إسرائيل ترفض بشدة الدعوة الأميركية للانسحاب وتتوغل في رفح وقلقيلية

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استشهد صباح اليوم طفل فلسطيني، وتوغلت القوات الإسرائيلية في رفح وفي قلقيلية فيما يبدو انه تحدي للدعوة الأميركية بالانسحاب الفوري من الأراضي الفلسطينية وهي الدعوة التي كان رفضها شارون امس متذرعا بالدفاع عن النفس، ما ينذر بتوتر في العلاقات الإسرائيلية الأميركية. واغتالت إسرائيل احد قادة حركة حماس. 

شهيد جديد 

استشهد فجر اليوم في قلقيلية الطفل ناصر هاني قرعان 13 عاما متأثراً بجروحه التي أصيب بها امس اثر إطلاق النار عليه من قبل جنود الاحتلال. 

توغل في قلقيلية 

وكانت دبابات الاحتلال الإسرائيلي ترافقها الجرافات اقتحمت فجر اليوم مدينة قلقيلية من مدخلها الغربي، حيث قصفت بالقذائف والاسلحة الرشاشة المدينة ووصلت إلى منطقة البنك العربي، حيث جوبهت بمقاومة شديدة من قبل أبناء المدينة . 

وقامت جرافات الاحتلال بهدم منزل المواطن سعيد الحوتري وهو منفذ علمية مرقص تل ابيب في الاول من حزيران/يونيو الماضي، كما قامت بتدمير عدة من السيارات وواجهات المحلات في شارع مديرية الصحة بالمدينة. 

وقال شهود عيان لوكالة الانباء الفلسطينية ان اكثر من 15 دبابة ترافقها جرافات من الجهتين الغربية والجنوبية وصلت حتى منتصف المدينة، مشيرين الى وحدات خاصة ترافق الدبابات فيما حلقت مروحيات في سماء المنطقة. 

وعاش سكان المدينة في ظلام دامس الليلة الماضية حيث انقطع التيار الكهربائي عن جميع المناطق بسبب القصف الإسرائيلي للمدينة فجر اليوم. 

وتحاول قوات الاحتلال اقتحام المدينة من الجهة الشرقية وسط مقاومة عنيفة من المواطنين الذين هبوا للدفاع عن مدينتهم 

توغل في رفح 

وتوغلت دبابات وجرافات قوات الاحتلال في ساعة متأخرة من الليلة الماضية لمسافة 150 متراً في أراضى المواطنين القريبة من بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية-الفلسطينية. 

وأفاد شهود عيان، ان عدة دبابات ترافقها جرافة عسكرية توغلت في أراضى المواطنين، وقامت بأعمال تجريف في بلوك o المقابل للشريط الحدودي. 

ونفى الجيش الاسرائيلي ان يكون توغل في رفح غير انه اعترف بتدمير منازل في المنطقة ادعى انها مهجورة. 

وقال متحدث عسكري اسرائيلي في القدس لوكالة فرانس برس "ان هذه المعلومات عارية عن الصحة وقواتنا لم تدخل مخيم رفح للاجئين". 

وكان مسؤولون امنيون فلسطينيون اعلنوا عن حصول توغل للقوات الاسرائيلية في هذا المخيم الخاضع بشكل كامل للسلطة الفلسطينية وعن تدمير عدد من المنازل خلال العملية. 

ومن جهة ثانية، اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان انه "دمر عددا من المنازل المهجورة قرب الحدود بين قطاع غزة ومصر كانت تستخدم من قبل الفلسطينيين لاطلاق النار في قطاع يقع بشكل كامل تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية". 

وقال البيان ان "اشتباكات بالاسلحة الخفيفة حصلت مع الفلسطينيين خلال هذه العملية". 

كما اشار المتحدث العسكري الاسرائيلي من جهة ثانية الى "سقوط قذيفتي هاون صباح الثلاثاء لم توقع اصابات في مجمع غوش قطيف للمستوطنات" في جنوب قطاع غزة. 

اغتيال قائد قسامي 

وامس اغتال الجيش الاسرائيلي مساء الناشط في حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ايمن حلاوي بتفجير سيارته في نابلس.  

وأكد مسؤولون في حركة حماس بأن انفجار السيارة نجم عن زرع قبلة فجرت عن بعد. وأفاد شهود عيان بأن مروحية إسرائيلية كانت تحلق فوق مدينة نابلس عند وقوع الانفجار. وأشار الشهود إلى أن الانفجار حول سيارة حلاوة -التي كانت تحمل لوحة معدنية صفراء تصدر في إسرائيل- إلى حطام. 

وعلى الجانب الإسرائيلي قال مسؤولون بأجهزة الأمن الإسرائيلية إن أيمن حلاوة كان قائدا مهما في كتائب القسام خصوصا عن تجنيد متطوعين فلسطينيين للقيام بعمليات فدائية. وكان في المرتبة الثالثة على لائحة الناشطين في الجناح العسكري لحماس الذين تبحث عنهم إسرائيل. 

