إصابة إسرائيلي في الضفة.. وشارون يدعو عرفات إلى ''التخلي عن الوعود الجوفاء''

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في آخر تطورات الوضع الفلسطيني. اصيب مستوطن يهودي برصاص فلسطينيين في الضفة، وفيما اعتبر بيريز انه بالإمكان التوصل الى تسوية مع السلطة دعا شارون عرفات الى التخلي عن الاقوال وبذل المزيد من الفعل. 

جريح اسرائيلي 

افاد مصدر عسكري إسرائيلي ان مستوطنا كان داخل سيارة اصيب بجروح طفيفة اليوم الثلاثاء برصاص مسلحين فلسطينيين قرب قرية حوارة في شمال الضفة الغربية.  

وأعلنت طلائع الجيش الشعبي-كتائب العودة القريبة من حركة فتح مسؤوليتها عن اطلاق النار على "سيارة للمستوطنين". 

وقال بيان لهذه المجموعة تلقته وكالة الصحافة الفرنسية "ان هجمات المقاتلين الاحرار ستتواصل على مواقع الاحتلال". 

وكان مستوطن اسرائيلي وابنه البالغ ثلاث سنوات اصيبا بجروح طفيفة امس الاثنين فيما كانا داخل سيارة قرب مستوطنة عفرا شمال مدينة رام الله وجرح مستوطن آخر في ظروف مماثلة غرب رام الله. 

وتأتي هذه العمليات بعد سلسلة من الاستفزازات الاسرائيلية عبرت عنها عمليات القصف والتوغل والقتل حيث استشهد خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية ثلاثة فلسطينيين بينهم طفل لم يتجاوز الثانية عشر من عمره. وقد جاءت هذه الاستفزازات الاسرائيلية بعد الخطاب التاريخي الذي ألقاه عرفات مساء الاحد ودعا فيه الشعب الفلسطيني الى وقف الانتفاضة المسلحة استجابة لطلب الاتحاد الاوروبي. 

 

تطورات سياسية 

وعلى الصعيد السياسي، تواصلت ردود الفعل على خطاب عرفات. وبينما اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي ان التوصل الى تسوية مع السلطة الفلسطينية ممكنا، دعا شارون وباول وشيراك عرفات الى اقران القول بالفعل وبذل المزيد من الجهود على الارض لكبح "العنف".  

بيريز 

اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس في هرتزليا القريبة من تل ابيب ان من الممكن التوصل الى اتفاق مع القيادة الفلسطينية الحالية. 

وقال "اعتقد ان من الممكن عقد اتفاق مع القيادة الفلسطينية الحالية. يجب اقتسام الارض وانشاء دولة فلسطينية". 

وقد ادلى بيريز بهذه التصريحات خلال ندوة في معهد البحوث المتعددة الاختصاصات في هرتزليا، بمشاركة شخصيات سياسية وعسكرية وجامعية اسرائيلية. 

واضاف "يجب انشاء الدولة الفلسطينية من جانب الخط الاخضر (الذي يفصل اسرائيل عن الاراضي المحتلة في 1967) مع تعديلات طفيفة على هذا الخط، على ان ترجأ الى وقت لاحق مسألة القدس ومسألة اللاجئين الفلسطينيين". 

وتابع "حول مسألة القدس، يجب انتظار الامور حتى تنضج. وفي المقابل، لا يمكننا ان نقبل اي تسوية حول حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة (الى اسرائيل)". 

ويبلغ اليوم عدد هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين منذ الحرب الاولى العربية الاسرائيلية في 1948 مع احفادهم 3.8 ملايين شخص كما تفيد احصاءات الامم المتحدة. 

وقال بيريز "يجب ان نكون اكثر تفهما لحاجات الفلسطينيين وان نقترح عليهم الاستقلال، لان الشعب اليهودي لا يريد الهيمنة على شعب آخر. لكننا لا نستطيع ان نتصالح مع الارهاب وعلينا مساعدة الفلسطينيين للتخلص منه". 

من جانبها، اكدت المستشارة الرئاسية للامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس التي شاركت مباشرة في الندوة عبر الاقمار الصناعية، ان "الرئيس بوش لا يفرق بين ارهاب جيد وارهاب سيء وهو يعتقد ان من المستحيل محاربة تنظيم القاعدة ومعانقة حماس في الوقت نفسه". 

