قالت مصادر إسرائيلية إن مندوب تل أبيب لدى الأمم المتحدة يهودا لانكري طلب من المنظمة الدولية تسليمه النسخة الأصلية لشريط "الفيديو" الذي يظهر صور رجال حزب الله الذين نفذوا عملية أسر الجنود الثلاثة، وحذر القصر الجمهوري وحزب الله الهيئة الدولية وتساءلوا عن دور الأمم المتحدة.
أعلن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة يهودا لانكري اليوم الأحد أن بلاده تطالب الأمم المتحدة بمشاهدة النسخة الأصلية للشريط الذي صور غداة أسر الجنود الإسرائيليين الثلاثة بيد حزب الله اللبناني في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وفي حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي قال السفير لانكري من نيويورك إن "هذا الشريط المصور يمكن أن يوفر معلومات حول ظروف خطف ومصير جنودنا، لذلك نرغب في الحصول على النسخة الكاملة".
وأعلن المتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان تيمور غوكسيل للإذاعة نفسها أن الأمم المتحدة قررت وضع الشريط المصور بتصرف الإسرائيليين واللبنانيين، ولكن التفاصيل التقنية لم تحدد بعد.
وبدوره الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان ماري غيهينو كان أعلن في نيويورك أمس أن الأمم المتحدة مستعدة للسماح للسلطات الإسرائيلية واللبنانية بمشاهدة الشريط ولكن بعد إخفاء وجوه الأشخاص الذين يظهرون فيه من غير موظفي الأمم المتحدة.
وكان لبنان قد أعلن احتجاجه على قيام الهيئة الدولية بتسليم إسرائيل الشريط، واحتج بيان أصدره قصر رئاسة الجمهورية اللبنانية أمس على نقل القوات الدولية العاملة في لبنان لمعلومات وأحداث داخلية الى الخارج، معتبرا ذلك "سابقة خطيرة وليس من مهام القوات الدولية". وقال بيان صحافي صدر عن القصر الجمهوري اليوم إن إعلان الأمم المتحدة عن التوجه بالسماح لعرض شريط فيديو قد يكون ذا صلة بعملية أسر جنود إسرائيليين في مزارع شبعا اللبنانية سابقة خطيرة وليس من صلاحيات القوات الدولية العاملة في لبنان (يونيفيل).
وأضاف البيان الذي صدر عن المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري أن السلطات اللبنانية تعتبر عرض هذا الشريط سابقة خطيرة ونقل معلومات من داخل الأراضي اللبنانية إلى العدو الإسرائيلي يشكل خروجا عن مهمة القوات الدولية في الجنوب.
وأوضح أن السلطات اللبنانية رفضت عرضا قدمته الأمم المتحدة لمشاهد شريط الفيديو الذي صوره جندي في الوحدة الهندية التابعة للقوة الدولية في جنوب لبنان في تشرين الأول/أكتوبر الماضي في اليوم التالي لأسر الجنود الإسرائيليين في مزارع شبعا خلال قيام عناصر من المقاومة باسترجاع سيارة كانت قد تعطلت في اليوم السابق للعملية داخل الأراضي اللبنانية.
وكانت مجموعة من رجال حزب الله قد أسرت ثلاثة جنود إسرائيليين في مزارع شبعا اللبنانية في الـ7 من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي
وأصدر حزب الله أن نقل القوات الدولية لمعلومات من داخل الأراضي اللبنانية لا يقع ضمن عملها ويشكل سابقة خطيرة ومرفوضة شكلا ومضمونا.
وأضاف البيان الذي وزعه المكتب الإعلامي التابع لحزب الله أن الحزب أبلغ الموفد الدولي دو ميستورا موقفا مفاده أن هذا العمل الذي قام به أحد عناصر القوة الهندية في القوات الدولية في جنوب لبنان خطير جدا.
وأضاف أن تم أيضا إبلاغ دو ميستورا بأن اطلاع العدو الإسرائيلي على شريط من أعمال داخل الأراضي اللبنانية من شأنه أن يؤدي إلى سابقة نقل معلومات من عمق الأراضي اللبنانية إلى إسرائيل تحت وطأة ضغوط على القوة الدولية المحصورة مهمتها في منطقة جنوب لبنان.
وأوضحت المراجع العليا في الحزب لدو مستورا أن هذا العمل قد يؤدي أيضا إلى إمكانية تزويد القوة الدولية إسرائيل بمعلومات مماثلة عن نشاطات المقاومة وتحركاتها في المناطق المحررة بما يتعارض مع طبيعة مهمة القوة الدولية ودورها الحيادي في جنوب لبنان.
من جهة أخرى ذكرت مصادر لبنانية أن الموفد الدولي يجري اتصالات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بغية تفادي أزمة محتملة بين لبنان والأمم المتحدة بعدما أعلن عن التوجه لدى المنظمة الدولية بإطلاع إسرائيل ولبنان على فحوى الشريط.
وذكرت المصادر أن وصول هذه المعلومات إلى مراجع عليا في حزب الله أدى إلى استنفار عام وإجراء اتصالات مكثفة بعيدا عن الأضواء للفت انتباه الأمم المتحدة إلى خطورة هذا العمل على الرغم من تعهدها إخفاء وجوه رجال المقاومة عن الشريط المذكور--(البوابة)--(مصادر متعددة)