لقي 356 مهاجرا معظمهم من العراقيين حتفهم عندما غرق مركبهم الجمعة أمام سواحل جزيرة جاوة ولم يعرف بأمرهم إلا الاثنين، في أسوإ كارثة إنسانية من هذا النوع.
ونجا من الحادث 44 شخصا بعضهم في حالة سيئة بعد أن أمضوا 30 ساعة في المياه كما أيوضح المسؤول المحلي لمنظمة الهجرة الدولية ريتشارد دنزيجر. ونقل 18 من الناجين إلى المستشفى في بوغور القريبة من جاكرتا.
وكانت منظمة الهجرة العالمية أعلنت الاثنين في جنيف أن 370 شخصا على الأقل معظمهم من المهاجرين سرا قضوا غرقا.
وقال دنزيجر إن "الناجين في حالة سيئة جدا حيث أمضوا 30 ساعة في المياه قبل إنقاذهم وبينهم طفل في الثامنة كان الوحيد الذي بقي على قيد الحياة من أفراد عائلته الـ 21 انه شيء مروع".
وأوضح أن أربعة أو خمسة حوادث غرق من هذا النوع وقعت العام الحالي بالقرب من السواحل الإندونيسية وأسفرت عن مصرع شخص أو اثنين. مضيفا أن هذا الحادث "على حد علمي هو أسوأ" مأساة من هذا النوع.
وقد غادرت السفينة إندونيسيا الخميس وغرقت الجمعة خلال دقائق في بحر هائج. وانتشل صيادون الناجين السبت. وكان 21 راكبا آخر قد طلبوا من القبطان إنزالهم على جزيرة صغيرة بعد أن شعروا بالقلق على حياتهم. ومعظم الركاب من العراقيين كما يوجد بينهم أفغان وفلسطينيون وجزائريون.
وتعتبر إندويسيا، الأرخبيل المكون من أكثر من 17 ألف جزيرة، نقطة عبور إلزامية للمهاجرين للراغبين في التوجه إلى أستراليا.
وقد شددت أستراليا موقفها حيال تدفق المهاجرين. ولا سيما بعد هذا الحادث. وتقول كانبيرا إن خمسة آلاف مهاجر موجودون حاليا في إندونيسيا لمحاولة الوصول إلى أستراليا بسفن قديمة غالبا وزائدة الحمولة وطالبت جاكرتا باتخاذ إجراءات فعالة لوقف تدفق المهاجرين.
ووصف وزير الهجرة الأسترالي فيليب رودوك هذا الحادث بـ "المأساة الرهيبة" مضيفا أنه يؤكد ضرورة العمل على وقف الهجرة السرية من قبل دول المهاجرين أنفسهم.
ووصف المهاجر غير الشرعي من العراق واسمه الأول موسى (41 عاما) معاناة رفاقه على متن السفينة قائلا "لقد أفلتوا ألواح الخشب وغرقوا بهدوء الواحد تلو الآخر".
وأضاف موسى أن "14 شخصا حاولوا التمسك بقطعة من خشب لكنهم ماتوا جميعا وسط مياه هائجة"، .. ابتلعت ماء ووقودا وأمضيت 20 ساعة في المياه، ولم يكن لدينا أي أمل في البقاء حيا فتضرعت إلى الخالق".
ورأى بهرام المتحدر من جلال آباد الأفغانية أشقاءه الأربعة وأبناء عمه الثلاثة يقضون نحبهم أمام عينيه. وكان الناجي الوحيد بين الأفغان من ركاب السفينة.
وقال بهرام (46 عاما) "عندما بدأ الماء يتدفق إلى السفينة استخدمنا المضخة إلا أن عطلا أصابها فحاولنا إصلاحها لكن المياه استمرت في التدفق، وبعدها توقفت محركات السفينة".
وأضاف "بدأت السفينة تنقلب باتجاه الشمال وركض الجميع إلى الضفة اليمنى فانكسرت حينها وغرقت وحاول الجميع التمسك بقطعة من الخشب".
وأكد موسى أن طاقة السفينة لم تكن تتسع لأكثر من 150 شخصا لكن هؤلاء قالوا إن بإمكانها نقل 400 شخص. وقال " لم يكن بإمكاننا التراجع لأننا لو فعلنا ذلك لكان هؤلاء امتنعوا عن رد الأموال التي لم يعد لدينا منها شيء".
وأوضح بهرام أن الأمر "من أعمال المهربين الذين يريدون الأموال فقط ولا يبدون أدنى اهتمام بحياتنا ولا أعرف من تجب ملامته على هذا" وتابع "أريد الذهاب إلى بلد يطعمني".
وكانت العراقية أمل حسن (47 عاما) تحاول مع ابنها مجيد (19 عاما) اللحاق بزوجها الذي يعيش لاجئا في ملبورن منذ ثلاثة أعوام.
وقالت وهي حافية القدمين وتعلو ساقيها الجروح "إنني بغاية التعب ولا أريد العودة إلى العراق وإلا فإن صدام حسين سيقتلني". وأكدت أنها نجت من الغرق بعدما تشبثت بأحد الألواح.
وأضافت "أعطيت كل ما نملك للمهرب". وأكد ابنها أن مجموع ما دفعوه كان 2100 دولار. وأوضح أن قبطان السفينة كان إندونيسيا وربما كان أحد أفراد الطاقم من العراق.
وتابعت أمل التي أحست بالخطر "قلت للجميع إن السفينة مصنوعة من خشب، وكان جوابهم: اصمتي نريد الذهاب إلى أستراليا .. التي كان الجميع يحلم بها".
ورفضت الحكومة الأسترالية الآراء القائلة بأن فشلها في التوصل إلى اتفاق مع نظيرتها الإندونيسية حول مكافحة تهريب البشر هو السبب في الحادث المأساوي.
وقال رئيس الوزراء الأسترالي جون هاوارد إنه بالرغم من هذه المأساة الإنسانية، فإن اللوم لا يمكن أن يقع على حكومته التي رفضت في آب / أغسطس الأخير استقبال مراكب كانت تقل مهاجرين غير قانونيين، وكانت ناقلة نرويجية قد أنقذت أكثر من 400 شخص من الموت بعد أن غرقت عبارة إندونيسية كانت تقلهم إلى أستراليا.
وقال زعيم المعارضة الأسترالية، كيم بيزلي، إن الإخفاق في إيجاد حل دائم للمشكلة قد أفسح المجال لوقوع مثل هذه المآسي.
وكانت الباخرة المسجلة في إندونيسيا، تشق طريقها من جاوة إلى أستراليا حين غرقها.
ويتلقى الناجون الذين أصيبوا بصدمات وجروح، العلاج في المستشفيات بإندونيسيا.
وفي 26 آب/أغسطس الماضي تم إنقاذ 433 عراقيا من لاجئي القوارب بواسطة حاملة الحاويات النروجية "تامبا" التي بقيت على الأثر بلا حراك لمدة ثمانية أيام أمام جزيرة كريسماس الأسترالية بعد رفض كانبيرا السماح لها بالرسو على الأراضي الأسترالية.
وأرسل المهاجرون على الأثر في سفينة تابعة للبحرية الأسترالية إلى جزيرة نارو الصغيرة في المحيط الهادئ.
وقد أعلنت السلطات الأسترالية أن 4500 من لاجئي القوارب وصلوا سرا إلى شواطئها منذ كانون الثاني/يناير الماضي. وفي إندونيسيا تقدم منظمة الهجرة العالمية منذ 15 شهرا برنامج مساعدة لألفي مهاجر—(البوابة)—(مصادر متعددة)