أزمة بين وزارة الصحة المصرية ونقابة العلاج الطبيعي

منشور 05 أيّار / مايو 2001 - 02:00

نشبت أزمة حادة بين نقابة العلاج الطبيعي ووزارة الصحة المصرية بسبب قرار الأخيرة إلغاء أقسام العلاج الطبيعي بالمستشفيات والهيئات التابعة للوزارة وتحويل أخصائي العلاج الطبيعي إلى معاونين للأطباء، وأثار هذا القرار الذي صدر منذ ثلاثة أسابيع غضب الأطباء والطلبة بكلية العلاج الطبيعي وأصدروا بيانات لكل المسؤولين المعنيين نتيجة تجاهل تنفيذ قانون مزاولة المهنة منذ صدوره في عام‏1985.‏ 

أحد الطلاب بالسنة الثانية بكلية العلاج الطبيعي يؤكد أن هذا القانون ينص على أنه من حق أخصائي العلاج الطبيعي‏، وضع برنامج العلاج الطبيعي وتحديد أساليب وطرق تنفيذه‏، كما أن وزير الصحة الأسبق أصدر قرارا وهو الدكتور راغب دويدار بشأن فصل إدارة العلاج الطبيعي عن إدارة الطب الطبيعي‏، وإنشاء إدارة للعلاج الطبيعي بالوزارة يرأسها أخصائي العلاج الطبيعي وفصلها عن إدارة الطب الطبيعي، ومهمتها الإشراف على المهنة وإصدار القوانين الخاصة بها، إضافة لمنع إشراف الطب الطبيعي على أخصائي العلاج الطبيعي في مستشفيات الوزارة‏.‏ 

ويطالب طلاب العلاج الطبيعي وزير التعليم العالي بمنع أطباء الطب الطبيعي من الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه المقدمة من طلاب التربية الرياضية‏، وإلغاء دبلوم العلاج الطبيعي‏، والتدليك الذي يعطي للحاصلين على الثانوية الفنية الصناعية وغيرها‏، وتوفير أماكن ثابتة ومجهزة لطلاب الكلية والتدريب العملي في المستشفيات التعليمية‏، وكذلك إلغاء القرار الصادر بإشراف أطباء الروماتيزم والتأهيل على العيادات الخارجية والداخلية بقصر العيني‏.‏ 

وحسما للقضية فإن الطلاب وأطباء العلاج الطبيعي يطالبون بالانضمام إلى اتحاد نقابات المهن الطبية‏، وإلغاء مراكز العلاج الطبيعي التي يشرف عليها غير المتخصصين في العلاج الطبيعي مثل خريجي التربية الرياضية أو غيرهم‏، وكذلك رعاية حقوق الأخصائيين في المستشفيات التي يعملون بها في مختلف المحافظات ومساواتهم بزملائهم الأطباء من حيث الحقوق والواجبات والبدلات المالية‏.‏ 

 

بداية الأزمة 

يضيف طالب آخر بالكلية أن بداية الأزمة بدأت بقرار من إدارة المستشفيات التابعة لجامعة القاهرة بمنع معيدي كلية العلاج الطبيعي من الإشراف علي أقسام العلاج الطبيعي بها وتحويل الأخصائيين لمجرد فنيين ينفذون تعليمات أطباء الطب الطبيعي مما أثار مشاكل عدة نتج عنها تراجع تلك المستشفيات عن هذا القرار‏، بعد أن وضعت المعيدين في وضع حرج مثل وضع أسمائهم في كشوف الحضور والانصراف الخاصة بالعمال بل إن مستشفى "أبو الريش" أصدر قرارا في أواخر مارس/آذار الماضي بمنع معيدي العلاج الطبيعي من أداء عملهم‏,‏ ونسي هؤلاء جميعا أن كلية العلاج الطبيعي من كليات القمة ولها دراسة طبية ذات مستوى عالمي مطلوب‏.‏ 

أما الدكتور إمام النجمي عميد كلية العلاج الطبيعي فيؤكد أن قانون تنظيم مهنة العلاج الطبيعي الذي صدر في عام‏1985‏ مازالت وزارة الصحة ترفض تطبيقه خاصة في تطبيق جزئية إنشاء إدارة للعلاج الطبيعي بالوزارة. ويضيف الدكتور أحمد حسن نقيب العلاج الطبيعي ورئيس قسم العظام بالكلية‏:‏ إنهم يتهموننا بأننا غير أطباء ولا تنطبق علينا كلمة دكتور وهذا حقنا شأننا في ذلك شأن الطبيب والصيدلي وطبيب الأسنان وحتى الطبيب البيطري‏، كما أن النقابة تلزم الخريج بتحديد مهنته كأخصائي علاج طبيعي وفي حالة تجاوزه لحدود الوظيفة يتم تحويله للتحقيق وأن أعضاء النقابة ملتزمون بهذا النظام‏.‏ 

 

