أسامة أنور عكاشة: متى تخرج مصر من محنة العقل؟

تاريخ النشر: 18 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الكاتب المصري المعروف أسامة أنور عكاشة: ان الشعوب قد مرت بمحنى كبيرة ضاقت فيها الحريات على الناس، كما هو الحال في بلادنا هذه الأيام، واستذكر عكاشة ما تعرضت له الحرية في أميركا على يد مكارثي، حيث اضطهدت انبغ عقول ومواهب وعبقريات أميركا، وحكم على أصحابها بالسجن والطرد، ومورس عليها العديد من صنوف الاضطهاد، ولكن الجسم الأميركي السليم تمكن من تجاوز هذه المحنة سريعا.  

وتساءل عكاشة في مقالته الأسبوعية في العدد الأخير مجلة الأهرام العربي الأسبوعية:  

"ترى.. هل يأتي على بلاد كثيرة في هذا الشرق حين من الدهر تستنكر ما يتعرض له العقل فيها من "محن"؟ وهل نشهد ذلك الفجر الذي نصحو فيه مع شمس جديدة، وقد أذابت حرارتها "العفية" السليمة كل شحوم الترهل التي أقعدت همتنا وجعلتنا نقف موقف المتفرج المشفق الذي يمصمص شفتيه أسفا ثم يهجع وقد ظن انه أدى واجبه"؟!.  

ويضيف اسامة عكاشة "ان النظر الفاحص المدقق يجعل من هذه الاحتمالات سرابا بعيد المنال.. ففي كل صباح تأتينا أخبار جديدة تكرس مخاوفنا ولا تطامن من هواجسنا.. أخبار تنبئنا بأن الفجر الذي نتنسم بشاراته مازال ضارباً بقلب الظلمة" وأن الطريق لم يعبد بعد ولم ترفع الأحجار والأشواك من عليه، وان على المغامرين بالسير فيه ان يدفعوا الثمن.. دماء نازفة مع الخطوات.. فمن حصار فولاذي لأي صوت مختلف.. او قلم مخاطر.. إلى محاولات دائبة لبث الخوف حتى في معاقل البحث العلمي وتهديد العلماء والباحثين تحت دعاوى جاهلة متخلفة.. والويل كل الويل لمن يرفع صوته او قلمه بالاعتراض.. فمصارع التكفير والردة تنتظره.. ولا عزاء للحالمين على رصيف المستقبل"- -(البوابة)