أمين عام السلطة ينتقد تدخل إيران في الشؤون الفلسطينية

تاريخ النشر: 13 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في موازاة حملة بدأتها إسرائيل ضد إيران حاولت السلطة الفلسطينية التنصل من أي علاقة مع طهران. وذهب امين عام الرئاسة الفلسطينية إلى حد انتقاد تدخلها "في الشؤون الداخلية الفلسطينية". 

انتقد مسؤول فلسطيني كبير اليوم الاحد "التدخل الايراني في الشؤون الفلسطينية"، مشيرا الى ما يتسبب به هذا التدخل من "معاناة" لدى السلطة الفلسطينية. 

وقال امين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية تعليقا على الاتهامات الاسرائيلية بتعاون السلطة الفلسطينية مع ايران في موضوع سفينة الأسلحة التي صودرت في البحر الاحمر مطلع الشهر الجاري "ان الحديث الإسرائيلي عن محور ايراني فلسطيني قد تشكل مؤخرا بموافقة (مرشد الثورة الايرانية علي) خامنئي و(رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر) عرفات هو حديث غريب ويفتقد ولو لذرة واحدة من المصداقية". 

واضاف عبد الرحيم ان "جميع الدول اقليميا وعالميا بما فيها اسرائيل تعرف مدى ما تواجهه السلطة الفلسطينية من معاناة نتيجة التدخل الايراني في الشؤون الفلسطينية". 

وكانت اسرائيل اعلنت ان الاسلحة التي صودرت ارسلت من ايران الى السلطة الفلسطينية الامر الذي نفته كل من ايران والسلطة الفلسطينية. 

والمعروف ان ايران تقيم علاقات وثيقة مع التنظيمات الفلسطينية الاسلامية خصوصا حركة حماس والجهاد الاسلامي. 

واتهم المسؤول الفلسطيني الحكومة الاسرائيلية ب"السعي لنزع مظلة الحماية الاقليمية والدولية عن السلطة الفلسطينية وتشويه صورتها من اجل عزلها". 

واضاف "لقد اصبح واضحا من خلال مسلسل الاكاذيب ان الحكومة الاسرائيلية تسعى عبر كل المحاولات لنزع مظلة الحماية الاقليمية والدولية عن السلطة الفلسطينية وتشويه صورة القيادة الفلسطينية في محاولة لعزلها من اجل ان ينتهي الشريك الفلسطيني في عملية السلام". 

واكد عبد الرحيم ان "النغمة الاسرائيلية الجديدة عن المحور (الايراني الفلسطيني) الذي تشكل مؤخرا هي اكذوبة تريد الحكومة الاسرائيلية من خلالها تبرير استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني والتنصل من العودة الى طاولة المفاوضات وتنفيذ التفاهمات والاتفاقات". 

وكانت اسرائيل اعتبرت في الثالث عشر من الشهر الماضي ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اصبح "خارج اللعبة" السياسية وقررت القيام ب"عمليات تطهير ضد الارهابيين" في اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني، كما تمنع الزعيم الفلسطيني منذ اكثر من شهر من الخروج من مدينة رام الله. 

وجاءت تصريحات امين عام السلطة الفلسطينية بعد قرار اسرائيلي بشن حملة سياسية مناهضة للتعاون الايراني - الفلسطيني الذي ترى به تعاوناً يستهدف تنفيذ عمليات إرهابية ضدها، كما افادت وسائل الاعلام الاسرائيلية.  

ونقلت الصحف الإسرائيلية عن رئيس الحكومة الإسرائيلي، ارييل شارون, قوله للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن مثل هذا التعاون هو تطور جديد وخطير. مشيرا إلى ضلوع ايران المباشر في قضية سفينة الأسلحة المهربة، وقال إن "السلطة تحاول التزود بكميات كبيرة من الأسلحة، مما يتنافى مع الاتفاقيات الموقعة".  

كما تطرق وزير الخارجية الإسرائيلي, شمعون بيرس، إلى الموضوع نفسه بقوله إن ايران هي "بؤرة الكذب والخداع, وهنالك حاجة لبذل كل المساعي من أجل كشف هذه الحقيقة أمام انظار العالم"، وأضاف بيرس أن "ايران تمول عمليات إرهابية معادية لإسرائيل، ويؤيد حكامها القضاء على دولة إسرائيل"، ولا يمكن التهاون بمثل هذه المواقف، على حد قوله. 

ومن ناحية اخرى، نقلت صحيفة "يديعوت احرنوت" عن أوساط سياسية في إسرائيل قولها إن العلاقة بين الفلسطينيين وإيران تعبر عن "احباط الفلسطينيين من المفاوضات السياسية، وادراكهم أن الصراع مع إسرائيل سيطول لا محالة". 

وتضيف هذه الأوساط أن "علاقة السلطة الفلسطينية وإيران كانت واهنة في السابق، حيث لم تستحسن الأخيرة المفاوضات السياسية التي تجريها السلطة مع إسرائيل، إلا أن الأمور، على حد أقوال هذه المصادر، تتخذ مؤخراً مساراً مغايراً.  

وترى هذه المصادر إن إيران تسعى في الآونة الأخيرة للدخول إلى الحلبة الشرق أوسطية بواسطة جهود مشتركة مع حزب الله، ولا يستبعد ان يكون "سلوك الطريق المشترك مع ايران يتم بعلم عرفات، حيث أنه الوحيد القادر على الاشراف على صفقات أسلحة مع إيران تصل تكلفتها إلى ملايين الدولارات" 

نفى وزير الدفاع الايراني علي شمخاني اليوم الاحد وجود اي علاقة عسكرية مع الفلسطينيين واعلن ان قضية السفينة "كارين ايه" اثارتها اسرائيل للاساءة الى بلاده. 

ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن شمخاني القول "انه سيناريو وضعه نظام اسرائيل العنصري للاساءة الى صورة ايران" نافيا "اي علاقة عسكرية مع السلطة الفلسطينية". 

واعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس السبت خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان هناك صلة خطيرة تربط بين ايران والسلطة الفلسطينية. 

وقال ان ايران متورطة في قضية السفينة "كارين ايه" التي اعترضها كوماندوس اسرائيلي في الثالث من كانون الثاني/يناير في البحر الاحمر وعلى متنها 50 طنا من الاسلحة المرسلة الى السلطة الفلسطينية بحسب اسرائيل. 

وتقول اسرائيل ان هذه السفينة انطلقت من جزيرة كيش الايرانية في الخليج وكان مقررا ان تسلم حمولتها في غزة ليتم فيما بعد توزيعها في الاراضي الفلسطينية. 

واكد شمخاني مجددا ان "اي هيئة ايرانية لم ترسل اسلحة الى الاراضي الفلسطينية" مشيرا الى ان هذه التاكيدات تهدف الى "التاثير على قرارات مسؤولين اميركيين". 

واضاف "انها خطوة غير موفقة لان هذه الادعاءات لا اساس لها" مؤكدا انه "من خلال هذه التصرفات تكون اسرائيل هددت المصالح الاميركية والسلام والاستقرار في المنطقة". 

وكانت الولايات المتحدة اكدت الخميس انه يوجد "دليل مقنع" على تورط حزب الله الشيعي اللبناني وايران في القضية. 

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "نعتقد ان حجم الادلة (التي قدمتها اسرائيل ومصدر اميركي) مقنعة في ما يتعلق بتورط ايران وحزب الله في هذه العملية بما يشمل التزويد بالاسلحة وبرمجة تسليمها"—(البوابة)—(مصادر متعددة)