أمين عام حزب العمل في مصر لـ ''البوابة'': الحكومة تريد تعددية شكلية.. ونحن نريدها حقيقية

منشور 24 أيّار / مايو 2001 - 02:00

القاهرة – محمد البعلي  

خلال الأيام القليلة الماضية مر عام كامل على تجميد حزب العمل" الإسلامي" في مصر وإغلاق جريدته "الشعب"، وخلال هذا العام حدثت تحولات كثيرة فقد توفي أمين عام حزب العمل عادل حسين، وتولى أمين عام جديد، وصادرت الحكومة عددا من الروايات معيدة إلى الأذهان ذكرى "وليمة لأعشاب البحر" ( أثار عدد من الإسلاميون ضجة حول الروايات قبل مصادرتها )، وأقيمت مؤتمرات واعتصامات وإضرابات عن الطعام، ورغم ذلك كله ما زال حزب العمل مجمدا وجريدته "الشعب" ممنوعة من الصدور.  

الأمر برمته يثير تساؤلات عديدة. 

"البوابة" حملت هذه التساؤلات إلى مجدي حسين أمين عام حزب العمل الجديد ( هو ابن أخ عادل حسين الأمين السابق ) حيث سألناه أولا عن التسويات المطروحة حاليا لأزمة حزب العمل ؟!  

ـ في بداية الأزمة طرحت الحكومة صيغة للتسوية تتضمن الاستيلاء على الحزب بالكامل وتغيير القادة المنتخبة في مؤتمر الحزب الشرعي السابع، وتغيير رئيس تحرير الشعب، وكانت صيغة انقلاب وليس تسوية، ورفضت بالإجماع من اللجنة التنفيذية للحزب، ومن ذلك الحين لم تطرح الحكومة أي شيء آخر، فهي تريد قيادات مستأنسة وتابعة في الحزب.  

أما من جهتنا فقد واصلنا الصمود واعتبرنا الصيغة الحكومية إلغاء لفكرة التعددية الحزبية وقضاء على الحزب مع الاحتفاظ باسمه، إن الصيغة الحكومية لحل الأزمة في الحقيقة نوع من إفساد الحياة السياسية ومحاولة للهيمنة عليها من داخلها.  

* طرح بعد وفاة "عادل حسين" أن إمكانية تسوية أزمة حزب العمل أصبحت أقرب باعتباره قائد الخط المتشدد في مواجهة الحكومة المصرية، وبعد انتخابك أمينا عاما للحزب تجددت هذه الأحاديث وكان مضمونها الجديد أن التفاوض مع "مجدي حسين" الهادئ سيكون أسهل منه مع عادل حسين المتشدد، فما هو تعليقك على كل ذلك؟‍‍  

ـ الأمر الواقع قدم أفضل تعليق، فالحكومة المصرية لم تعتبر انتخابي نوعا من المهادنة ولكنها اعتبرته نوعا من التحدي وتأكيدا على أن الحزب يسير على نفس الخط، كما أن عادل حسين لم يكن يأخذ مواقف فردية، ولكن الحزب هو الذي يأخذ المواقف، سواء كانت باقتراحات من عادل حسين أو غيره، فحنقهم كان على خط المؤسسة ككل.. الموقف الثوري ، والطرح الإسلامي والربط بينهما.  

* هناك أطروحات أخرى ملخصها أن تعنت الحكومة مع حزب العمل يعود إلى علاقته الوثيقة بالإخوان المسلمين وأن هذا أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار تجميد حزب العمل، فما تعليقك ‍‍؟  

ـ السبب الرئيسي لتعنت الحكومة هو أن النظام في حالة تدهور وأصبح ضائقا بالمعارضة عموما، وموقفه من الحزب نابع من إصرارنا على الاستقلالية، أما علاقتنا بالإخوان المسلمين فهي علاقة تحالف سياسي وتعاون بين تنظيمين، والتحالفات جزء من سياسة الحزب، ونحن لا نقبل التدخل في سياستنا، والإخوان قوة موجودة ولهم نواب في مجلس الشعب، كما أنهم مواطنون مصريون ونحن نتعامل معهم ككيان موجود، وأنا لا أرى أن علاقتنا بالإخوان هي سبب تعنت الحكومة وإنما هو إصرارنا على العمل كحزب مستقل الإرادة ..  