كما استشهد امس فلسطينيان آخران احدهما في طولكرم والثاني في بيت لحم.  

الوضع السياسي 

اسرائيل ترفض الدعوات الاميركية 

وعلى الجانب السياسي، رفض ارييل شارون الدعوات الاميركية لسحب قواته من الاراضي الفلسطينية التي اعادت احتلالها منذ الخميس الماضي وتذرع شارون بحجة الدفاع عن النفس، ويأتي هذا الرفض الاسرائيلي ليصب الزيت على نار العلاقات الاسرائيلية الاميركية التي باتت تشهد خلافات جدية وتشغل بال اليسار الاسرائيلي. 

وتذرع مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مساء امس بمبدأ "الدفاع عن النفس" ردا على الدعوة التي اطلقتها الولايات المتحدة لانسحاب "فوري" من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها. 

وجاء في بيان "بعد مقتل الوزير رحبعام زئيفي الاسبوع الماضي تواجه اسرائيل مثل اي بلد ديموقراطي وضعا يتوجب معه ان تمارس حقها في الدفاع عن جميع مواطنيها". 

وكان البيان يشير الى اغتيال وزير السياحة الاربعاء الماضي الذي تبتنه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. 

واضاف البيان ان "اسرائيل لا تنوي احتلال اراض في المنطقة (أ) (تقع كليا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية) ولكن تشدد على ان يسلم (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات قتلة رحبعام زئيفي واولئك الذين ارسلوهم ومحاربة المنظمات الارهابية بتفكيكها". 

ورفض البيان ضمنا الدعوة التي اطلقها في وقت سابق مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب ريكر الذي ندد بـ"عمليات التوغل الاسرائيلية التي ساهمت بشكل كبير في تصعيد التوتر والعنف" وطالب بانسحاب القوات الاسرائيلية "فورا" مضيفا ان مثل هذه العمليات "لا ينبغي ان تتكرر" في المستقبل. 

وقال "اننا نعرب عن اسفنا العميق للاعمال الاسرائيلية التي راح ضحيتها العديد من المدنيين الفلسطينيين في نهاية الاسبوع" مضيفا ان عمليات القتل هذه "غير مقبولة". 

كما اعلنت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية مساء امس ان إسرائيل ترفض طلبا اميركيا للانسحاب "فورا" من محيط ست مدن في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها قبل بضعة ايام. 

وقالت الاذاعة نقلا عن مسؤولين مقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان "الجيش الاسرائيلي سيبقى في مواقعه الجديدة طالما استمرت التهديدات بالاعتداءات من جانب المنظمات الارهابية التي لا تقوم السلطة الفلسطينية ازاءها باي شيء". 

واعتبر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايضا ان الدعوة التي اطلقتها الولايات المتحدة لانسحاب اسرائيلي فوري يخشى "الا تشجع ياسر عرفات على ضرب المنظمات الارهابية". 

وكانت الدبابات الاسرائيلية قد تمركزت في 18 تشرين الاول/اكتوبر في غالبية مدن الضفة الغربية غداة اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي وقتلت 25 فلسطينيا واصابت عشرات الاخرين بجروح. 

وكانت الادارة الاميركية دعت اسرائيل الى سحب قواتها فورا من كل الاراضي التابعة للسلطة الفلسطينية وعدم دخولها مستقبلا.  

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب ريكر: "ابلغت الينا حكومة اسرائيل انها لا تعتزم البقاء في تلك المناطق. ينبغي سحب قوات جيش الدفاع الاسرائيلي فورا من كل المناطق التابعة للسيطرة الفلسطينية وعدم القيام بعمليات توغل اخرى من هذا القبيل". ودعا السلطة الفلسطينية الى "بذل كل ما في وسعها لوقف العنف والارهاب وتقديم الارهابيين الذين تخون افعالهم المصالح الفلسطينية الى ساحة العدالة".  

وكان وزير الخارجية الاميركي نقل عن شارون بعد اتصال هاتفي ان "ليس له اي مخطط للبقاء في المناطق" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. واضاف: "آمل في ان ينهوا ما قاموا به وان ينسحبوا تلقائيا في اسرع وقت ممكن بحيث نتمكن من العودة الى عملية آمل في ان تؤدي الى وقف النار". وتمنى ان "يكون الاسرائيليون قادرين على مغادرة الاراضي التي احتلوها اخيرا".  

ورحب باول بالقرار الذي اتخذه المجلس الاعلى للامن القومي الفلسطيني واعتبر بموجبه المسؤولين عن اغتيال زئيفي "خارجين على القانون". ووصفه بانه "قرار جيد". وقال ان عرفات "اعطى تعليمات لمختلف المنظمات لتثبيت وقف النار واذا لم يلتزموا هذه التعليمات فان ذلك يعتبر تحديا للسلطة الفلسطينية. واضاف: "يسرني ان اراه يرد على هذا التحدي".  

