أوبك تحتفل بمرور أربعين عاما على إنشائها

تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد أربعة أيام من المحادثات بين خمس دول رئيسية منتجة للنفط أعلنت في 14 أيلول/سبتمبر 1960 في بغداد ولادة منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" التي أصبحت أقوى منظمة تشكلها دول نامية. 

ورغم أن قلة فقط هي التي توقعت بقاء "أوبك" حتى سنة 2000 فان المنظمة التي شهدت العديد من النجاحات كما الفشل، والخلافات الداخلية والآمال الخائبة والحروب والانقلابات والثورات والمواجهات والمصالحات مع الشركات النفطية الكبرى تحتفل بالذكرى الأربعين لتأسيسها وسط ارتفاع كبير في أسعار النفط. 

ومع مرور الوقت انضمت إلى الدول المؤسسة وهي العراق والسعودية وفنزويلا والكويت وإيران تدريجيا ثماني دول أخرى هي قطر وليبيا وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة ونيجيريا والجزائر والإكوادور والغابون. 

لكن الغابون والإكوادور انسحبتا في وقت لاحق نظرا لقلة الكميات التي تنتجها كل منهما ليستقر ألان عدد أعضاء المنظمة التي تتخذ من فيينا مقرا لها على 11عضوا. 

ومن "الأباء المؤسسين"، الفنزويلي خوان بابلو بيريز الفونسو الذي أراد وضع حد لهدر النفط بأسعار بخسة والسعودي عبد الله التريكي الذي لقب "الشيخ الأحمر" بسبب رغبته في تأميم شركة ارامكو، الكونسورسيوم الأميركي العامل في استثمار النفط السعودي. 

وقد مر نبأ تأسيس أوبك في الحقبة التي كان النفط فيها متوافرا بكثرة وبأسعار زهيدة مرور الكرام. وبدت أوبك حينها بمثابة "نقابة دفاع" عن الدول المنتجة هدفها منع انهيار الأسعار بسبب الفائض في الأسواق. 

وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" تقول "لقد تأسس كارتيل جديد. ولكن يجب ألا نعير الأمر اهتماما يذكر، لأنه لن يستمر سوى عام أو عامين حتى لو انضم الاتحاد السوفياتي إلى صفوفه. وبعدها، سيعود كل شيء إلى سابق عهده". 

لكن الاتحاد السوفياتي لم ينضم أبدا إلى الكارتيل. وكتب بيار ترزيان في مجلة جون افريك (1983) في مقال بعنوان "قصة أوبك المثير للدهشة" انه بدلا من أن تندمج أوبك في النظام النفطي القائم، عملت بكل بساطة على قلبه، وتسببت في خريف العام 1973 أثناء اجتماع عقدته في الكويت في أول ارتفاع في تاريخ أسعار النفط. 

وبعد وصول الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، أدركت الدول المصدرة حجم قوتها السياسية ووضعت إستراتيجية هجومية محورها زيادة الأسعار والسيطرة على النشاطات النفطية (التأميم أو المشاركة في رأس مال الشركات التي تقوم باستغلال النفط). 

وشهد تشرين الأول/أكتوبر 1973 بدء تفاهم تاريخي لتحديد الأسعار بين السعودية وإيران في الوقت الذي بدأت فيه الحرب بين العرب وإسرائيل. وشكل التفاهم بين البلدين حجر الزاوية بالنسبة لزيادة الأسعار التي قررتها الدول المنتجة في الفصل الرابع من دون استشارة الشركات النفطية الكبيرة. وتضاعفت الأسعار أربع مرات في غضون ثلاثة اشهر وخمس مرات حتى نهاية عام 1974. 

وعندما أعلن الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون منح مساعدات عسكرية إلى إسرائيل، قررت الدول العربية التي تنتج 60% من نفط أوبك فرض حظر نفطي على الولايات المتحدة وهولندا المقربة أيضا من إسرائيل. 

إلا أن هولندا، بلد شركة رويال داتش شل العملاقة والولايات المتحدة التي كانت تحصل على النفط من إيران لم تتأثرا كثيرا بهذا الإجراء. 

ومع ذلك أدت هذه "الصدمة النفطية" الأولى إلى تعزيز الركود في الدول المستهلكة التي أدركت مدى هشاشتها وضرورة التحالف فيما بينها لمواجهة أوبك. ووسط هذه الأجواء تأسست الوكالة الدولية للطاقة في تشرين الثاني/نوفمبر 1974. 

وبعد مرور عام، وفي يوم عيد الميلاد سنة 1975 في فيينا، اخذ ايليتش راميريز سانشيز الملقب ب"كارلوس" وزراء المنظمة رهائن في عملية أسفرت عن وقوع ثلاثة قتلى. 

من ناحية الأسعار، حاولت أوبك البحث عن سياسة مشتركة لكن الخلافات تستعر. وفي عام 1979، بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران، ارتفعت الأسعار بشكل كبير خشية حصول تقنين في إمدادات الذهب الأسود. مما أدى إلى فوضى كاملة في السوق النفطية. 

وللمرة الأولى، بدت أوبك عاجزة عن تحديد سعر برميل النفط المرجعي، وكانت هذه الصدمة النفطية الثانية. 

وفي عام 1986، اقدم السعوديون على إنتاج المزيد من النفط الذي تدنت أسعاره باستثناء فترة حرب الخليج الثانية (1990-1991). 

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1997، وفي جاكرتا، ارتكبت أوبك خطا مميتا في التقدير عبر قرارها زيادة الإنتاج 10% من دون اخذ الأزمة الآسيوية في الاعتبار، وكانت النتيجة انهيار الأسعار بنسبة 40%. 

ولزم الانتظار فترة سنة ونصف لتصحيح الوضع. وفي آذار/مارس 1999، قررت أوبك خفض الإنتاج لوقف تدني الأسعار التي بلغت اقل من عشرة دولارات للبرميل في نهاية 1998.  

وجنت هذه السياسة ثمارها ونجحت أوبك بمضاعفة الأسعار ثلاث مرات وأشعلت مرة أخرى "النار" في محطات الوقود في الدول الغربية—(أ.ف.ب)