فالحكومة أصبحت لها علاقات مع أحزاب المعارضة وترى أن حزب العمل هو الأكثر مناعة من الاختراق الحكومي، فالحكومة تريد أن تكون التعددية شكلية ونحن نريدها حقيقية ونعرف أن هذا يحتاج إلى مزيد من التضحيات والجهاد، فعلى المعارضة أن تسعى لأخذ حقوقها بالكفاح وليس بالتوسل.. بالانتزاع وليس بالالتماس..  

* بالإضافة إلى مناصبك الحزبية فأنت عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين ومقرر لجنة الحريات بها، وقد أصبحنا نرى اعتصامات وإضرابات ومشاكل كثيرة للصحفيين المصريين فماذا يحدث في نقابة الصحفيين المصريين ؟!  

ـ نحن نعيش محنة في النقابة، وحرية الصحافة تعيش محنة في مصر، وهي وصلت إلى أدنى وضع لها منذ 1976 (عام بداية التعددية الحزبية في مصر)، وكل ما حققه الصحفيون المصريون في معركة القانون رقم 93 لسنة 95 تم سحبه تدريجيا، فحبس الصحفيين أصبح مسألة معتادة والغرامات فوق إمكانات الدخل الصحفي وإغلاق الصحف أصبح متكررا، ومصر صنفت مؤخرا عاشر أسوأ دولة في العالم من حيث الاعتداء على حرية الصحافة.  

نحن الآن أمام لحظة فاصلة فالصحافة ليست ملكا للصحفيين فقط، وهي أهم من البرلمان في الدول الديمقراطية، والبرلمان في مصر لم يسقط وزير والصحافة فعلت، والهجوم على الصحافة والصحفيين حاليا يكشف أن البلاد تدخل في نفق مظلم، فبعد ربع قرن من بداية التعددية أصبح النظام يهاجم الهامش الديمقراطي ويضيقه إلى لا شيء.  

* وماذا تطرح من خلال مواقعك النقابية لمواجهة أوضاع كهذه ؟!  

ـ في الحقيقة أنا أبذل أقصى جهدي لتكريس نشاط لجنة الحريات لتجميع كل القوى المؤمنة بحرية الصحافة لأنه لا قيمة للمهنة بدون حرية للصحافة وكرامة للصحفي، لذلك سأبذل كل جهدي لإحياء العمل النقابي المدافع عن حريات الصحفيين والكتاب عموما، فهي معركة حياة أو موت، ورغم صعوبتها فأنا أرى أن النصر مؤكد فيها، فالاستبداد ليس له مستقبل وظهور الإنترنت أكبر دليل على ذلك.. حتى الشعب التي أغلقوها أصبحت تظهر عبر الإنترنت ولكنني أؤكد أن معركة حرية الصحافة أكبر من لجنة الحريات، فهي تحتاج إلى تكاتف كل القوى كما حدث في معركة إسقاط القانون 93.  

* وما حقيقة ما أثير عن نيتك الترشيح لانتخابات نقيب الصحفيين المصريين التي ستحل في نهاية شهر يونيو/حزيران القادم؟!  

ـ هناك كثير من الزملاء طرحوا علي الفكرة وما زلت أفكر فيها، ليس لترددي في خوض أي معركة مهما كانت صعوبتها ولكن لأنني أبحث عن الصالح العام، وأيضا لكي تكون معركة ناجحة وليست مجرد تسخين، فالتركيبة النقابية وسيطرة رؤساء التحرير وتدخل الحكومة عن طريق الرشاوى الانتخابية كل هذا يضع مصاعب كثيرة أمام المعركة، وأنا أدرس حاليا مع عدد واسع من الصحفيين إمكانية الترشيح، ولكن لم أتخذ قرارا بعد..  