واقر الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة دان ميريدور بان عرفات بذل جهودا لمحاربة الارهاب "لانه فهم ان الاميركيين عيل صبرهم ولم يعودوا مستعدين لتقبل الارهاب". لكنه وصف جهوده بانها "غير كافية".  

وعبر وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريس الموجود في واشنطن عن ثقته بعرفات. لكنه قال ان عدم اعتقاله المسؤولين عن اغتيال زئيفي "دمر تقريبا معسكر السلام في اسرائيل". واعتبر ان "على عرفات ان يعيد تأكيد صدقيته في نظر الاسرائيليين وفي نظر الولايات المتحدة. عرفات يريد ان ينتمي الى النادي الذي يحارب الارهاب. ولكن لا يمكنك دخول غرفة غير المدخنين بسيجار في فمك". واكد ايضا "اننا لا نريد اسقاطه. هذا ليس هدفنا (...) لا ننوي تدمير الحكم الذاتي ونفضل ان يعيش الفلسطينيون حياة هانئة في الضفة الغربية وقطاع غزة".  

وفي المقابل تظاهر آلاف المستوطنين في القدس مطالبين بتصفية السلطة الفلسطينية. 

دعوة مجلس الامن للتدخل 

وسياسيا ايضا، دعا المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة ناصر القدوة امس الى عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي من اجل ارغام اسرائيل على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية. 

وفي رسالة الى رئيس مجلس الامن ريتشارد ريان (سفير ايرلندا لدى الامم المتحدة) اعتبر القدوة انه "يتوجب على المجلس ان يتحرك فورا من اجل تأمين الانسحاب الكامل والفوري للقوات الاسرائيلية من المناطق التي احتلتها مؤخرا". 

وطلب القدوة من ريان "الدعوة الى عقد اجتماع فوري (لمجلس الامن) من اجل القيام بمثل هذا التحرك". 

وقال دبلوماسيون ان رد مجلس الامن سيكون متوقفا على الولايات المتحدة التي بدت متحفظة حيال مناقشة مجلس الامن الازمة الفلسطينية. 

وكان الاميركيون قد استعملوا حق النقض الفيتو في 27 اذار/مارس الماضي وذلك للمرة الاولى خلال اربع سنوات من اجل قطع الطريق امام قرار يتعلق بارسال مراقبين تابعين للامم المتحدة الى الاراضي الفلسطينية. 

واوضح القدوة في رسالته التي تسلمها الصحافيون ان اسرائيل شنت "هجوما عسكريا كبيرا ضد الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية" الخميس الماضي غداة اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي. 

وحذر من ان الاعمال الاسرائيلية "ستؤدي على الارجح الى انفجار شامل في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك في القدس". 

عمرو موسى 

واعتبر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في واشنطن ان محاربة الارهاب تشمل ايضا تطبيق اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين. 

وقال في كلمة امام الجمعيات العربية الاميركية "فقط من خلال حل النزاعات القائمة يمكننا الحؤول دون اختباء الارهابيين وراء قضايا مشروعة وكسب المؤيدين". 

واشار موسى الى ان المسؤول المفترض عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر اسامة بن لادن "لا يتكلم من اجل العرب والمسلمين" ويجب "افشال اهدافه". 

واوضح مع ذلك انه لا يجوز "ان تقتصر جهودنا على ضرب منفذي" هذه الاعتداءات مضيفا ان "المرحلة الثانية من الجهود الدولية يجب ان تتركز على جذور الارهاب" ومن بينها "الكبت والغضب واليأس". 

واضاف "ان احدى المعضلات الرئيسية التي تتسبب بكبت كبير في العالم العربي هي رؤية الفلسطينيين يعانون تحت احتلال عسكري أجنبي". 

واشار وزير الخارجية المصري السابق الى ان دولة فلسطينية "قابلة للحياة" هي "شرط لازم للسلام والاستقرار في المنطقة" واكد ان "دور الولايات المتحدة كتقديم دعم كبير لعملية السلام امر لا بد منه". 

سولانا  

وفي روما أعرب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا عن أمله في انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق الحكم الذاتي. وقال انه سيبحث في هذا الوضع مع عرفات وشارون اليوم.  

كذلك اعلنت وزارة الخارجية الصينية معارضة بيجينغ لاقتحام المدن الفلسطينية وحضت اسرائيل على الانسحاب من هذه المدن في اسرع وقت ممكن.  

الشرع  

وفي دمشق ايد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع عقد جلسة لمجلس الامن من اجل "وضع حد للانتهاكات الاسرائيلية" في حق الفلسطينيين. كذلك طالبت وزارة الخارجية الايرانية بذلك، في حين طالب وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل بحماية دولية للفلسطينيين—(البوابة)—(مصادر متعددة)