنني مارست ضبط النفس واعتقد أنني قمت بعمل جيد" لان "وصول موظفين رسميين رفيعي المستوى وأشخاص غير مختصين إلى مكان الكارثة لا يساعد بل على العكس يكون عامل إزعاج في معظم الأحيان".
وأضاف "على كل شخص أن يبقى في مكانه".
لكن الرئيس الذي دخل معترك السياسية مستندا إلى صورته كرجل يتمتع بديناميكية أعطى الانطباع بأنه يقف خارج نطاق هذه الأزمة أو انه تم تجاوزه.
وبرز ذلك بشكل واضح الأربعاء الماضي حين شدد على قدرة رجال الإنقاذ الروس في مواجهة الوضع بمفردهم قبل ساعات من إعلان موسكو أنها ستطلب مساعدة من الخارج لإنقاذ كورسك.
واعتبر الخبير السياسي فيكتور كريمينيوك من معهد الولايات المتحدة وكندا "انه خطأ سياسي فادح، لقد خلق بوتين صورته على أساس انه رجل مسؤول وتصرف بطريقة غير مسؤولة كما وكأنه بيروقراطي سوفييتي".
وتابع الخبير قائلا "ليس هناك أي شيء مفاجئ في تصرفه، انه تقليد سوفييتي قديم، إن مشكلته تتمثل في أن البلاد قد تغيرت وان حصته من الشعبية التي نالها قد تنقسم إلى اثنين أو ثلاثة" أقطاب في صفوف الشعب الروسي.
وأبدى الرئيس الروسي رغبة في إعطاء الانطباع بأنه تأثر بمأساة كورسك أثناء وجوده في يالطا وذكر بأنه يعرف قائد الغواصة النووية.
وقال "أنني اعرف شخصيا قائد كورسك ولذلك تتخذ هذه الأحداث حيزا عاطفيا بالنسبة لي".
يشار إلى أن بوتين أمضى ليلة في غواصة كارييلا النووية في مناسبة المناورات في بحر بارنتس في نيسان الماضي بعد زيارة منطقة مورمانسك حيث يوجد مقر أسطول الشمال الذي تتبع إليه كورسك.—(ا.ف.ب)