إسرائيل تستعد لاجتياح القطاع وحماس ترفض دعوة عرفات لتجديد الهدنة وواشنطن تتجاهلها

تاريخ النشر: 28 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتمت اسرائيل استعداداتها لاستئناف العمليات العسكرية البرية في قطاع غزة، في حين اقتحمت قواتها مخيم بلاطة بنابلس وهدمت منزلا في جنين كما جرحت 16 فلسطينيا في رام الله. وفي الاثناء، قوبلت دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتجديد الهدنة برفض من حماس وباستخفاف وتجاهل من قبل واشنطن وتل ابيب. 

نقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن ضابط كبير في قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي قوله ان الجيش مستعد "لاستئناف العمليات البرية في عمق قطاع غزة، وإن ذلك قد يبدأ في كل يوم". 

واوضح الضابط الاسرائيلي الكبير ان استئناف هذه العمليات مرهون "بعدة أمور من بينها ماذا سيفعل الجانب الفلسطيني بهذا الشأن لمنعها". 

وأردف الضابط قائلاً إن وقوع عملية كبيرة ضد إحدى المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، أو ضد قوة عسكرية إسرائيلية، أو ضد أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية في محيط قطاع غزة، "لن يترك أمام المخططين العسكريين شكوكًا كبيرة، لذا فإنه سيتم البدء في تنفيذ خطط عسكرية لعمليات برية كبيرة في عمق قطاع غزة".  

وبحسب "يديعوت احرونوت" فان قادة الجيش الإسرائيلي يستخفون بالعمليات التي تنفذها قوات الأمن الفلسطينية في منطقة رفح ضد تهريب الأسلحة إلى المناطق الفلسطينية.  

وتشير الصحيفة في اطار الدلالة على هذا الاستخفاف الى ان قائد لواء المنطقة الجنوبية، العقيد بنحاس زفارتس، أبلغ نظيره الفلسطيني، خلال اجتماعهما قبل أسبوعين، عمر عاشور، أنه إذا لم تبدأ قواته بالعمل بصورة جدية، فإن قوات الجيش الإسرائيلي هي التي ستفعل ذلك.  

كما تنقل الصحيفة عن أوساط عسكرية إسرائيلية إن الصور التي التقطتها وسائل الإعلام لقوات الأمن الفلسطينية وهي تقوم بإغلاق أنفاق لتهريب الأسلحة بالأسمنت، ما هي إلا حملة علاقات عامة "لأننا نحن الذين قمنا بتفجير هذه الأنفاق مسبقا، ويمكننا إثبات ذلك. كما أن قوات الأمن الفلسطينية لم تعتقل حتى الآن أي من مهربي الأسلحة الفلسطينين". 

اجتياح مخيم بلاطة  

الى ذلك، افادت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان قوة من الجيش الاسرائيلي يساندها عدد من الدبابات والعربات المصفحة وناقلات الجند، اجتاحت صباح اليوم الخميس، مخيم بلاطة شرق مخيم نابلس وسط اطلاق كثيف للنيران، وذلك قبل ان تفرض عليه حظر التجول. 

وقالت الوكالة ان تلك القوة استولت على العديد من أسطح العمارات العالية التي تشرف على المخيم من الجهة الشمالية الغربية، مشيرة الى ان مروحيات قتالية شوهدت وهي تحلق في سماء المخيم، وتقوم بتوجيه القوات الراجلة والمحمولة التي تنتشر داخله. 

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن شهود قولهم أن الجنود الاسرائلييين قاموا بمداهمة وتفتيش منازل المخيم في مختلف أحيائه من خلال إحداث ثقوب في جدران المنازل والتنقل من منزل إلى آخر. 

واكد الشهود انه تسمع بين الفينة والأخرى اصوات انفجارات قوية، خاصة في شارع السوق في المخيم. 

هدم منزل في جنين 

وفي قباطية بمحافظة جنين، هدم الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، منزلاً يعود لناشط من الجهاد الاسلامي قام بتنفيذ عملية فدائية قرب الخط الاخضر مطلع هذه السنة. 

وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات توغلت في البلدة، وحاصرت منزل المواطن عباس زكارنة، المكون من طابقين، وأجبرت نحو خمسة عشر شخصاً يعيشون فيه على إخلائه قبل ان تنسفه بالمتفجرات. 

16جريحا و21 معتقلا في رام الله 

على صعيد اخر، فقد اصيب 16 فلسطينيا على الاقل خلال عملية الاقتحام والتوغل التي نفذتها قوات الاحتلال وسط مدينة رام الله امس الاربعاء واعتقلت خلالها نحو 21 فلسطينيا اخرين. 

وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن الجرحى تعرضوا لاصابات بعيارات مطاطية ومعدنية مغلفة بالمطاط بعد اطلاق النار بشكل عشوائي على جموع المواطنين الذين تواجدوا في وسط المدينة لدى اقتحامها من قبل الجيش الاسرائيلي. 

واشارت المصادر الطبية الى ان من بين الجرحى طفل أصيب بعيار معدني بالرأس واصابته متوسطة وصحفي محلي وآخر اجني. وجاء الاقتحام الذي تخلله عملية مداهمة لمقر الجبهة الشعبية، قبل دقائق من بدء مهرجان تأبيني للشهيد أبو علي مصطفى، الامن العام السابق للجبهة، بمناسبة الذكرى السنوية لاغتياله. 

الى هنا، وأفادت مصادر فلسطينية أن شابًا في الـ17 من عمره استشهد امس الاربعاء متأثرًا بالجراح التي أصيب بها خلال محاولة الاغتيال الإسرائيلية الفاشلة التي استهدفت عناصر من حركة حماس في قطاع غزة. 

وقد استشهد في هذه العملية مسن فلسطيني، كما جرح نحو 20 اخرين.  

حماس ترفض عرض عرفات للهدنة وواشنطن تستخف بها"  

وعلى الصعيد السياسي، فقد اعلنت حركة حماس رفضها الدعوة التي وجهها الرئيس الفلسطيني الأربعاء إلى الفصائل الفلسطينية للالتزام بالهدنة مجددا، في حين استخف البيت الابيض بهذه الدعوة. 

واعلن القيادي في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي انه "لا مجال للحديث عن الهدنة" في العمليات ضد اسرائيل في الظرف الحالي. 

وقال الرنتيسي ان دعوة عرفات "ينبغي ان توجه الى الكيان الصهيوني"، مؤكدا انه "لا مجال للحديث عن هدنة في الظرف الحالي". واضاف "نحن التزمنا بالهدنة لكن بعد الاغتيالات المتكررة اعلنا انه لا مجال للحديث عنها". 

ومن ناحيته قلل البيت الابيض من اهمية دعوة الرئيس الفلسطيني مؤكدا ان ياسر عرفات "ليس جزءا من الحل" بل هو "جزء من المشكلة" في الشرق الاوسط. 

وقالت الناطقة باسم البيت الابيض كلير بوكان في كروفورد (تكساس، جنوب) حيث يمضي الرئيس عطلة في مزرعته ان "عرفات اظهر من جديد انه يشكل جزءا من المشكلة. وهو لا يشكل جزءا من الحل". 

واضافت ان خارطة الطريق تنص على تعزيز القوى الامنية الفلسطينية تحت سلطة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس وتطالب بتفكيك المجموعات المسلحة. 

وقالت الناطقة ان "التقدم في اسرائيل والشرق الاوسط يمر عبر تفكيك شبكات ارهابية لمنظمات ارهابية واحدى اولى الخطوات الواجب القيام بها في اطار خارطة الطريق هي تعزيز القوات الامنية تحت سلطة رئيس الوزراء محمود عباس" مؤكدة انه "يجب تحقيق ذلك". 

ومن ناحيتها، فقد تجاهلت اسرائيل ايضا دعوة عرفات لتجديد الهدنة. 

وكان عرفات دعا الاربعاء كافة القوى والفصائل الفلسطينية الى الالتزام بالهدنة لافساح المجال امام الجهود السلمية الدولية لتطبيق خارطة الطريق، وذلك اثر توقفها الاسبوع الماضي بعد عملية انتحارية دامية في القدس. 

وتقول واشنطن ان الهدنة غير كافية وانه يجب تفكيك كل المجموعات المتطرفة التي تدعو الى استخدام العنف ضد اسرائيل. 

ايطاليا تأمل في اجتماع للرباعية في نيويورك الشهر المقبل 

الى هنا، واعلن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الاربعاء ان ايطاليا تعمل لعقد اجتماع استثنائي على المستوى الوزاري للجنة الرباعية حول الوضع في الشرق الاوسط. 

وفي حديث لوكالة الانباء الايطالية (انسا)، قال فراتيني ان الاجتماع يمكن ان يعقد قبل الرابع والعشرين من ايلول/سبتمبر على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة. 

واضاف انه سيتحدث شخصيا الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ووزيري الخارجية الاميركي كولن باول والروسي ايغور ايفانوف للتوصل الى اكبر قدر ممكن من التوافق لعقد اجتماع على المستوى الوزاري. 

وتضم اللجنة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة. 

وهي تسعى الى دفع الاسرائيليين والفلسطينيين الى تنفيذ "خارطة الطريق" الخطة التي اعدتها للتوصل الى وقف العنف واقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام الى جانب اسرائيل بحلول العام 2005.—(البوابة)—(مصادر متعددة)