اسطنبول – سوسن صلاح
بعد أن بدأت طبول الحرب الأميركية تدق واجراسها تقرع لتطال دولا غير أفغانستان وخاصة العراق لتخليص بغداد من نظام رئيسها الحالي صدام حسين الذي اتهم بتطوير أسلحة الدمار الشامل بدأت كل من أنقرة وبغداد بأخذ التدابير العسكرية اللازمة كل ضد الآخر.
ومنذ تكثيف القصف الجوي الأميركي على أفغانستان بعد هجمات 11 ايلول/ سبتمبر لتدمير منظمة القاعدة والقضاء على قوات أسامة بن لادن المتهم الأول بتدبير الانفجارات بدء العراق بتعزيز قواته العسكرية على حدود الجارة الشمالية.
وتفيد التقارير الواردة من شمال العراق ان الجيش العراقي كثف في المقام الاول من تواجده وتدابيره العسكرية في مدينة كركوك الغنية بالنفط تلتها تعزيزات في الموصل ودوهوك والمناطق القريبة من الحدود التركية تخوفا من تدخل عسكري تركي في الشمال.
من جانبها، بدأت تركيا هي الأخرى بخطوات احترازية على الحدود وقامت باستبدال قوات الجندرمة بوحدات عسكرية لمنع أي نزوح جماعي للاجئين العراقيين في حالة قيام حرب على بغداد، وكي تبقى مستعدة للتدخل في حال بدء أي تحرك قد يؤدي لتفكيك جارتها.
ورغم كثرة السيناريوهات والتسريبات حول رغبة تركيا في الاستيلاء على مدينة الموصل العراقية في حالة بدء الهجوم العسكري الأميركي على بغداد. إلا أن أي مسؤول تركي لم يعلن صراحة عن هذه الرغبة الدفينة لانقرة.
ويقول محللون لـ"البوابة" أنه من الصعب جدا إقناع العراق أو بلدان المنطقة وخاصة إيران صاحبة النفوذ الرئيسي في شمال العراق أن تركيا تسعى إلى صد هذه المغامرة خاصة وان انقرة باتت اقرب الى الاعتقاد بان الضربة الأميركية على العراق اصبحت وشيكة. حيث أن أعدادا متزايدة من المسؤولين الأتراك باتوا يعتقدون بشدة ان احتمال شن هجوم عسكري على العراق اصبح واردا خصوصا بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي جورج بوش الذي أعطى مؤشرات صريحة على احتمال استهداف العراق في الحرب ضد الإرهاب. كما أن مستشارته للامن القومي كوندوليزا رايس حذرت العراق بشكل واضح.
ويضيف المحللون أن التصريحات الأخيرة لفاروق لول أوغلو السفير التركي لدى واشنطن التي قال فيها أن تركيا ستقوم بتفحص ومراجعة موقفها من جديد في حال حصولها على أدلة قاطعة تثبت وجود صلات بين العراق وتنظيم "القاعدة" كانت بمثابة إعطاء ضوء أخضر تركي مشروط لأميركا للاعداد لضربة ضد العراق.
وفي هذه الاثناء، افادت مصادر سياسية مطلعة لـ"البوابة" ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي سيصل انقرة الخميس المقبل سيبحث مع المسؤولين الأتراك مسألة العراق.
وتدعي هذه المصادر أن باول سيحاول إقناع تركيا من أجل مزيد من التعاون في العمل للقضاء على النظام العراقي الحالي في بغداد وهو ما تسعى واشنطن إلى تحقيقه منذ زمن بعيد.
بيد ان الموقف التركي يبقى مقيدا خاصة وان بعض الدول الأخرى المجاورة للعراق مثل المملكة العربية السعودية ترفض رفضا قاطعا تنظيم أي حملة عسكرية أميركية ضد بغداد.
وجاء الموقف السعودي حازما على لسان الأمير تركي بن فيصل رئيس الاستخبارات السعودي السابق الذي قال بأن حكومة بلاده لا ترى أي دليل يثبت وجود صلة بين العراق وتنظيم القاعدة التابع لبن لادن.
وقال الامير في التصريحات الصحفية التي أدلى بها في الرياض في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر ان بلاده تعتبر الزعيم العراقي واحدا من انشط الإرهابيين ومع ذلك فأنها لا تؤيد أن تقوم الولايات المتحدة أو حلفائها بتنظيم ضربات عسكرية أخرى في المنطقة، مشيرا إلى أن أفضل طريقة للتخلص من النظام العراقي الحالي هو انقلاب عسكري داخل العراق.
وعلى الصعيد نفسه فقد أكدت "صحيفة نيويورك تايمز" على أن المملكة العربية السعودية لا تدعم أن تكون العراق هي الهدف الثاني للحملة الأميركية ضد الإرهاب.
ومع تزايد الجهود الأميركية الرامية لإسقاط النظام العراقي بدأت مخاوف الأكراد في المنطقة الشمالية تتزايد لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ حرب الخليج.
ويفيد قادمون من شمال العراق ان حالة من القلق والترقب تسود الاوساط السياسية والشعبية الكردية، ويقول مسؤولون اكراد إن أي تغيير محتمل على القيادة في العراق يجب أن يتم بالتشاور معهم. نظرا لقلق المجموعات الكردية من قيام الجيش العراقي بهجوم عسكري على المنطقة الشمالية وتكرار الحالة المأساوية التي وقعت في المنطقة إبان حرب الخليج عام 1991.
وتطالب المجموعات الكردية ضمانات من أميركا بحمايتهم في حال أي تحركات عسكرية عراقية ضد الأكراد—(البوابة)