اجتاحت القوات الإسرائيلية مدينة طولكرم في الضفة الغربية في وقت متأخر من الليلة الماضية، فيما اعلنت عن منطقة المواصي في غزة منطقة عسكرية مغلقة، وفي الاثناء، اعلن وزير الخارجية الاسباني التوصل الى اتفاق نهائي حول استقبال مبعدي كنيسة المهد، ومنعت اسرائيل وفدا من وزراء الخارجية الافارقة من التقاء بعرفات. وفي الغضون شرعت في بناء الجدار العازل، فيما اعلنت رايس ان تينت سيبدأ مهمتة قريبا "الى حد ما".
اجتياح طولكرم
عادت القوات الاسرائيلية المعززة بعشرات الدبابات الى اجتياح مدينة طولكرم للمرة الثالثة في اقل من يومين، واعلنت مصادر امنية فلسطينية ان قوات الاحتلال تقدمت الى داخل المدينة تحت غطاء من القصف الكثيف وتحليق الطائرات المروحية.
من جهة ثانية، اعلن الجيش الاسرائيلي الاثنين منطقة المواسي ، جنوبي قطاع غزة، منطقة عسكرية مغلقة. وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية انه بموجب القرار سيمنع الفلسطينيون الذين يقطنون قرب منطقة المواسي من العمل والتحرك دون تصريح خاص من جيش الاحتلال، كما سيمنع الاسرائيليون أيضا من دخول المنطقة.
وفي سياق اخر، زعمت سلطات الاحتلال ان المعتقل الفلسطيني محمود ابو جاموس الذي تمكن من الفرار مرتين حاول الليلة الماضية الانتحار في زنزانته في سجن شطا في شمال إسرائيل.
يذكر أن ابو جاموس كان تمكن من الهرب مرتين في طريقه من السجن الى المحكمة للنظر في قضيته.
وقد استطاع آخر مرة الهرب لمدة 48 ساعة تم بعدها القبض عليه وإعادة الى السجن.
الى هنا، واعلن وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان "المبعوث ميغيل انخيل موراتينوس في قبرص اعلن ان كل شيء على ما يرام ويمكنني ان اؤكد لكم ان طائرة عسكرية اسبانية ستصل غدا (الثلاثاء) الى قبرص".
وتابع بيكيه "بحسب المعلومات التي في حوزتي الان، فان الطائرة ستقوم بمحطة اولى في اثينا وثانية في روما وثالثة في مدريد لتوزيع الفلسطينيين على اليونان وايطاليا واسبانيا، ثم ستتوجه الى البرتغال وايرلندا وبلجيكا".
وقال بيكيه ان المبعد الثالث عشر سيبقى في قبرص. وستستقبل كل من ايطاليا واسبانيا ثلاثة فلسطينيين، وكل من اليونان وايرلندا اثنين وكل من البرتغال وبلجيكا واحدا.
واكد بيكيه للصحافيين في ميكونوس ان الطائرة الاسبانية ستصل الى قبرص "صباح غد" الثلاثاء وستنجز عملية توزيع المبعدين على مختلف الدول "بعد غد" الاربعاء
عملية نتانيا
الى ذلك، دعت القيادة الفلسطينية امس كافة القوى الوطنية الفلسطينية الى الالتزام بقرار القيادة عدم القيام بأية عمليات ضد المدنيين الاسرائيليين داخل اسرائيل "لان هذه العمليات لا يمكن السماح بها حتى ولو كانت ردا على جرائم الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين".
وقالت القيادة الفلسطينية في بيان لها عقب اجتماعها الليلة في مدينة رام الله بالضفة الغربية برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ونشرته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) "ان الوضع الخطير الذي يعيشه شعبنا من جراء وحشية العدوان والاحتلال الاسرائيلي يفرض على كل قوى شعبنا الالتفاف حول الموقف الوطني لحماية مشروعنا الوطني وحلم شعبنا في الاستقلال والحرية".
واضافت القيادة "انه وفي هذا السياق، تدعو القيادة شعبنا وقوانا المناضلة كافة إلى الالتزام بقرار القيادة بعدم القيام باية عمليات ضد المدنيين الاسرائيليين داخل اسرائيل لان هذه العمليات لا يمكن السماح بها حتى ولو كانت ردا على جرائم الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين".
واوضحت القيادة "ان هذه العمليات قد وظفتها حكومة إسرائيل لتؤلب على شعبنا الرأي العام الاسرائيلي والرأي العام الدولي. وبلغت اعلى درجات الوحشية في جريمة جيش الاحتلال الاسرائيلي في مخيم جنين البطل ورفح ونابلس القديمة وبلاطة وخانيونس وبقية المدن والمخيمات في الضفة وغزة ومحاصرة مقر الرئاسة ومحاصرة كنيسة المهد المقدسة إسلاميا ومسيحيا".
