إدوار سعيد يرشق قوات الاحتلال والوضع العربي والفلسطيني من الجنوب اللبناني

تاريخ النشر: 04 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رشق المفكر الفلسطيني البروفسور إدوار سعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة، عبر شريط بوابة فاطمة في أول زيارة يقوم بها إلى الجنوب اللبناني منذ العام 1982. 

وأبدى سعيد غبطته الشديدة برؤية الأراضي الفلسطينية المحتلة من الأراضي اللبنانية المحررة، داعيا الفلسطينيين الى الاستفادة من تجربة المقاومة الإسلامية في لبنان.  

وقد رافق سعيد أسرته في جولة على المناطق المحررة قام بها بصحبة رئيس المجلس الثقافي للبنان الجنوبي حبيب صادق وأعضاء الهيئة الإدارية، مشيرا إلى مستقبل الجنوب الصعب، بسبب ظروفه الجغرافية والسياسية، وداعيا إلى مواصلة العمل من أجل تحرير ما تبقى من النقاط المحتلة في الجنوب، ومناشدا العرب لاستكمال هذه التجربة اللبنانية ومحاولة البناء عليها.  

وحسب صحيفة "السفير" اللبنانية اليوم فقد انتقد إدوارد سعيد بشدة، خلال زيارته لمعتقل الخيام، سياسات رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، واستمع الى شهادات معتقلين سابقين، قبل أن يتوجه إلى كفركلا ويقف قبالة البرج الإسرائيلي المطل على بوابة فاطمة، ويرمي بحجر باتجاه البرج.  

وقال سعيد في تصريح له قرب معبر فاطمة "هذه الظاهرة الصهيونية التي استلبت الأرض وشرّدت الناس، وما زالت مستمرة، وهذه الأراضي التي نراها أمامنا، كلها كانت أراضيَ فلسطينية" مضيفا بأنه لحل هذه المشكلة "علينا أولا أن نوقف الحملة الصهيونية التي تستهدف الأراضي الفلسطينية المتبقية في الأراضي المحتلة عام 1967، ونحقق لشعبنا حق العودة"، مشيرا إلى القانون الدولي الذي يقضي بحق كل لاجئ أن يعود إلى بيته الذي تشرد منه. 

واستشهد سعيد بما جرى العام الماضي في كوسوفو، "على مبدأ من حق كل ألباني أن يعود إلى أرضه، شنوا حربا ضد يوغوسلافيا حتى يعيدوا اللاجئين الألبان"، وأضاف:" كشعب فلسطيني نحن منذ خمسين سنة خارج أراضينا وبيوتنا، وما زال الإسرائيليون يحتلون ديارنا، والعالم كله يتجاهل ذلك" ووفق السياسة الإسرائيلية فإن "من حق أي لاجئ يهودي في العالم أن يأتي ليستوطن في إسرائيل ويأخذ جنسية، ولكن الفلسطيني ليس له الحق نفسه". 

وأشار سعيد إلى أن الحل في" أن نجمّع كل هذه الحقائق التاريخية والاجتماعية والسياسية كصورة شاملة للوضع الفلسطيني الإسرائيلي ونستعملها في هذا الصراع".  

وقال سعيد ردا على أسئلة لـ"السفير" "المرة الأخيرة التي أتيت فيها الى الجنوب اللبناني كانت عام 1982، في مطلع تلك السنة، كنت أعد فيلما مع التلفزيون البريطاني، وركزنا عملنا في قلعة "الشقيف" ثم في أحد المخيمات الفلسطينية في ضواحي صور".  

وعن مستقبل الجنوب بعد التحرير قال:"هذا التحرير إنجاز كبير لم يحصل في حياتي، حياة النضال ضد الاحتلال الصهيوني منذ البداية، منذ عام 1948 وما قبل ذلك، وما بعد 1948". 

وأكد سعيد:"ما جرى الآن يجسد بالنسبة لي، شيئا رمزيا مهماً جداً، أول مرة، فئة عربية تحرر أرضا، فعلا وليس بالمعنى المعنوي أو الخرافي أو المثالي، إنما بالمعنى المادي، من القوات الإسرائيلية". 

وعن المستقبل قال:" المستقبل صعب، هذه المنطقة تدخل في الطبخة العالمية حول السلام، الذي يجب أن يتم لصالح القطب الوحيد الموجود الآن، أميركا، و يجب بكل ذكاء وتخطيط وتصميم وتمهيد أن تستكمل المقاومة لتحرير المنطقة بأكملها، ليس فقط من الإسرائيليين ولكن من كل أنواع الاستبداد والفساد الموجود داخل الوطن العربي، الذي تتحكم فيه أنظمة عميلة، تُستغل من الأميركيين لتأكيد مصالحهم في المنطقة العربية، وليست لها علاقة بالمستقبل أو بتحسين أوضاع الناس" وأضاف:" أميركا هدفها بسيط جدا، الاستقرار أولا، لا تغيير في "الستاتيك" القائم، وثانيا منابع النفط، وضمان أن يصل هذا النفط الى أميركا بأرخص طريقة ممكنة، ولهذا أميركا مستعدة لأن تقوم بما تقدر ان تقوم به لتأكيد هذين الهدفين إلى جانب أهداف تتناقض كليا مع أهداف الشعب العربي واليهودي كذلك، ومع كل الشعوب المقيمة في هذه المنطقة" 

وأشار سعيد إلى أنه:" تلزمنا أولا: رؤية مستقبلية فعلا، ملموسة ومبنية على مصالح الشعوب وليس على مصالح الأنظمة والحكام" ، و" ثانيا: يجب أن ألمس شيئاً مهماً جداً، نحن في صراع حضارات ورؤيتنا كعرب شمولية، تشمل كل الشعوب بصرف النظر عن أهلها وأديانها وعناصرها، هذا ما يختلف كلياً مع الرؤى السائدة اليوم، الرؤية الصهيونية التي تفرق بين اليهودي وغير اليهودي، هذا الصراع يجب أن يحتدم ليس فقط بالأسلحة، لكن بأسلحة التفكير والعقلانية والتحليل العلمي والتراكم، لا أن نبدأ في كل مرة من جديد فهذا يضرّ بنا" وأضاف:" يجب أن نتعلم وأن ندرب أنفسنا أن نبني ونراكم النتائج العملية التي كسبناها من الماضي ونتعلم من أخطائنا، ودرس يمكن أن نستقطبه أو نأخذه من تحرير الجنوب، ان هذه المنطقة كانت محكومة بالجيش الإسرائيلي والعملاء طبعا، وأصبح حكم المقاومة الرزينة والعقلانية، التي هزمت الجيش الإسرائيلي، ليس بحكم الأسلحة، إنما بحكم العقل والمعنويات"، مؤكدا أن هذا المذهب هو الوحيد الذي يمكن من خلاله أن ننتصر على الهيمنة الأميركية، ويقول: "لا يمكن لنا بالطبع أن نحصل على أسلحة نووية، ولا على طيران، ولا على قطع بحرية وعلى جيوش هائلة العدد، ولكن ممكن أن ننتظر وأن نفوز على الصعيد المعنوي، كما حصل مؤخرا في الجنوب". 

وردا على سؤال حول اتخاذ المقاومة اللبنانية في السنوات الأخيرة شكلها الإسلامي والأصولي وعما إذا كان يمكن أن تعمم بشكلها هذا في فلسطين، قال سعيد:"كانت هناك محاولة، لا أستطيع الدخول بالتفاصيل فهي تحتاج الى استطراد طويل، بنظري، ما يؤثر على الإنسان هو الإيمان والمعنويات، دور القيم والأخلاق، المنظور الذي أعتقد انه يجمع كل الشعوب، وهو ما لا يمكن أن يختصر بدين واحد" وأضاف:" نحن في هذه المنطقة ننتمي الى أديان عديدة وشعوب متنوعة لكن الجميع من دون استثناء، سواء المسيحي والمسلم والشيعي والسني والسرياني واليهودي والأرمني، كلهم يتبعون الأهداف البشرية نفسها، الحياة المريحة، الاطمئنان والاستقرار، الأمن والضمان لأولادهم والمستقبل، كل إنسان، سواء الصيني أو الأميركي أو الأفريقي يحتاج الى هذه الأهداف ذاتها، أنا ممن يقولون انه في النهاية توجد أرضية بشرية، تجمع ولا تفرق بين الأديان والعناصر، أنا مع كل صراع يصب في هذا الهدف، ولا أستثني أحدا، لا أستطيع أن أقول فقط التابع الى حزب كذا، أو فئة ما يمكن أن يناضل، كل واحد أمامه حقل نضال يمكن أن يمارسه فيه، وأعتقد انها ظاهرة التاريخ البشري، تاريخ الإنسان، من يصنع هذا التاريخ؟ هل هو من في الدنيا أم هو من في خارجها؟" مشيرا إلى أن نتائج المقاومة في الجنوب اللبناني برهنت أنها كانت بشرية، وليست من غير أناس،" المهم أن نتفق على أهداف مادية وتاريخية واجتماعية داخل الدنيا ونترك المسائل الأبدية الى الأبد، نؤجلها".  

ويقول ادوار سعيد:"أنا ميّزت بين المقاومة في الجنوب اللبناني والمقاومة في فلسطين المحتلة، يجب أن أقول إن ياسر عرفات كان صديقا قديما في النضال، كنت أعرفه جيدا وأعطى أشياء هائلة ومهمة جدا لشعبه، هو من وحّد الشعب الذي كان مشتتا ومنقسما الى أكثر من جزء وأصبح تحت رعاية منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات شعبا واحدا معترفا به في كل أنحاء العالم، وهذا شأن مهم جدا" واضاف:"وبعد معاهدة أوسلو، أصبحنا شعبا مجزءاً من جديد، وآمن هو بفكرة ليس لها بالنسبة إليّ أي ضمان أو إثبات عقلاني أو مادي، أي الرحمة الإسرائيلية والأميركية، هو رمى نفسه بين أيدي الإسرائيليين وقال لهم انه مستعد لأن يقوم بأي صلح معهم من دون تحضير ومن غير شروط، فقط حتى يكون هو المتكلم الفلسطيني في هذا الشأن، والنتيجة، نحن مقسّمون، لا تواصل بين أجزاء فلسطين، بين رام الله وبيت لحم يجب أن تمر من حدود إسرائيل أو الحواجز الإسرائيلية، القدس ما زالت محتلة وضُمَّت إلى إسرائيل سنة 1967،و الحدود ستكون في النهاية تحت يد إسرائيل، والشيء نفسه على مستوى الاقتصاد، وأعتقد أن فكرة الحرية والاستقلال الفلسطينية أرجئت، لمدة طويلة جدا"، وختم سعيد بقوله:"هذا يعني أن عرفات، قد عاقب شعبه لمصلحة، أعتقد انها مرحلية وانتقالية لا وجود لها على الأرض، وهذا شيء مأساوي - -(البوابة)