إخلاصي: مهمة الأديب تضميد جروح الحياة

تاريخ النشر: 08 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أقامت جمعية النقد في اتحاد الكتاب العرب بدمشق، ندوة نقدية حول تجربة الأديب السوري وليد إخلاصي، استضافت فيها بالإضافة إليه، عدداً من النقاد والدارسين، من بينهم الدكتور رضوان قضماني، والدكتور عبد النبي اصطيف، والقاصة الإذاعية نهلة السوسو، والروائي حسن حميد. 

افتتح الندوة الناقد الدكتور عبد النبي اصطيف مقرر جمعية النقد، والأستاذ في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق بالحديث عن حياة الكاتب والمراحل المهمة التي مر بها، والجوائز التي حصل عليها، تقديراً لعطائه الأدبي. وتحدث الدكتور اصطيف عن محور الندوة الأساسي (تداخل الأجناس الأدبية فيما كتبه وليد إخلاصي) فقال:"إن إخلاصي لا يجهل الحدود بين الأجناس الأدبية، ولا يحاول الإطاحة بها، لكنه كان يكتب. واليوم نود أن نواجه إخلاصي بظاهرة تداخل القصة القصيرة بالرواية بالمسرحية وحتى النقد والدراسة، التي نراها منسجمة تمام الانسجام مع توجهات النقد في القرن العشرين، وهذا يعني أن وليد إخلاصي ينتمي حقاً إلى هذا العصر الذي يحاول أن يكسر قيود الحدود في أدبه، ربما رغبة في الحرية". 

بعد ذلك طرح د.اصطيف على الأديب إخلاصي سؤالا حول تداخل الأجناس الأدبية في نتاجه وهل يرتبط ذلك برغبة الكاتب في الحرية أم أن هناك أموراً أخرى تشغله؟. 

وذكر إخلاصي في إجابته أنه في بداية تجربته، حكمه نوع من السذاجة الواقعية التي أحاطت به في حياته، لذلك لم يعر اهتماما لجنس أدبي دون آخر، وتابع يقول:" كنت أظن أن اختلاط المعارف قد يعطيني قيمة، ولكن عندما ابتدأت القراءة الجادة في الحياة، اكتشفت أنه لاكتسابي معرفة صغيرة فيها أحتاج إلى العمر بأكمله، وهذا ما جعلني أدقق في اختيار الأسلوب والمواضيع، أما الجواب عن التنوع والتداخل فأقول: أنا لم أفكر في حياتي لماذا أكتب ومتى؟ ولمن؟". 

وتساءل إخلاصي هل يمكن للأجيال الآتية بعد خمسين سنة أو أكثر ان تبتدع أجناساً أدبية جديدة؟ وقال:"نحن عملنا على ذاكرتنا التي هي نتيجة خبرة الأجداد والأجيال السابقة، فكررنا فكرة تعدد الأجناس، ولم نخترع الشكل بل المضمون" وأضاف بأن التعددية في أجناس الأدب هي إحدى الوسائل لتحقيق الذات، وأن الأديب هو الشخص الذي يساهم في استمرار خلق الاسطورة. وأن الأدب، والفن بصورة عامة، يقدمان العزاء للإنسان من الأشياء المرعبة المحيطة به، وعلى رأسها الموت. 

بعد ذلك تحدث الدكتور قضماني عن بعض الملامح التي اتسمت بها روايات إخلاصي، وذكر بأن الاختلاف بين أجناس الأدب فتح الباب لدراسات مقارنة، وهذا بدوره أدى إلى نشوء منظور فني عام في حقل الأدب، يبحث في شيء مشترك بين كل هذه الأنواع، وعند دراسة رواية إخلاصي "شتاء البحر اليابس" يتبين أنها تشكل في بنيتها مجموعة من القصص، لا تربط بينها إلا صورة الفتاة والدمية، التي تتكرر تقريباً في كل قصة. 

وأشار قضماني إلى أن الحكاية العربية قد أسهمت مع التكنيك الغربي، في بروز أشكال مغايرة للرواية عند إخلاصي وخاصة في روايتي "الحنظل الأليف" و"زهرة الصندل"، وقال:" الأسطورة عند إخلاصي نرى أنها ذات بنية مزدوجة، تاريخية، وغير تاريخية، نحتار معها"، وأشار إلىأن هذه الحيرة تفسر، عندما تمكننا الأسطورة من الانتماء إلى حدث آني مرتبط بزمان، وإلى لغة حدث خارج الزمان، وأكد أنها في أدب إخلاصي تنسحب على تنمية الأحداث والشخصيات، معتقدا أن ذلك يعود إلى اهتمامه منذ الطفولة بالحكاية والأسطورة. 

وحول التأثير العلمي في مجال الرواية عاد الدكتور اصطيف لسؤال الأديب إخلاصي عن أثر اختصاصه على روايته "ملحمة القتل الصغرى"، التي رأى أنها من حيث التسلسل بين قصصها، تبدو مجموعة لسلسلة واحدة مترابطة، نستطيع الإمساك بها كبداية من أية حلقة. وهنا أجاب إخلاصي بأن في هذا القول شيئاً من الصحة، ولكن في الرواية بنية حكائية مستمدة من حكايا جدته وقد بنيت أحداثها على فكرة لماذا اللجوء للسلوك المنحرف عند إنسان اليوم. وأضاف إخلاصي:" أرى أن عصرنا هذا، على الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي الذي حدث فيه، إلا أن الظلم الواقع على إنسانه فاق ما ناله الإنسان في حقب التاريخ السابقة". وأشار إلى أن مهمة الأديب تضميد جرح البشر والإنسانية. 

وفي ختام الندوة شارك عدد من الحضور في تقديم شهادات حول تجربة الأديب إخلاصي أكدت على أهمية هذه التجربة وقيمتها الإبداعية والفكرية، التي تجعل منه واحداً من أدباء العرب المعروفين. 

وحسب صحيفة "الاتحاد" الإماراتية أمس فقد أسهمت هذه الشهادات في إغناء الندوة، وتوسيع آفاق الحوار حول تجربة الأديب إخلاصي التي تميزت بالتجدد والتطور والتنوع والغنى. 

وذكرت الصحيفة أن إخلاصي كتب الرواية، والقصة، والمسرحية، والمقالة. وكان فيما كتبه مخلصاً لقناعاته ورؤيته للأدب والحياة والإنسان، وأن هذه الندوة تأتي في محاولة لتنشيط الحركة النقدية وزيادة اهتمامها بالتجارب الأدبية المهمة في سوريا- -(البوابة)