إسرائيل تتبنى اغتيال قادة حماس.. واشنطن اعتبرتها عملا استفزازيا .. وعرفات تصعيد خطير.. وحماس تتوعد

تاريخ النشر: 31 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تبنت قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة قصف بناية سكنية راح ضحيتها اثنان من قادة حماس في نابلس وستة شهداء آخرين بينهم طفلان، في وقت اعتبرت فيه واشنطن العملية بأنها استفزازية، ووصفها الرئيس عرفات بالتصعيد الخطير جدا، أما حماس فقد توعدت برد موجع، وهو ما أكده مسؤول فلسطيني رفيع. 

اسرائيل تتبنى 

أعلنت إسرائيل اليوم الثلاثاء مسؤوليتها عن الهجوم الذي أسفر عن استشهاد ستة من حركة حماس وطفلين فلسطينيين خلال قصف لبناية سكنية في مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية، مؤكدة أنها استهدفت "ارهابيين" كانوا "يعدون لنشاطات إرهابية أخرى. 

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الإرهابي ارييل شارون "الجيش الإسرائيلي استهدف مسؤولين من حماس كانوا يعقدون اجتماعا على مستوى رفيع، وقد ارتكبوا أعمالا إرهابية في الماضي وكانوا منشغلين بالإعداد لنشاطات إرهابية أخرى". 

وتابع البيان ان "الجيش يتحرك لمنع تعرض الإسرائيليين للقتل واعمال التخريب". 

ومن جهته أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن مسؤولي حماس "كانوا يناقشون تفاصيل عمليات تفجير محددة في قلب إسرائيل" عندما تعرضوا للهجوم. 

وزعم بيان صادر عن المتحدث العسكري إن قيادة حماس في نابلس مسؤولة عن سلسلة "من الهجمات الإرهابية التي أدت إلى مقتل 37 مدنيا إسرائيليا واصابة 376 بجروح" خلال الأشهر الأخيرة بينهم 21 شابا قتلوا في عملية انتحارية في مرقص في تل ابيب في الأول من حزيران/يونيو وخمسة إسرائيليين اخرين قتلوا في 18 ايار/مايو في عملية انتحارية في نتانيا شمالي تل ابيب. 

ومن جهته ادعى وزير الحرب الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أن العملية التي تم تنفيذها في نابلس أتاحت "انقاذ حياة مئات الإسرائيليين الذين كان يمكن ان يسقطوا ضحايا العمليات التي كانت تعدها هذه المجموعة من الارهابيين". 

كما اشار المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن إسرائيل "ستواصل الهجمات المنتقاة ضد الارهابيين الذين يعدون لاعتداءات". 

واستشهد في الهجوم على البناية السكنية في نابلس التي تضم مكتبا للدراسات والابحاث اعتاد ارتياده اعضاء من حماس، اثنان من قادة الحركة هما الشهيد الشيخ جمال منصور الناطق باسم حماس في نابلس، ورفيقه الشيخ جمال سليم احد قياديها في المدينة، واربعة من ناشطيها إضافة إلى الطفلين اشرف ابو خضر (6 سنوات) وشقيقه بلال ابو خضر (9 سنوات)، كما أصيب 15 فلسطينيا آخر بجروح مختلفة. 

واشنطن: عمل استفزازي 

ودانت وزارة الخارجية الأميركية عملية الغدر الإسرائيلية واعتبرتها تمثل "تصعيدا" ويشكل "استفزازا كبيرا". 

وقال شارل هانتر الناطق باسم الخارجية الاميركية "ان العمل الاسرائيلي اليوم كان مبالغا فيه. ان هذا الهجوم يمثل تصعيدا واستفزازا كبيرا ويجعل الجهود (المبذولة) لاعادة الهدوء اكثر صعوبة". 

وجدد هانتر معارضة الولايات المتحدة لممارسة "عمليات القتل المنتقاة" من قبل القوات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، مضيفا ان "ذلك أدى في هذه الحالة بالذات الى موت مدنيين ابرياء". 

حماس تتوعد 

وقد اثارت عملية اغتيال الشهداء الثمانية غضب الشارع الفلسطيني برمته، وخاصة حركة حماس التي توعدت اسرائيل برد موجع، وطالب الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الجناح العسكري لحركته باعتبار كل سياسي إسرائيلي هدفا لعملياتها. 

قال الشيخ احمد ياسين زعيم الحركة للصحافيين حول رد الجناح العسكري للحركة على الهجوم "هذا منوط بالجناح العسكري ويجب ان يرد، لان إسرائيل خرقت كل الحواجز والمحرمات والخطوط الحمراء". 