واشار البيان الى "ان هذا الظرف الدولي يفرض علينا جميعا التحلي بضبط النفس وتحمل الصعاب والارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية حتى نقطع الطريق على هذه الحرب الاسرائيلية ضد شعبنا ومقدساتنا في هذه الظروف التاريخية والتي يهدف من ورائها الى اعادة احتلال أرضنا وتقويض السلطة الوطنية وتحويل ارضنا الى كانتونات معزولة تدور في فلك الاحتلال والاستيطان وتقطع الطريق على حلم في الدولة المستقلة، والقدس الشريف عاصمتها الخالدة".
هذا، وقد جاء بيان القيادة الفلسطينية بعد ساعات قليلة من اعلان متحدث باسم الجبهة الشعبية التي تبنت عملية نتانيا امس الاول، ان منفذ العملية ينتمي الى الذراع العسكرية للجبهة ويدعى اسامة بوشقار 18 عاما، من سكان مخيم عسكر للاجئين قرب نابلس شمال الضفة وكان يعمل نجارا في اسرائيل.
وامس، اعلنت الذراع العسكرية للجبهة الشعبية، كتائب شهداء ابو علي مصطفى، مسؤوليتها عن العملية عبر مكبرات الصوت في نابلس مؤكدة انها ستكشف في وقت لاحق هوية منفذها.
السياج الامني
واصدرت وزارة الدفاع الاسرائيلية بياناً جاء فيه ان اسرائيل ستسرع في اعمال انشاء سياج امني على طول الخط الذي يفصلها عن الضفة والبالغ طوله 350 كيلومترا. واكد وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ذلك لرؤساء البلديات الاسرائيلية القريبة من هذا القطاع الذين التقاهم امس في مكتبه في تل ابيب غداة عملية نتانيا. ويفترض ان تنجز الاعمال في غضون ستة اشهر، كما اوضح المشاركون في هذا اللقاء للاذاعة الاسرائيلية العامة.
وستشارك نحو 30 شركة اسرائيلية في الاعمال التي قدرت تكاليفها الاجمالية بمليار شيقل (نحو 206 ملايين دولار). ونقل البيان عن وزير الدفاع خلال اللقاء انه "يعتزم القيام بفصل امني (مع الفلسطينيين) بواسطة عائق دائم يشمل خصوصا سياجا واجهزة الكترونية على طول الخط الفاصل". واضاف ان "الاشغال ستبدأ في مرحلة اولى على امتداد 70 الى 80 كيلومترا وقد رصدت موازنة لذلك".
ولاحظ شهود في مدينة قلقيلية ان القوات الاسرائيلية بدأت بناء جدار اسمنتي ارتفاعه نحو ثلاثة امتار شرق الخط الاخضر . وقال رئيس بلدية قلقيلية معروف زهران: "ذلك يعني مصادرة تامة لنحو 3000 دونم من اراضي قلقيلية الزراعية المحاذية للخط الاخضر والتي تقع فيها خدمات البنية التحتية كالماء والكهرباء".
وزراء افريقيا
الى ذلك، رفضت اسرائيل، امس الاثنين، الموافقة على طلب تقدم به وفد يضم عددا من وزراء الخارجية الافارقة، الذين اعربوا عن رغبتهم في القيام بزيارة الى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقالت صحيفة يديعوت احرونوت ان وزير الخارجية الاسرائيلي، شمعون بيريز، قرر منع وصول الوفد إلى اسرائيل.
واضافت الصحيفة ان بيريز طلب من العاملين في وزارته الرد على الطلب الذي قدمه وزير خارجية جنوب أفريقيا نيابة عن الوفد بطرح سؤال يقول " لماذ لا يبدي اعضاء الوفد اهتماما أيضا لزيارة الجرحى الاسرائيلين مثل جرحى عملية نتانيا التي وقعت يوم أمس".
تينيت
وفي غضون ذلك، اعلنت مستشارة البيت الابيض لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس مساء امس الاثنين ان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) جورج تينيت سيلتقي "قريبا الى حد ما" المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين للبحث معهم في مسائل امنية .
وقالت رايس "ان مواعيد ومكان (اللقاءات) لا تزال قيد البحث. ولم يحدد تاريخها بعد، ولكن اعتقد بانه سيتوجه الى المنطقة او سينظم اللقاءات في مكان آخر في وقت قريب الى حد ما".
واوضحت ان تينيت لا يزال يرغب في تسهيل التقارب بين الاطراف وان يبدأ مهمته عندما يعتبر انه "سيستطيع تحقيق تقدم بشان اعادة هيكلة الاجهزة الامنية الفلسطينية".
وكان مدير السي اي ايه اقترح على الاطراف المتنازعة العام الماضي خطة تحمل اسمه وتنص على ضرورة اتخاذ سلسلة من الاجراءات لم تتطبق بعد لوقف اطلاق النار وتسهيل استئناف الحوار السياسي بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وفي السابع من ايار/مايو اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انه ينوي ارسال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية الى الشرق الاوسط للمساعدة على بناء قوة امنية فلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)