إسرائيل تقتلع حيا فلسطينيا .. وواشنطن تعتبره عملا استفزازيا

تاريخ النشر: 11 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعربت الولايات المتحدة عن غضبها صراحة من إسرائيل امس الثلاثاء على اثر اقدام الجيش الاسرائيلي على تدمير منازل فلسطينية ووصفت واشنطن هذه الخطوة بأنها "استفزاز خطير". 

ولم يوجه المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر تحذيرا الى حكومة ارييل شارون لكنه طالب بقوة بوقف هذه العمليات التي وقعت في قطاع غزة الواقع تحت اشراف السلطة الفلسطينية. 

وقال "طالبنا بوقف فوري لهدم منازل فلسطينيين وتدمير املاك تخص فلسطينيين. نعتبر ان عمليات الهدم هذه تشكل استفزازا خطيرا". 

واعتبر ان هذه الاعمال "تنسف الثقة بين الطرفين ولا يمكن الا ان تزيد من صعوبة عودة الهدوء واحراز تقدم في تطبيق توصيات لجنة ميتشل". 

واضاف ان "وزير الخارجية (كولن باول) ذكر صراحة بأن هذه التوصيات ما زالت قائمة. ولا خطة اخرى". 

واكد باوتشر ان الولايات المتحدة "تعرب عن قلقها الشديد ازاء دخول اسرائيليين مناطق تحت سيطرة فلسطينية وهدم منازل تخص فلسطينيين في القدس ورفح في الايام الاخيرة". 

واعلن باوتشر ان واشنطن "اجرت اتصالات مع السلطات الاسرائيلية على اعلى مستوى خلال الساعات الـ24 الماضية". ولم يقدم ايضاحات عن طبيعة تلك الاتصالات. 

وتحدث باوتشر من جهة اخرى عن ارسال مساعد المسؤول عن خلية الشرق الاوسط في الخارجية الاميركية ديفيد ساترفيلد الاسبوع المقبل الى الشرق الاوسط. واوضح ان هذه الزيارة "ليست محددة زمنيا" وترمي الى تحسين الاجواء بين اسرائيل والفلسطينيين من اجل تطبيق تقرير ميتشل والحفاظ على استمرار وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه تحت اشراف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت خلال جولته الاخيرة في المنطقة. 

وقد دخل وقف اطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين حيز التطبيق في 13 حزيران/يونيو الماضي. لكن 18 فلسطينيا و11 اسرائيليا قتلوا منذ ذلك الحين. 

وشدد باوتشر على القول "يبقى من الاساسي لنا ان تبذل السلطة الفلسطينية قصارى جهدها لتدارك العنف"، مشيرا الى ضرورة تحسين التعاون بين الطرفين على الصعيد الامني. 

وقال ان "موفدينا في المنطقة هم على اتصال دائم مع قادة المنطقة. وتتركز جهودنا على التعاون في المجال الامني". 

واوقعت اعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين اليوم الثلاثاء تسعة جرحى هم ستة فلسطينيين وثلاثة جنود اسرائيليين على اثر تدمير منازل من قبل الجيش الاسرائيلي.  

واعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم الثلاثاء ان هدم المنازل الفلسطينية "استفزاز". وقال "ادعو الحكومة الاسرائيلية الى ضمان عدم تكرار عمليات الهدم". 

وتوغلت مدرعات اسرائيلية مائة متر امس الثلاثاء داخل مخيم رفح للاجئين الواقع تحت السيطرة الفلسطينية التامة في جنوب قطاع غزة ودمرت فيه 18 منزلا وستة متاجر. ما تسبب باندلاع اشرس معركة مع المدافعين عن المخيم منذ الهدنة المزعومة اسفرت عن اصابة سبعة فلسطينيين وثلاثة جنود اسرائيليين.  

