لم تهدأ بعد حدة تفاعلات حملة الاعتقالات التي شهدها لبنان مؤخرا رغم انتقالها إلى مستوى الحوارات في محاولة للتهدئة وتطبيع العلاقات الداخلية ومصالحة الرئاسات الثلاث، وفي مقابل الحوارات فقد أحيل الصحافي حبيب يونس إلى القضاء بتهمة التعامل مع إسرائيل، واستمر القلق أو التساؤلات حول غياب الحريري في هذه الظروف "الصعبة".
أحيل سكرتير تحرير صحيفة "الحياة" في بيروت الصحافي حبيب يونس إلى القضاء العسكري بتهمة التعامل مع "العدو الإسرائيلي"، وأفادت الصحف اللبنانية أنه نسب إلى حبيب اعترافه بالاتصال بالإسرائيليين منذ عام 1988وأنه التقى مسؤولين إسرائيليين بينهم نجل أوري لوبراني (منسق الأنشطة الإسرائيلية في لبنان السابق) وغيره، كما أفادت صحيفة "السفير" أن (حبيب) اعترف بانتمائه إلى جماعة "حراس الأرز" وهي ميليشيا يمينية مسيحية ظهرت في لبنان خلال الحرب الأهلية وعرفت بتطرفها وعلاقاتها بإسرائيل، وعملت المجموعة التي كان يتزعمها إيتان صقر، إلى جانب جيش لبنان الجنوبي في الشريط الحدودي الذي كانت تحتله إسرائيل.
في غضون ذلك، من المفترض أن يستجوب القضاء العسكري توفيق الهندي إن سمحت حالته الصحية بذلك، حيث كان أدخل المستشفى بعد إصابته بصدمة نفسية.
وعلى صعيد آخر، استمر القلق والإشاعات حول الغياب غير المبرر لرئيس الوزراء رفيق الحريري عن لبنان في مثل هذه الظروف، خاصة وأن الوزراء الأربعة الذين كانوا زاروه أمس في سردينيا (إيطاليا) حيث يقضي إجازته، تكتموا على نتائج محادثاتهم معه. ومع ذلك فقد حاولت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم التخفيف من حدة القلق أو التكهنات حول إجازة الرئيس في الظروف الحالية فأكدت "السفير" نقلا عن مصادر أن إجازته ليس اعتكافا أو استقالة في حين أكدت "النهار" أن الحريري سيعود الاثنين المقبل لمزاولة مهامه.
وكان وزراء كتلة الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الثلاثة: وزير الإعلام غازي العريضي ووزير المهجرين مروان حمادة ووزير الدولة فؤاد السعد، إضافة إلى وزير المال الموالي للحريري فؤاد السنيوره، عادوا أمس من زيارته، ورفضوا الإدلاء بأي تصريحات حول نتائج الاجتماع به.
وشن العريضي الثلاثاء هجوما واسعا وعنيفا في قضية التوقيفات وما تلاها من عمليات إخلاء سبيل، مشددا على ضرورة محاكمة المسؤولين عنها، وهي الأجهزة الأمنية.
يذكر أن الحريري، الذي أكد أن التوقيفات التي تمت خلال زيارته الرسمية إلى باكستان جاءت من دون معرفته، سمح في جلسة سابقة لمجلس الوزراء بتغطية هذه التوقيفات تجنبا لوقوع أزمة سياسية. وللأسباب نفسها وافق الحريري على تصويت نواب كتلته البرلمانية لصالح تعديل قانون المحاكمات الجزائية كما أراده الرئيس إميل لحود مؤكدا علانية بأنه يقوم بذلك "من دون قناعة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
