أميركان .. ولكن

تاريخ النشر: 11 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نبيل الملحم 

 

يحدث أننا نعادي السياسة الأميركية ونعاندها .. عاديناها في فيتنام، وعاديناها في لبنان 1982، وعاديناها في الصومال، ونعاندها الآن ربما لأننا لم نعد نملك نعمة العداوة أو لأننا لا نستطيعها .. ومع كل العداوة والعناد فالصوت الأميركي هو غير صوتنا ، فأصواتنا منذ ولدنا بلا صوت. 

- أصواتنا هي سلسلة من : نعم .. موافق .. مصدق .. قابل .. معترف.. وربما إذا كانت الحال أكثر بحبوحة نهز رؤوسنا لنقول : لا .. ليفهم منها نعم. 

- نعم للسلام .. ونعم للحرب .. ونعم للتأميم .. ونعم للخصخصة .. ونعم لزوجاتنا ونعم لبنات الملهى، ونعم للنعمة، ونعم للنقمة ، وعندما نختار نفضل أن نقول ما اختصره ناجي العلي : لعم. 

الأمريكان قتلة محترفون، والبراهين ليست بحاجة لمن يبرهن، فعدد ضحايا مترو موسكو الذين ورطتهم السياسات الأميركية بالموت جوعا، أكثر من ضحايا الحرب العالمية الثانية، وأكثر من ضحايا حربها الأولى، وضحايا إفريقيا جعلوها القارة المقبرة، وقوس الاهتزاز في آسيا الوسطى بات الحفرة التي تتدحرج إليها الأرواح الضائعة، وعندنا نحن العرب الحالة قد تكون أمر، بدءا من العراق التعيس، وصولا إلى اليمن السعيد. 

ومع كل الاعترافات السابقة فان الصوت الأميركي غير صوتنا، فهذا المقعد الذهبي للبيت الأبيض يتوقف صعودا أو نزولا على صوت من أصواتنا ولنتصور : 

عرب أميركا ينزلون رئيسا، ويرفعون رئيسا وهم الذين لا صوت لهم في بلدانهم، إلا التصويت على جنازاتهم، فالصوت الواحد إن كان عربيا وصار أميركيا يحسم سياسات واتجاهات ومصالح، ويقرر حتى ولو كان صاحبه يقف على ناصية لمحطة وقود أو يقف وراء الصحون الفارغة لمطعم يغسل الصحون التي لا يسمح له أن يأكل منها. 

العرب أنفسهم ، الذين يمرمغون آل غور ويجرجرون جورج بوش ما حالهم في بلدانهم لو وصلوها وفوق ظهورهم الخيل والليل والبيداء معا؟ 

يصلونها بلا أفواه اللهم إلا إذا احترفوا الغناء وصاروا: جورج وسوف. 

الوحيد الذي له صوت في العرب هو" وسوف " ولكنه ممنوع عن الاستعمال إلا للخصور الراقصة والأقدام الراقصة والأفواه المغلقة. 

صوتنا من أقدامنا، وأحيانا من خصورنا وفي أحسن حالاتنا، إذا كان في الحالة ما هو أحلى يكون صوتنا من إذاعاتنا، حيث الحكمة تتدفق من فم المذيعة التي تقول لنا: سيداتي وسادتي ثم تكركر ضحكا على نكتة لم تطلق بعد في عالم هو النكتة بعينها، وهانحن ننتصر وننتعش لأننا رفعنا جورج بوش على آل غور فيما أفواهنا مغلقة بربطات العنق وبالسعادة التي لا تحصى. 

هم أميركيون .. وهم قتلة .. وهم مارينز .. وهم اليانكي الأبيض .. وهم الذين يشربون نفطنا في الصباح وفي الظهيرة وما بعد الظهيرة المظفرة، وحيث تكون الملائكة نائمة، ومع ذلك فعندما تذهب أصواتنا إليهم يصير لنا الصوت الفاعل المؤثر. 

مرة واحدة نريد ما لا نريده : 

- نريد أن نكون أميركيين لنصوت، فقط من أجل أن نختبر أصواتنا، حتى ولو كانت مصحوبة بالبحة، أو الدمعة.