فققد اجتاحت فجر امس قوة كبيرة من الجيش الاسرائيلي مدعومة بعشر دبابات وعدد كبير من الجرافات عبر بوابة صلاح الدين مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة المعروف باسم «بلوك او» وتوغلت فيه لمسافة 200 متر تحت ستار قصف مدفعي مكثف فاجأ الفلسطينيين وهم نيام في منازلهم.  

وفور ذلك انطلقت الدعوات للدفاع عن المخيم عبر مكبرات المساجد فهرع العشرات من المسلحين الفلسطينيين لخوض اشرس معركة منذ اعلان وقف اطلاق النار مع جنود الاحتلال نازلوه خلالها بأسلحتهم الخفيفة والقذائف المضادة للدروع ما اسفر عن اصابة سبعة منهم احدهم في حال الخطر فيما اصيب ثلاثة من جنود الاحتلال احدهم جراحه بالغة الخطورة.  

وأسفر الاجتياح الاسرائيلي الذي استمر لست ساعات عن تدمير منطقة سكنية كاملة قالت مصادر ان ما لا يقل عن 26 منزلاً ومتجراً دمرت بالكامل ما تسبب في تشريد 200 من ساكنيها. ووصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هدم المنازل في مخيمي شعفاط بالقدس ورفح بأنها عمليات اجرامية لا يمكن قبولها.  

وقال عرفات في تصريحات للصحفيين عقب عودته الى رام الله قادماً من عمان حيث عقد هناك اجتماعاً مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ان الجانب الفلسطيني يقوم بتحرك نشط لوضع حد لهذه الاعتداءات الاسرائيلية والجرائم ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومصادرة الاراضي وتكثيف الاستيطان.  

وكان عرفات أكد على اثر اجتماعه والعاهل الاردني حرصه على تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها من اجل تهدئة الاوضاع.  

من جهته اكد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني على ضرورة التزام اسرائيل بالهدنة التي تم الاتفاق عليها بهدف البدء في تنفيذ توصيات ميتشيل، ونقلت وكالة الانباء الاردنية عن الملك قوله ان مواصلة اسرائيل اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني ستزيد من تعقيد الوضع في المنطقة وتساهم في زيادة حدة التوتر وعدم الاستقرار.  

وأعرب العاهل الاردني عن ادانته لسياسة هدم بيوت الفلسطينيين التي ترتكبها السلطات الاسرائيلية ومواصلة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية، مجدداً في الوقت ذاته دعم الاردن للأشقاء الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة في ظل تفاقم الاوضاع الامنية في الاراضي الفلسطينية.  

وحذر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في وقت لاحق من ان سياسة اسرائيل التصعيدية ستثير ردود فعل فلسطينية «خطيرة». وأكدت فرنسا أن وضع آلية مراقبة دولية في الشرق الاوسط سيكون من شأنه خدمة مصالح الفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء.  

وصرح فرنسوا ريفاسون المتحدث باسم الخارجية الفرنسية خلال لقائه الاسبوعى مع الصحفيين أمس بأن هوبير فيدرين وزير خارجية فرنسا بحث هذا الموضوع مع نظيره البريطانى جاك سترو خلال لقائهما الليلة قبل الماضية في باريس.  

وردا على سؤال بشأن موقف فرنسا من رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون الذي يواصل سياسات العنف والتصعيد في الأراضي الفلسطينية أشار إلى أن باريس سبق وأعلنت أن الحكومة الإسرائيلية وقع اختيارها على الطريق الخطأ.  

وعن جدوى الاتصالات مع شارون برغم مواصلة سياسته العدوانية أكد أن شارون أتى مؤخرا إلى باريس لطرح وجهة نظره فيما قامت فرنسا من جانبها بطرح وجهة نظرها في إطار الجهود الرامية لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل.  

وشدد المتحدث الفرنسي على ضرورة المسارعة بتنفيذ توصيات ميتشيل للحيلولة دون الانزلاق إلى أوضاع أكثر سوءا—(البوابة)—(مصادر متعددة)