ارتفعت لافتات الترحيب في المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعودة الرئيس الفلسطيني "المظفرة" من قمة كامب ديفيد التي انتهت إلى الفشل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك.
وازدانت شوارع الضفة والقطاع بالإعلام الفلسطينية والاف الصور للرئيس عرفات الذي ينتظر ان يعود إلى غزة بعد ظهر اليوم الأربعاء قادما من مصر حيث التقى الرئيس حسنى مبارك.
وأعلنت حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، التي يتزعمها عرفات ان الاف الفلسطينيين بداوا يتدفقون على مطار غزة لإستقبال عرفات.
وقالت مصادر فلسطينية لوكالة فرانس برس ان السلطة الفلسطينية أعلنت حالة الإستنفار القصوى في صفوف أجهزتها الأمنية استعدادا للإستقبال الرسمي والشعبي الحافل الذي سيقام بعد ظهر اليوم الأربعاء في غزة للرئيس عرفات.
وكانت حركة فتح عقدت مساء أمس الثلاثاء اجتماعا طارئا دعت على اثره إلى المشاركة فى استقبال عرفات وراح أعضاؤها يوجهون نداءات عبر مكبرات الصوت داعين "الجماهير الفلسطينية إلى الخروج لإستقبال الرئيس عرفات".
وكانت المعلومات القليلة التي تسربت من قمة كامب ديفيد والتي أشارت إلى رفض الرئيس الفلسطيني تقديم تنازلات حول قضايا القدس واللاجئين والإنسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية اشاعت ارتياحا واضحا في الشارع الفلسطيني.
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس ان المواطنين بدأوا منذ الليلة الماضية رفع صور عرفات ولافتات الترحيب بعودته في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية بينما ازدانت شوارع غزة منذ الصباح بعشرات اللافتات مرحبة ب "عرفات بطل الحرب والسلام" مشددة على الموقف الفلسطيني الحازم من قضية القدس "القدس فى عيوننا وغدا بين ايدينا".
من ناحية أخرى، أشار تقرير نشرته وكالة فرانس برس أمس الثلاثاء أن الإشاعات القليلة التي تسربت من قمة كامب ديفيد عن رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تقديم تنازلات حول قضايا القدس واللاجئين والإنسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية ارتياحا لدى غالبية الفلسطينيين الذين انتابتهم المخاوف لدى بدء المفاوضات من ان يقدم رئيسهم ووفده تنازلات لإسرائيل تمس مصيرهم ومستقبلهم.
فحسب قول ممدوح نوفل الكاتب السياسي واحد قياديي الإتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) والذي يتخذ موقفا مؤيدا ونقديا من السلطة الفلسطينية فإن موقف الرئيس الفلسطيني دل على أنه لا يزال يملك "قوة المحارب القادر على قول - لا - ويعرف متى وكيف يقولها ويستمر في التمسك بها".
و اعتبر نوفل انه بالرغم من ان عرفات معروف عنه انه "مقتصد" في إستخدام "اللاءات" في الأمور السياسية والمحطات الحاسمة، وان بعضها قد يكون "للمناورة" إلا انه في احيان كثيرة عندما "يقول لا فهو يعني ما يقول ولامجال حينها لكي يتراجع عنها".
ويرى نوفل الذي عمل لسنوات طويلة عن قرب إلى جانب عرفات "ان الأميركيين والإسرائيليين ارتكبوا خطأ فادحا عندما ظنوا ان لاءات عرفات حول القدس مجرد مناورة وعبروا عن جهل بمعرفة عقليته حينما اعتقدوا انه قد يقدم تنازلات فيها".
وتابع في هذا السياق "القدس هي بالنسبة لعرفات من المحرمات ومستحيل ان يقبل ان يسجل التاريخ انه هو الذي تنازل عنها او عن أجزاء منها".
واعتبر سليمان النجاب عضو المكتب السياسي لحزب الشعب (الشيوعي سابقا) ان " صلابة موقف الرئيس عرفات والوفد الفلسطيني زادت من التفاف الشعب الفلسطيني حول أهدافه الوطنية المتمثلة بالخلاص من الإحتلال واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس".
وأضاف "الوفد الفلسطيني اتخذ موقفا حازما وصلبا يحظى بأجماع فلسطيني حيث رفض الإنحناء لضغوط الإدارة الأميركية التي دعمت المواقف الإسرائيلية المتناقضة مع الشرعية الدولية وطرحت ما يسمى بالحلول الوسط".—(ا.ف.ب)