تضاربت تصريحات المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين حول المفاوضات السرية التي استؤنفت امس في اسرائيل، ففي حين أكد مسؤول إسرائيلي أن الطرفين أوشكا على التوصل إلى اتفاق على جميع القضايا باستثناء القدس نفى مسؤول فلسطيني الأمر مؤكدا عدم استئناف المفاوضات والتأكيد على أن المفاوضات السابقة لم تحقق أي تقدم.
وأعلن وزير المواصلات الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أن الجانبين قريبان من الاتفاق على معظم القضايا موضع الخلاف بينهما باستثناء موضوع القدس .
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن اليعازر قوله أن موضوع القدس "يتطلب من الطرفين إبداء المرونة حياله وارجاء البت فيه لعدة سنوات".
وقالت الإذاعة الإسرائيلية أن مساعد شلومو بن عامي وزير الداخلية رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض الذي كان أعلن عن استئناف المفاوضات رفض في الوقت نفسه الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول مكان إجراء هذه المفاوضات أو مضمونها.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك أوقف هذه المفاوضات بينما كانت جارية في العاصمة السويدية واستدعى رئيس وفده من ستوكهولم بسبب المواجهات التي وقعت بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل حوالي ثلاثة أسابيع.
وتعرض باراك لانتقادات من حزب الليكود المعارض حيث طالبه عضو الكنيست من الليكود داني نافيه بكشف ما وصفه "جميع الاقتراحات السخية" التي عرضها باراك على الفلسطينيين ومنها موافقته على نقل 95 بالمائة من أراضى الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية.
واضاف نافيه أن باراك "تنازل عن مناطق أمنية ومحاور حيوية ومعابر حدودية" للفلسطينيين.
من جانبه نفى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في حديث إذاعي بث في القاهرة اليوم استئناف المفاوضات السرية في الوقت الحالي مشيرا إلى أنه كانت هناك مفاوضات في ستوكهولم بعيدا عن وسائل الإعلام ولكن هناك قناة تفاوضية واحدة للمفاوضات النهائية تبحث جميع القضايا .
واكد عريقات أن المفاوضات السابقة بقيت تراوح مكانها وأن هناك عقبات كثيرة تعترض بسبب التعنت الإسرائيلي في التعامل مع القرارات الدولية ذات العلاقة .
وقال عريقات أن جدول أعمال المفاوضات المقبلة مع الجانب الإسرائيلي يركز على موضوعات ثابتة مثل القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والمياه إلى جانب الموضوعات المطروحة على جدول أعمال المفاوضات الانتقالية من إعادة الانتشار والإفراج عن المعتقلين وقضايا الخليل والأمن وغيرها .
وشدد عريقات في هذا الصدد على ضرورة احترام إسرائيل لموعد تنفيذ المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار وهو 22 حزيران الحالي الذي تم الاتفاق عليه في قمة شرم الشيخ الأخيرة التي عقدت في آذار الماضي بحضور الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك وبرعاية الرئيس المصري حسنى مبارك .
وقال أن الجانب الفلسطيني يسعى من الان مع الجانب الإسرائيلي لإيجاد آليات إلزامية لتنفيذ هذا الموعد مضيفا أن على إسرائيل أيضا احترام موعد 12 أيلول الخاص بإعلان الدولة الفلسطينية لانه لا يمكن أن تستمر المفاوضات إلى ما لا نهاية.
وحول القمة الأميركية الإسرائيلية التي عقدت في لشبونة مؤخرا والاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي بيل كلينتون مع عرفات قال أن الولايات المتحدة تتابع القضايا ولكننا نريد منها أن يكون لديها دور فاعل بشأن إيجاد آليات إلزامية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة
أكد مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل ابو ردينة أن الأسابيع المقبلة تشكل امتحانا أخيرا للنوايا الإسرائيلية تجاه عملية السلام.
واتهم ابو ردينة في حديث للإذاعة الفلسطينية صباح اليوم الحكومة الإسرائيلية بأنها ماضية في سياستها الرامية إلى المماطلة و كسب الوقت.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك وجه اتهامات مماثلة امس إلى الرئيس الفلسطيني إلا أن عرفات فند ذلك في وقت لاحق.
وشدد ابو ردينة على أن السلام "يجب أن يكون شاملا وعادلا ومرضيا لكافة الأطراف" كي يعم الأمن والاستقرار المنطقة بأسرها. وقال أن سياسة باراك المتمثلة بتوجيه الاتهامات إلى الجانب الفلسطيني وبالمماطلة واللعب على المسارات التفاوضية "تكشف النوايا الحقيقية بعدم جدية تل أبيب إزاء تحقيق السلام".
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية من جانبها بيانا صدر عن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي جاء فيه أن إسرائيل تنتظر الان استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين على جميع القنوات وبكل زخم بغية تحقيق تقدم نحو التوصل إلى اتفاق اطار حول الوضع النهائي.
وقالت أن البيان صدر الليلة الماضية بعد عودة باراك إلى تل ابيب قادما من لشبونة بعد أن اجتمع مع الرئيس الأميركي وبحث معه أخر تطورات المسيرة السلمية. واحتفلت إسرائيل الليلة الماضية بمراسم رسمية بما أسمته "ذكرى توحيد شطري القدس" جدد باراك خلالها القول "أن القدس لن تتجزأ وستظل خاضعة لسيادة إسرائيل إلى ابد الآبدين". في هذه الأثناء قال الوزير الإسرائيلي حاييم رامون أن على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني "اتخاذ الحلول الوسط الصعبة".
وقال في مقابلة إذاعية صباح اليوم أن على الجانب الفلسطيني أن يتنازل بدوره "وهو مخطئ بمطالبة الجانب الإسرائيلي فقط بإبداء التنازلات". واشار رامون إلى أن المائتي متر الأخيرة من المفاوضات "وتسلق جبل السلام" هي اللحظات الصعبة مؤكدا "أننا نقترب من لحظات الحسم". وكان وزير العدل الإسرائيلي يوسي بيلين أعلن قبل يومين أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي دخلا الكيلومتر الأخير من المفاوضات. وفي مقابلة إذاعية صباح اليوم قال بيلين أن هناك تقدما في المفاوضات "ونحن على طريق التوصل إلى اتفاق". وكرر الموقف الإسرائيلي بشان القدس قائلا انه في جميع الحالات ستبقى القدس تحت السيادة الإسرائيلية "مع منح الفلسطينيين إمكانية أن يكونوا مواطنين في كيان أخر".
من جانبه اتهم عضو المجلس الوطني الفلسطيني زياد ابو زياد في مقابلة إذاعية اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه "لا يملك القوة والشجاعة اللازمتين" ليقول للشعب الإسرائيلي ما هو ثمن السلام مع الفلسطينيين"، كما اتهمه بالتملص من تنفيذ الاتفاقات وبمحاولة كسب الوقت عن طريق توقيع اتفاقات مرحلية.
واكد البرلماني الفلسطيني أن الفلسطينيين "لن يتنازلوا عن حقهم في إقامة عاصمتهم في القدس وان إرجاء البت في هذه المسألة لا يجدي نفعا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)