واضاف "يجب ان يعرف الشعب الإسرائيلي انه سيدفع الثمن وان دمائنا ليست رخيصة". 

وقال د. عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس إن الحادث جريمة كبرى ويؤكد ذلك أن العدو الصهيوني لا يعرف سوى إراقة الدماء والحديث اليوم عن وقف إطلاق النار هو حديث إجرامي وآن الأوان أن تطلق يد الشعب الفلسطيني لتدافع عن أبناء هذا الشعب.  

وأضاف "العدو الصهيوني لم يتغول إلا بعد أن أعلنت السلطة عن الموافقة على وثيقة تينت فقتل السياسيين والأطفال وضرب البيوت الآمنة".  

وحول رد الحركة على هذه الجريمة قال د.الرنتيسي "الرد يجب أن يأتي فوراًَ وسريعاً من كتائب القسام أن ترد على الجرائم وكل من يكبل يد المقاومة هو مجرم".  

وأشار الرنتيسي إلى أن هذا الحادث سيكون سببا رئيسا في تصعيد الوضع في الأراضي الفلسطينية مما يعني أن يتم القضاء تماماً على أي شيء يسمى اتفاقيات السلام أو أي تفاهمات مزعومة. 

وبدوره قال إبراهيم ابو شنب أحد قادة حماس في غزة لوكالة فرانس برس "لن تمر هذه الجريمة بحق أبناء شعبنا وابنائنا في حماس دون رد يردع العدوان الإسرائيلي". 

واضاف "هذه جريمة بشعة يرتكبها العدو الصهيوني ويجب عدم السكوت عليها ومعركتنا مستمرة مع هذا العدو". 

وأكد العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة ثقته بان حركة حماس ستثار للهجوم. 

وقال دحلان لوكالة فرانس برس إن "الإسرائيليين يعلمون أن عملهم سيؤدي إلى عمل انتقامي" من قبل حماس. 

عرفات: تصعيد خطير  

وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من عمان الهجوم الإسرائيلي بأنه "تصعيد خطير جدا". 

وقال عرفات في تصريحات مقتضبة للصحافيين في مطار عمان المدني قبيل توجهه إلى القاهرة، ان "هذا تصعيد خطير جدا ويثبت أن إسرائيل تنفذ خطة ضد الشعب الفلسطيني من اجل إبادته". 

ودعا عرفات المجتمع الدولي ومجموعة الثماني إلى العمل من اجل "إرسال مراقبين فورا إلى الأراضي الفلسطينية". 

وكان عرفات قام اليوم الثلاثاء بزيارة قصيرة للأردن التقى خلالها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. 

وتأتى زيارته إلى الأردن في إطار جولة عربية وأوروبية بهدف الدعوة لقمة عربية طارئة تبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية. 

القيادة الفلسطينية: تستنكر وتتعهد بمواصلة الكفاح 

واستنكرت القيادة الفلسطينية وكافة القوى والأحزاب الفلسطينية الجريمة الإسرائيلية التي أودت بحياة قادة من حماس وأطفال أبرياء". 

وقالت القيادة الفلسطينية والقوى والأحزاب السياسية في بيان تلقته فرانس برس "اننا نستنكر بشدة الجريمة الاسرائيلية المروعة التي أودت بحياة قادة ومناضلين من حماس واطفال أبرياء في مدينة نابلس بالضفة الغربية". 

ودعت القيادة "الجماهير الفلسطينية وقوانا الوطنية والإسلامية إلى رص الصفوف للوقوف صفا واحدا في وجه هذا الإرهاب الرسمي الذي تنفذه الحكومة الإسرائيلية ضد شعبنا وقوانا السياسية والسلطة الوطنية واجهزتنا الأمنية والعسكرية". 

واكدت القيادة ان "هذه الجريمة الإسرائيلية لن تحقق أهدافها ضد شعبنا بل ستعزز وحدة شعبنا وكفاحنا الوطني من اجل دحر الاحتلال والتخلص من الاستيطان". 

واشار البيان إلى ان "حكومة إسرائيل تخطئ إذا توهمت أن الشعب الفلسطيني ومناضليه يمكن ان يرضخوا أمام وحشية هذا العدوان الإسرائيلي". 

وتعهدت القيادة الفلسطينية بـ"مواصلة الصمود والكفاح والمقاومة حتى يظفر شعبنا بحريته واستقلاله وحتى يرفرف علم دولتنا فلسطين المستقلة فوق مساجد القدس وكنائسها"—(البوابة)—(مصادر متعددة)