محنة حقيقية 

أما الدكتور عبدالعظيم محمد حسين استشاري العلاج الطبيعي فيؤكد أن ما تتعرض له هذه المهنة محنة حقيقية لأنها من أعظم وأعرق المهن في التاريخ حيث إن طرق وأساليب العلاج الطبيعي منقوشة على جدران مقابر ومعابد الفراعنة في مصر وفي غيرها من الدول‏، وأنه لكي يلتحق الطالب بهذه الكلية فإنه لا بد وأن يكون متفوقا في الثانوية العامة حيث إنها من كليات القمة وعليه أن يدرس لمدة‏ 6‏ سنوات متصلة بها‏.‏ يتعلم فيها على أيدي أساتذة الطب والعلاج الطبيعي فنون مهنته‏، وأن نوعية دراسته وعدد ساعاتها تماثل ما يدرسه مثيله في أميركا ويتفوق على نظيره في أوروبا وآسيا بل ويتفوق عليهم جميعا في عدد ساعات التدريب العملي من حيث الكم والكيف‏، مما يجعله أعلى الجميع مكانة عندما يعمل معهم بالخارج‏، ومن ناحية أخرى فإن العلاج الطبيعي يمثل نحو‏50%‏ من علاج حالات العظام والإصابات و‏80‏ إلى90%‏ من علاج حالات الشلل و‏25%‏ من حالات النساء والولادة والجراحة‏، وأنه لا يعقل أن ينقلب الوضع بهذا الشكل إذ أن خريج العلاج الطبيعي يدرس لمدة‏ 6‏ سنوات متصلة بينما خريج الطب الطبيعي لا تتعدى دراسته ستة أشهر في كل مراحل سني دراسته‏.‏ 

 

الوضع المقلوب 

أما الدكتور كمال شكري وكيل كلية العلاج الطبيعي لشؤون التعليم والطلاب فيؤكد أن الوضع بهذا الشكل أصبح مقلوبا بالفعل لأن دراسة طالب العلاج الطبيعي لا تنقصه أدنى درجة علمية أو تدريبية وأن الكلية هي أعرق الكليات في المنطقة والشرق كله‏، ويتم بها تدريس العلوم الطبية الأساسية، وبنفس القدر الذي يدرسه طالب الطب البشري مع التركيز على ما يحتاجه لبنائه المعرفي في علوم وفنون العلاج وأن الكلية تمنح درجات الدبلوم والماجستير والدكتوراه مثل أي كلية في جميع تخصصات العلاج الطبيعي ويشارك الأطباء من جميع الجامعات المصرية في منح هذه الشهادات مع أساتذة العلاج الطبيعي‏، وبناء على ذلك فإن العلاج الطبيعي علم يقف على قدم المساواة مع جميع العلوم الأخرى ذات الصبغة الأكاديمية الراقية لأن درجة الماجستير أو الدكتوراه لا تمنح إلا في مجالات العلوم المؤثرة في البناء المعرفي للإنسان ومع ذلك سمعنا أخيرا من يقول أن هذا التخصص يتشابه مع علوم أخرى تدرس في عام أو عامين مما يستوجب معه أن يكون خريجه يحمل لقب فني وليس دكتورا ولم نسمع أن بلدا تمنح فيه درجة الدكتوراه في وظيفة أو مستوى علمي بهذا المستوى الموصوف من بعض الناس‏.‏ 

ووجه الدكتور كمال شكري كلمة لزملائه أطباء الطب الطبيعي متسائلا لماذا غيرتم وطواعية مسمى وظيفتكم إلي أطباء روماتيزم وتأهيل وأنتم في نفس الوقت تحصلون على الدرجات الدراسية العليا ولم يعارضكم أحد‏، ولا ننسى أن أي حالة علاجية تتطلب برنامجا بالتشاور مع الطبيب المعالج حتى يتم العلاج ويرجع المريض لطبيبه المشارك بنص القانون واعتراف نقابة الأطباء‏، أما طبيب العلاج الطبيعي فيظل بلا إدارة بالمستشفى حتى يبلغ سن المعاش دون أية ترقية‏، ومن المعقول أن يتم إشراف على العلاج الطبيعي بشرط أن يكون أخصائي آخر أكثر خبرة أو أعلى شهادة فما زال أطباء العلاج الطبيعي يطالبون بإنشاء هيكل تنظيمي لهم وإفساح المجال أمامهم للترقي لشغل المناصب القيادية وإنشاء وكالة وزارة للعلاج الطبيعي‏.‏ 

 

نقيب الأطباء 

من ناحية أخرى أكد الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء رفض النقابة لأي محاولة لتجاوز تخصص العلاج الطبيعي وأن النقابة تؤيد القانون الخاص به وترفض أي محاولات لتجاوزه أو تعديله وأنه يجب الاحتكام للقانون‏، وأن النقابة تقبل إنشاء مركز خاص لأخصائي العلاج الطبيعي بشرط ألا يقبل مرضى سوى المحولين إليه من الأطباء وأنه يمكنه أن يضع برنامجا للعلاج وليس التشخيص أو الكشف على المرضى، وكذلك رفض إطلاق لقب دكتور أو كتابة روشتة للعلاج لأن ذلك يحمل مخاطر كبيرة للمريض‏، ويخالف قانون مزاولة مهنة الطب‏، وأن النقابة تقبل أن يكون هناك هيكل تنظيمي بوزارة الصحة وأن يعمل فقط تحت إشراف طبي لأخصائي الطب الطبيعي والتأهيل والروماتيزم وأن هذا ليس انتقاصا من مكانة أخصائي العلاج الطبيعي‏. 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك