إسرائيل تبدأ العمل بـ''الإدارة المدنية''

تاريخ النشر: 22 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد إعلان شارون انتهاء المرحلة الأولى من عملية "السور الواقي"، بدأت إسرائيل فعليا العمل على إعادة "الإدارة المدنية" في الأراضي الفلسطينية فيما وصف بأنه خطوة نحو الإلغاء الكامل للسلطة الفلسطينية وتكريس للاحتلال وإنهاء لكافة الاتفاقيات الموقعة مع الطرف الفلسطيني. 

قالت مصادر فلسطينية إن قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية أصدر قرارات بمصادرة أراض فلسطينية في الضفة الغربية تقع في نطاق المنطقة (أ) الخاضعة تماما للسيطرة الفلسطينية. 

كما صادرت القوات الإسرائيلية أراضي في المناطق (ب) الخاضعة لسيطرة مشتركة والمناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية. 

وقال مسؤولون فلسطينيون إن هذه المصادرات التي تمت لأسباب "أمنية" وفقا للادعاءات الإسرائيلية جاءت بنفس الطريقة التي كان يصادر بها ضباط الإدارة المدنية الإسرائيليون الأراضي الفلسطينية. بل إن قرارات المصادرة حملت توقيع "الإدارة المدنية" وفقا للمصادر نفسها. 

في غضون ذلك، طلبت القوات الإسرائيلية من الفلسطينيين القاطنين في المناطق (ب) و (ج) عدم السفر خارج الأراضي الفلسطينية بدون الحصول على تصريح مسبق من ضباط الإدارة المدنية وهو نفس الإجراء الذي كان يخضع له الفلسطينيون قبل توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993. 

وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني إن هذه الإجراءات تصب فعلا في محاولة إسرائيل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل أوسلو وتكريس الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية. 

وحذر عريقات من أن إسرائيل تعد لاقتحام مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهو ما يهدد حياته. ووصف عريقات محاولات المس بحياة عرفات بأنها تصب أيضا في خطوات تكريس الاحتلال ومحاولة البحث عن قيادة بديلة للشعب الفلسطيني. 

يشار إلى أن مصادر إسرائيلية كانت أكدت بشكل لا يقبل الشك أن الهدف من الهجوم الإسرائيلي المعروف باسم "عملية السور الواقي" أعادت العمل بالإدارة المدنية. 

فقد نسبت صحيفة يديعوت أحر ونوت الصادرة في 30 آذار/مارس الماضي إلى مصادر أمنية إسرائيلية قولها إنه "إذا لم تستطع العملية العسكرية أن تهزم الفلسطينيين، فستضطر إسرائيل إلى تفكيك السلطة (..)، وإرجاع مؤسسات الإدارة المدنية من جديد لإدارة شؤون الفلسطينيين"، وفي وقت لاحق ووفقا للتطورات الميدانية فسيقوم شارون بـ "طرد عرفات" من الأراضي الفلسطينية. 

ووفقا لمصادر أمنية إسرائيلية تحدثت لصحيفة يديعوت أحر ونوت، فإن الحكومة الإسرائيلية "تنتظر في الآونة تزايد الضغط الدولي على عرفات، باتجاه إجباره على الرضوخ للإملاءات الأميركية واختيار السلام كخيار استراتيجي في مفاوضات سياسية جدية وجديدة".  

وإذا لم يحدث ذلك، فإن المصادر الأمنية تحذر من "معاودة احتلال كافة المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة من جديد لعدة أشهر".  

وسيكون الهدف من هذه الخطوة، بحسب المصادر ذاتها "تقويض ما تبقى من مؤسسات السلطة الفلسطينية بشكل كامل ومحاربة المنظمات الإرهابية بما فيها حركة فتح. بعد ذلك ستقوم إسرائيل بتكوين أجهزة جديدة مدنية تكون مسؤولة عن السكان الفلسطينيين".  

ووفقا لهذه الترتيبات، "فإن الاعتقاد السائد هو أن تقوم إسرائيل بمنح الفلسطينيين العديد من الصلاحيات دون صلاحيات أمنية"، كما تلفت مصادر صحيفة يديعوت أحر ونوت.  

وفي هذا السياق أيضا، تؤكد المصادر "أن إسرائيل ستقوم خلال عملية تقويض السلطة الفلسطينية بإلغاء اتفاق أوسلو واستبداله بنظام (الإدارة المدنية) الذي كان سائدا قبل قيام السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما سيسفر عن إرجاع كافة المناطق الفلسطينية لسلطة أمنية كاملة على يد إسرائيل".  

بعد ذلك، يقدرون في الأوساط السياسية الإسرائيلية "أن رئيس الحكومة، أرئيل شارون، سيحاول التوصل إلى اتفاقات مرحلية مع قيادات فلسطينية بديلة معتدلة تمنح لهم بعض المسؤوليات على جزء من المناطق الفلسطينية لعدة سنوات".  

ووفق المصادر الأمنية الإسرائيلية فإنه "لم يتفق بعد على كيفية تنفيذ الخطة لأنها سيناريو غير مرغوب به وصعب".  

مع ذلك فإن هذه الخطة، وفقا لما تجمع عليه الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية "باتت قاب قوسين أو أدنى من تنفيذها ولم تعد دراستها مقتصرة فقط على الغرف والنقاشات الداخلية".  

إلى هنا، وتنسب صحيفة يديعوت أحر ونوت إلى مصادر إسرائيلية توقعها إن تثير هذه الخطة "جدلا بين حزبي الليكود والعمل. حيث من المتوقع أن يعترض عليها وزيرا الدفاع والخارجية، وذلك لأن بنيامين بين أليعازر قد صرح عدة مرات أن إسرائيل لن تقوض السلطة الفلسطينية"، وأنه ليست لدية أية نوايا ليعاود التحكم بملايين الفلسطينيين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)