بدأت الحكومة المصرية في الأسبوع الماضي بمعالجة أزمة السيولة التي تعاني منها البلاد بطرح البنك المركزي لاذونات خزانة جديدة فضلا عن ضخ نحو 2ر2 مليار جنيه سيولة نقدية في السوق، حسبما أفادت وكالة الأنباء الكويتية "كونا".
وساهمت 4 من اكبر بنوك القطاع العام التي تسيطر على حوالي 75% من السوق المصرفية في هذه المساعي بعرضها إعادة إقراض السيولة المتوفرة لديها بالعملة المحلية إلى البنوك التي تعانى نقصا في السيولة.
وقررت الحكومة كذلك في إحدى خطوات معالجة هذا الخلل تشجيع إقامة معارض تجارية ضخمة لجميع السلع الاستهلاكية على أن يتم البيع بنصف الثمن المتعارف عليه وسيكون باكورة هذه المعارض معرض للمستلزمات المدرسية.
ويبدو أن الموسم السياحي لهذا العام لم يكن كما هو متوقع وذلك لأسباب منها شدة الحرارة في هذا الصيف فضلا عن غلاء الأسعار الذي أقر به وزير السياحة ممدوح البلتاجي نفسه قائلا في مؤتمر صحفي ان "مصر صارت أغلى من جزر الكناري" ومناطق سياحية معروفة بغلائها الشديد.
وصرح كبير مستشارين محافظ البنك المركزي محمد البربري لـ"كونا" أن مشكلات السيولة والركود في السوق دفعت البنك إلى إرجاء تنفيذ مشروع استثمار وإدارة الاحتياطي النقدي بواسطة 4 مؤسسات أجنبية مرموقة.
ويحرص المسؤولون على نفى تسبب الحكومة الحالية في أزمة السيولة الحالية مؤكدين أن الأزمة بدأت في أوائل عام 1999 أي قبل تسلم الدكتور عاطف عبيد رئاسة الحكومة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد مرارا أن حكومته تعمل على معالجة الأزمة التي يقول أنها لم تنشأ عن فراغ وان حلها سيتطلب وقتا لكي يعود السوق إلى سابق نشاطه.
وفى إشارة إلى أسباب الأزمة قال الدكتور عبيد في تصريحات متعددة "لقد وضعنا في أولوياتنا سرعة استكمال كل المشروعات المفتوحة وتوفير الأموال اللازمة لها فضلا عن سداد مديونيات الحكومة المتراكمة منذ فترات طويلة حيث تم بالفعل ضخ 10 مليارات جنيه حتى الان".
وأشار إلى إجراءات الحكومة الحالية من أجل التوازن بين التوازن التجاري وميزان المدفوعات بعد الأزمات المالية في جنوب وشرق أسيا وما اسماه ب"فوضى الاستيراد والتخزين".
وتزامنت هذه التصريحات التفاؤلية مع تصريح لمحافظ البنك المركزي إسماعيل حسن نفى فيه وجود أزمة سيولة في البلد بعد الإجراءات الحكومية المعالجة موضحا ان كل ما هنالك هو بطئ في حركة دوران النقود أو تحولها إلى بضائع بالمخازن أو عقارات لم تستغل.
وكانت صحيفة "الأخبار" المصرية قد شنت منذ فترة طويلة حملة شديدة ضد من أسمتهم ب"تجار السوق السوداء والمتاجرين بالدولار" بناء على سياسة "اخطف واجر".
وأجرت الصحيفة مقابلات مع مسؤولين وتجار ومصرفيين رجح بعضهم وجود نحو عشرة مليارات جنيه مختبئة في البيوت وبعيدا عن البنوك مشيرين إلى حادث سرقة مبلغ مليون ونصف المليون جنيه من منزل أحد التجار مما يثير تساؤلات عن سبب الإحجام عن وضع الأموال في البنوك وتفضيل المنزل عليها.
وربما تعود بعض هذه المخاوف إلى ما يسمى بشركات توظيف الأموال أو قضايا القروض حيث هرب بعض من رجال الأعمال خارج البلاد بعد استحواذهم على مدخرات المواطنين وقروض ضخمة من البنوك بملايين الدولارات مما أدى إلى تدخل من كبار المسؤولين المصريين لوقف القروض سيئة السمعة التي تمنح لأصحاب نفوذ من دون ضمان مناسب.—(البوابة)