عموما هناك عدة مشكلات يجب أن يضع أي مرشح حلها على برنامجه، أولها تتمثل في تبعية النقابة للحكومة.. فنقابة الصحفيين هي الوحيدة التي تحصل على تمويل مباشر من الحكومة وهي توجه إلى مصارف لا تساهم في رفع مستوى الصحفيين مثل إقامة مبنى شاهق كمقر جديد لنقابة، كما أن الحكومة بمثابة رب عمل لحوالي ثلثي الصحفيين الذين يعملون في المؤسسات القومية ( شبه الحكومية.. مثل الأخبار والأهرام.. )، وهي خصم في نفس الوقت لأنها هي التي تعتدي على حرية الصحافة والصحفيين.  

ثانيا: عودة ظاهرة حبس الصحفيين عن طريق بلاغات المسؤولين.  

ثالثا: إغلاق الصحف.  

رابعا: تدهور كرامة الصحفي وتعدد المشاكل التي يعاني منها الصحفيون مع إداراتهم وانهيار سيادة القانون في المؤسسات الصحفية لصالح سيادة رئيس المؤسسة.  

خامسا: انهيار الأداء المهني والخلط بين التحرير والإعلان، فالمهنة والصحافة في أزمة وبالتالي النقابة في محنة حقيقية.  

* ألا ترى أن وجود "إبراهيم نافع" في منصب النقيب سوف يساهم في حل هذه المشكلات ـ خاصة الأربعة الأخيرة ـ بما له من صلات من النظام والسلطة؟  

ـ بالعكس.. فهذه المشاكل تفاقمت في وجوده فالسنتان السابقتان ( التي كان نافع فيهما نقيبا للصحفيين المصريين) كانتا أسوأ ما مر على الصحافة والصحفيين في مصر، كما أننا نرفض أن يكون نقيب الصحفيين رجل حكومة، وكذلك يجب ألا يجمع النقيب إلى منصبه منصب رئيس مجلس إدارة أي مؤسسة ( إبراهيم نافع هو رئيس مجلس إدارة الأهرام ) أو حتى عضو بمجلس الإدارة، فمجلس الإدارة هو الذي يعاقب الصحفي والنقابة هو التي تدافع عن الصحفي، فكيف تكون خصما وحكما في نفس الوقت!  

أنا عندما دخلت مجلس النقابة سلمت مهامي كعضو في مجلس إدارة "الشعب" إلى نائب رئيس التحرير، مرة أخرى أؤكد أن النقابة يجب أن تكون ممثلة للعاملين، والمفروض أن ينص قانون النقابة ألا يدخل في عضويتها رؤساء مجالس الإدارة، وإبراهيم نافع رئيس ثلث الصحفيين ( يعمل في الأهرام حوالي ثلث الصحفيين النقابيين في مصر ) فكيف يكون خصما وحكما لهم في نفس الوقت، كما أن هناك رابطة غير منظورة بين رؤساء مجالس الإدارات تجعل الأمر متماثلا بالنسبة لباقي الصحفيين، فنجاح إبراهيم نافع معناه أننا سنواصل السير في النفق المظلم، ووجوده على رأس النقابة أصبح خطأ، ويجب ألا يعاد انتخابه إلا إذا قاد حدوث تطورات غير عادية، كأن يقر قانون جديد يتضمن منع حبس الصحفيين، ففي الانتخابات القادمة على الصحفيين المصريين أن يختاروا إما أن يكونوا صحفيين فعلا أو يقبلوا بفتات الحكومة بدون كرامة وبدون وضع أدبي وبدون حرية للصحافة.  

"البوابة" ـ أخيرا … هل لديك أقوال أخرى؟  

ـ أريد أن أقول أن الأحزاب الحقيقية التي تعبر عن توجهات أصيلة في الأمة لا نحتاج إلى إذن من أحد، ونشاط حزب العمل مستمر في كل المجالات التنظيمية والإعلامية، ولن يختزل نشاطه في مجرد المطالبة يرفع الحظر عن جريدة الشعب، وأخيرا.. أؤكد أن الأحزاب الحقيقية تختبر في مثل هذه المواقف ـ ـ (البوابة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك