أكثر من 60 ألف مسلم تضرروا من أحداث ايلول/ سبتمبر

تاريخ النشر: 01 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توصل تقرير أصدره مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) إلى أن حالات التمييز ضد المسلمين في أمريكا ارتفعت بمعدل ثلاثة أضعاف عن العام الماضي مما يشير إلى تردي واضح في أوضاع حقوق المسلمين المدنية في أمريكا على أثر أحداث ايلول/ سبتمبر الماضي، كما أشار التقرير إلى وجود شعور متزايد في أوساط المسلمين الأمريكيين بعدم دستورية العديد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأمريكية منذ أحداث ايلول/ سبتمبر ضد بعض المسلمين الأمريكيين ومؤسساتهم لأنها كانت مبنية على التمييز العرقي. 

ويعد تقرير هذا العام التقرير السنوي السابع الذي يصدره المجلس عن أوضاع الحقوق المدنية للمسلمين في أمريكا، كما يعتبر التقرير الوحيد من نوعه لتوثيق ما تتعرض له حقوق وحريات المسلمين في أمريكا من انتهاكات. ويحصي تقرير العام الحالي حالات التمييز والعنف والمضايقات التي تعرض لها المسلمون في أمريكا خلال الفترة من اذار/ مارس 2001 وحتى مارس 2002. وقد شمل تقرير العام الحالي 1516 شكوى من انتهاكات تعرضت لها حقوق المسلمين المدنية، وقد شملت هذه الشكاوى على 1717 حادثة تمييز، وقد قدر التقرير عدد الشكاوي غير المرتبطة بأحداث سبتمبر بـ 525 شكوى. وبالنسبة لأعداد المسلمين المتضررين من هذه الانتهاكات فقد أحصى التقرير 2250 فردا تضرروا بصورة مباشرة من موجة الاعتداءات على المسلمين خلال العام الماضي، بينما قدر التقرير أعداد المسلمين المتضررين من أحداث سبتمبر بستين ألف مسلم من بينهم خمسين ألف متبرعا لمؤسسات الإغاثة المسلمة الأمريكية التي تم إغلاقها، وأكثر من خمسة آلاف مسلم تم استجوابهم على ذمة التحقيقات، إضافة إلى ضحايا التمييز وموجة الاعتداءات. 

وتشير الإحصاءات السابقة إلى زيادة معدل التمييز ضد المسلمين خلال العام الماضي إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام السابق له بسبب تبعات أحداث سبتمبر، وإلى زيادة هذا المعدل بنسبة 43 % إذا استبعدت أثار أحداث سبتمبر. 

وتناول التقرير عددا من السياسات الحكومية التي أثرت سلبيا على حقوق المسلمين المدنية منذ أحداث سبتمبر ومنها قانون مكافحة الإرهاب الجديد المعروف باسم "باتريوت أكت" والذي توسع في إعطاء الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة في تعقب المشتبه فيهم لدرجة اعتبرتها العديد من منظمات الحقوق والحريات في المدنية تعديا على الحريات المدنية في أمريكا.  

كما أشار التقرير إلى سياسات التمييز والاستقصاد العرقي في المطارات والتي وقع ضحيتها أكثر من 190 مسافرا مسلما بالمطارات الأمريكية خلال العام الماضي، وإلى موجة الاعتقالات والتي وقع ضحيتها حوالي 1200- 1700 مسلم وعربي مقيم في أمريكا، ومازال المئات منهم معتقلين في السجون الأمريكية وترفض الحكومة الأمريكية توفير المعلومات الضرورية عنهم. 

وأشار التقرير أيضا إلى إغلاق السلطات الأمنية لعدد من مؤسسات الإغاثة المسلمة الأمريكية، وإلى التوسع في استخدام الأدلة السرية في اعتقال المشتبه فيهم، وإلى حملات تفتيش منازل بعض الأسر المسلمة ومقار بعض المؤسسات والجمعيات المسلمة، وإلى استجواب آلاف المسلمين والعرب المقيمين في أمريكا بصورة قانونية على ذمة التحقيقات. 

كما يشير التقرير إلى بعض الإيجابيات المتعلقة بحصول المسلمين على حقوقهم المدنية في أمريكا، ومن أمثلة ذلك قرار أحد المحاكم الفيدرالية بمدينة دترويت بعدم دستورية سرية جلسات محاكمة المتهمين في قضايا الهجرة، وقد جاء ذلك الحكم في قضية الداعية المسلم ربيع حداد المحتجز بتهمة الإقامة في أمريكا بعد انتهاء تأشيرة إقامته، كما أشار التقرير إلى سرعة المحاكم الأمريكية في الحكم على المتهمين بارتكاب جرائم كراهية في حق المسلمين منذ أحداث سبتمبر الماضي. 

وفي خلال المؤتمر الصحفي أوضح الدكتور محمد نمر مدير الأبحاث بمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) والمشرف على إعداد التقرير أن " تقرير العام الحالي شمل على نسبة كبيرة من الشكاوي التي تعرض فيها المسلمون للتمييز لمجرد كونهم مسلمين بينما شملت تقارير الأعوام الماضية على قضايا رفض فيها السماح للمسلمين بممارسة حقوقهم وحرياتهم الدينية"، وأكد نمر على أهمية عدم إغفال الجانب الإيجابي من خبرة المسلمين خلال أزمة سبتمبر إذ دفعت الأحداث المسلمين إلى مقدمة حركة الحقوق والحريات المدنية كما دفعتهم إلى التنظيم السياسي لحماية حقوقهم الدستورية، وعلى الجانب الأخر زادت الأزمة من وعي المجتمع الأمريكي بالمسلمين كجماعة ذات وجود فعال ومساهمات ملحوظة في بناء أمريكا على مختلف الأصعدة. 

وطالب نهاد عوض المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية بدور أكبر للسلطات القضائية في حماية الحقوق والحريات المدنية الأمريكية وقال "إن المسلمين الأمريكيين مثلهم مثل بقية الشعب الأمريكي يساندون أية سياسات من شأنها تحقيق الأمن، ولكن العديد من الممارسات الحكومية المتأثرة بأزمة الحادي عشر من سبتمبر اعتمدت على التمييز الديني والعرقي وأعطت شعورا باطلا بالأمن ولكنها لم تحققه، وقد حان الوقت لكي تلعب السلطة القضائية دورها المأمول في تأكيد وحماية الحقوق والحريات المدنية الأمريكية لمختلف طوائف الشعب الأمريكي".  

والجدير بالذكر أنه يعيش بالولايات المتحدة حوالي سبعة ملايين مسلم. ويعتبر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) أحد أكبر المنظمات المسلمة الأمريكية وللمجلس 12 فرعا إقليميا بأكبر المدن الأمريكية والكندية، ويتخصص المجلس في الدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في أمريكا، وفي تحسين صورة الإسلام والمسلمين بالإعلام الأمريكي ولدى مختلف قطاعات الرأي العام الأمريكي، ويقوم المجلس بإعداد البحوث والدراسات العلمية عن واقع المسلمين بأمريكا، كما يشجع مشاركة المسلمين في الحياة السياسية الأمريكية. –(البوابة)