اعلنت القوات الافغانية المحلية انها أسرت المزيد من عناصر القاعدة في جبال شرق افغانستان، وفيما اعتبرت السعودية ان شريط الفيديو عن بن لادن صحيح، فقد كشف النقاب عن ان الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون كان امر بقتل زعيم تنظيم القاعدة، وفي الغضون فقد رفض رئيس الحكومة الانتقالية في افغانستان وصفه بانه دمية تحركها الحكومات الغربية، وفي الوقت نفسه فقد طلب من المجموعة الدولية عدم التخلي عن بلاده.
اعتقلت القوات الافغانية المحلية المزيد من عناصر شبكة القاعدة في جبال شرق افغانستان، بحسب ما اعلن اليوم الاربعاء احد القادة، بعد ثلاثة ايام من الاعلان عن القضاء على القاعدة.
وقال حاجي علي محمد قائد قطاع قريب من منطقة تورا بورا الجبلية حيث كانت توجد القاعدة السرية لتنظيم بن لادن لفرانس برس "اعتقلت قواتنا امس سبعة رجال من القاعدة".
ويتبع هذا القائد حاجي محمد زمان احد القادة العسكريين الثلاثة لمجلس شورى شرق افغانستان الذين استولوا الاسبوع الماضي على مواقع القاعدة في الجبال بفضل الغارات الكثيفة التي قام بها الطيران الاميركي ليلا نهارا.
وبحسب هذا القائد فان قوات حاجي زمان تعتقل حاليا "بين 25 و30" من رجال القاعدة. ويوجد اسرى اخرون لدى القائدين الاخرين حاجي حضرت علي وحاجي ظاهر.
واضاف القائد حاجي علي محمد ان اسرى قوات زمان نقلوا الى جلال اباد عاصمة ولاية ننغرهار التي تضم تورا بورا وانه تم استجوابهم من قبل محققين اميركيين. وقال ان "عددا كبيرا منهم مصاب بجروح".
وردا على سؤال بشأن المكان الذي سيتم ارسال الاسرى اليه في نهاية المطاف اجاب "هذا امر من اختصاص قادتنا".
وكان حاجي زمان اعلن بالتوازي مع اعلانه "تطهير" تورا بورا من شبكة القاعدة انه سيتم تسليم الاسرى الى الحكومة الافغانية الجديدة برئاسة حميد قرضاي.
من جهتها اقامت الولايات المتحدة مركز اعتقال خاص في جنوب افغانستان لاعضاء القاعدة الذين يقعون بين ايديهم. وتسعى واشنطن للحصول على ادنى مؤشر يتيح لها العثور على اثر لاسامة بن لادن الذي تتهمه بالضلوع في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
السعودية: شريط الفيديو صحيح
الى ذلك، وفي اول ردة فعل سعودية، فقد اعتبر وزير الدفاع السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز ان شريط الفيديو الذي وزع الخميس الماضي وظهر فيه اسامة بن لادن صحيح.
وقال المسؤول السعودي في مقابلة مع صحيفة الاقتصادية السعودية في اشارة الى شريط الفيديو الذي وزعته الولايات المتحدة وفيه دليل على تورط بن لادن في اعتداءات الحادي عشر من كانون الاول/ديسمبر الماضي "بعض الناس شك ان الفيلم غير صحيح وانه ملفق في الولايات المتحدة وهذا الكلام غير وارد وغير صحيح فالشريط اكيد وذلك بلا شك لا ينم عن عقلانية او قيادة عسكرية او وطنية".
وعن بن لادن قال "لقد اعطوه مكانة اكبر من مكانته واعطوه سمعة اكبر من سمعته ومن تبعه تبع عقلانية لا تقدم ولا تؤخر فالرجل اساء الى نفسه واساء الى الجميع يعني هو رجل لا يملك من العقل ويكفي ما سمعناه جميعا وقد حاولنا معه في الماضي البعيد ان يعقل ويهتدي ويحمد ربه".
كلينتون
وفي سياق متصل، افادت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الاربعاء ان الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون سمح باغتيال اسامة بن لادن وامر ثلاث مرات باطلاق صواريخ عليه بعد حادثي تفجير السفارتين الاميركيتين في نيروبي ودار السلام سنة 1998.
واكدت الصحيفة استنادا الى مسؤولين اميركيين سابقين ان كلينتون امر بتنفيذ عمليات سرية للقبض على زعيم شبكة القاعدة قبل ان ياذن بقتله ثم ادراج العديد من مساعديه على لائحة الاشخاص المطلوبين ويامر في النهاية باسقاط الطائرات الخاصة التي يستخدمونها في السفر.
لكن الرئيس السابق واجه عائقين هما انه لم يكن من الممكن سوى استخدام اسلحة موجهة عن بعد وان توجه هذه الاسلحة للارهابيين وحدهم وتستبعد الذين يؤونهم. ولهذا الغرض كانت غواصتان هجوميتان تجوبان المياه باستمرار بالقرب من افغانستان.
من جهة اخرى قامت وكالة الاستخبارات الاميركية "سي اي ايه" بتجنيد قوات محلية وتدريبها وتمويلها وتجهيزها في افغانستان واوزبكستان بهدف القبض على بن لادن او قتله وقام قسم الوكالة للنشاطات الخاصة ببناء مدرج هبوط سري في افغانستان لنقل بن لادن في حال قبض عليه او لاجلاء القوات الحليفة للولايات المتحدة.
وقد رصدت حكومة كلينتون مكان بن لادن ثلاث مرات لكنها لم تقصفه بسبب وجود شكوك في المعلومات التي حصلت عليها. وفي احدى المرات تبين ان الشخص الذي اعتقد انه بن لادن كان واحد من الشيوخ الاغنياء في الامارات العربية المتحدة توجه للصيد بواسطة القصور كما اضافت الصحيفة.
قرضاي
وفي صعيد اخر، فقد رفض رئيس الحكومة الافغانية الموقتة حميد قرضاي الثلاثاء الانتقادات الموجهة اليه بانه دمية تحركها الحكومات الغربية في وقت يحاول اعادة السلام والامن الى بلاده التي دمرتها الحرب.
وقال قرضاي في مقابلة اجرتها معه شبكة ايه.بي.سي.نيوز التلفزيونية من روما ان "هذه الافتراضات غير صحيحة لانني قادم من داخل افغانستان ولانني كنت منذ البداية (قبل خمس او ست سنوات) من المعارضين الاكثر صخبا لما يجري في افغانستان".
واقر بان بلاده ستعتمد على المساعدة الاميركية والاوروبية في ما يتعلق باعادة بنائها، لكنه رأى ان الحصول على هذا التمويل لا يعني بالضرورة ان تفلت الامور من سيطرة الافغان.
واوضح ان "التبعية الاقتصادية او البحث عن المساعدة لا يعني ان نكون موجهين من قبل الولايات المتحدة او اوروبا". واضاف انه "حتى التقليديين والمحافظين الاكثر تشددا بين الافغان (...) يذكرونني باستمرار بان افغانستان بحاجة الى مساعدة من الخارج وبانه يتحتم علي الحصول عليها".
وقال رئيس الحكومة الافغانية الموقتة الذي سيتولى مهامه السبت ان المهمة الاولى لولايته التي تستمر ستة اشهر ستقضي بالتمهيد لعقد جمعية "لويا جيرغا" مكلفة تشكيل حكومة جديدة وضمان "تعزيز السلام والاستقرار في افغانستان واستمرارهما بشكل ثابت".
وعين حميد قرضاي البالغ من العمر 43 عاما على رأس الحكومة الافغانية الموقتة الجديدة خلال مؤتمر الفصائل الافغانية الذي عقد مؤخرا في بون برعاية الامم المتحدة.
واقر بان النهوض بافغانستان سيشكل معركة صعبة، لكنه ذكر بان بلاده كانت تتمتع ببنى تحتية سياسية وتربوية دمرها الاجتياح السوفياتي.
وقال "لا نملك (نظاما تربويا) لكنه سيكون لنا واحد بطريقة او باخرى". وتابع باصرار "لا يمكننا ان نكتفي بالجلوس والانتظار لوقت اطول من اجل الحصول على ذلك، علينا ان نبدأ على الفور".
وفي ما يتعلق بحركة طالبان المسؤولة عن اغتيال والده، قال قرضاي انه "لا يكن لهم ضغينة شخصية"، لكنه رفض بتاتا احتمال عودتهم الى الشأن السياسي، مؤكدا انه "لن يتعامل مع هؤلاء الاشخاص الذين جلبوا معاناة تفوق التصور لشعبنا وتسببوا بدمار بلدنا ودمار تاريخنا وحضارتنا".
وقال ان "المجرمين، اولئك الذين ساعدوا الارهاب، لا مكان لهم اطلاقا (..) في علاقة عمل، بل اعتقد على العكس انه يتعين محاكمتهم". واضاف ان "هناك نظاما قضائيا دوليا وينبغي احالتهم الى محكمة دولية".
واعتبر قرضاي القائد الاعلى لحركة طالبان الملا عمر "في مقدم" لائحة الذين ينبغي احالتهم الى القضاء.
وقال "لقد طلبت من الشعب الافغاني البحث عنه" و"لا ارى اي حدود اطلاقا لاي محاكمة يمكن ان يواجهها سواء في افغانستان امام محاكم دولية او في الولايات المتحدة".
دعوة لاوروبا
هذا، وكان قرضاي دعا اليوم الاربعاء المجموعة الدولية الى عدم التخلي عن افغانستان بعد الانتهاء من العمليات العسكرية.
وقال في مؤتمر صحفي عقده في روما عقب زيارة لايطاليا استمرت ثلاثة ايام "اعتقد ان المجموعة الدولية لا يمكنها التخلي عن افغانستان كما فعلت في الماضي".
وقال "لقد شهدت المجموعة الدولية عواقب اهمال افغانستان. ويفترض بان تتحلى بما يكفي من الحكمة لكي لا يتكرر الامر".
واضاف انه لا يمكنه تقدير المدة التي يتطلبها التدخل العسكري مؤكدا "نأمل ان يستقر الوضع في افغانستان باسرع ما يمكن".
وتابع "ان قوة السلام المتعددة الجنسيات ستغادر افغانستان حالما نؤمن حماية حدودنا وبلادنا وحكومتنا المختارة من الشعب الافغاني".
وكان قرضاي التقى الثلاثاء مع الملك الافغاني السابق ظاهر شاه الذي يعيش في منفاه بروما منذ سنة 1973.
وتناول صباح الاربعاء فطور الصباح مع السفير الاميركي في ايطاليا مالفين سيمبلر.
ومن المقرر ان يلتقي وزير الخارجية الايطالي ريناتو روجييرو قبل ان يغادر بعد الظهر ايطاليا منهيا اول زيارة له الى الخارج.—(البوابة)—(مصادر متعددة)