شارون 

واعلن بيان لرئاسة مجلس الوزراء في القدس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اكد امس خلال حديث مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه ينتظر "افعالا وليس اقوالا" من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وقال شارون ان "اسرائيل تنتظر افعالا وليس اقوالا ووعودا جوفاء. اسرائيل تنتظر افعالا ونتائج". 

واضاف البيان ان "شارون بحث مع شيراك في الوضع هذا اليوم (امس) الاثنين وخصوصا الهجومين الارهابيين اللذين اسفرا عن اصابة ثلاثة اسرائيليين بجروح واشار الى وقوع 17 هجوما ارهابيا خلال 24 ساعة". 

واكد ايضا ان "الارهاب الفلسطيني لم يتوقف وان عرفات مستمر في الموافقة عليه ولا يقوم بأي شيء ضده". 

وذكر البيان ان شارون اعلن "ان اسرائيل وفية لالتزامها بالسلام، سلام حقيقي، سلام للاجيال، وستستمر في بذل كل ما في وسعها للدفاع عن مواطنيها". 

واضاف البيان ان"شيراك اعلن من جانبه انه سيكون سعيدا بلقاء قريب مع رئيس الوزراء" الاسرائيلي. 

شيراك 

ومن جهة اخرى، اتصل شيراك امس بالرئيس عرفات، كما ذكرت وكالة الانباء الفلسطينية. 

واضافت ان "شيراك وعرفات عرضا الوضع في الشرق الاوسط ووسائل انقاذ السلام". 

واوضحت "ان الاثنين ناقشا ايضا وسائل وقف العدوان الاسرائيلي ضد الفلسطينيين ونتائج القمة الاوروبية الاخيرة (في لاكن، بلجيكا) بالاضافة الى خطاب عرفات الذي ألقاه الاحد" داعيا فيه الحركات الفلسطينية المتطرفة الى وقف اعمال العنف ضد الاسرائيليين. 

واكد شيراك ان السلطة الفلسطينية ورئيسها "هما بنظر فرنسا واوروبا الشريك الشرعي الوحيد لدولة اسرائيل في عملية السلام" وذلك في اتصالين هاتفيين مع عرفات وشارون، كما ذكرت المتحدثة باسم الاليزيه كاترين كولونا. 

وقد دعا عرفات امس الاحد الى الوقف الشامل والفوري لجميع العمليات العسكرية ضد اسرائيل والاستئناف "الفوري" لمفاوضات السلام معها. 

لكن حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضتا دعوة عرفات ووعدتا بمتابعة الانتفاضة. 

القيادة الفلسطينية 

من جانبها، اتهمت القيادة الفلسطينية حكومة اسرائيل بـ"استمرار تصعيدها" في الاراضي الفلسطينية رغم "جهود التهدئة" الفلسطينية. 

وقالت القيادة في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية انها "تؤكد انها عازمة على مواصلة جهودها من اجل التهدئة في الوقت الذي لم تاخذ فيه حكومة شارون خطوة واحدة لوقف تصعيدها واغتيالاتها وحصارها الخانق بل اقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي على شن الاعتداءات مما ادى الى سقوط ثلاثة شهداء" الاثنين. 

وتابع البيان انه "امام الالتزام وضبط النفس الفلسطيني هناك تصعيد اسرائيلي مستمر". 

واشارت القيادة الى انها "تضع التصعيد الاسرائيلي امام المجتمع الدولي ليقول كلمته الفصل من اجل الامن والسلام في الشرق الاوسط "مشددة في نفس الوقت على انها "ستواصل دعوتها للامم المتحدة لارسال مراقبين دوليين لضبط الامن وتحديد الجهة التي تلتزم بالتهدئة ومن يقوم فعلا بالتصعيد". 

 

المنسق الاوروبي 

ودعا المنسق الخاص للامم المتحدة في الاراضي الفلسطينية تيري رود-لارسن اسرائيل الى الاعتراف بالطابع "التاريخي" للخطاب الذي ألقاه الاحد الرئيس الفلسطيني. 

واكد رود-لارسن في بيان صدر في ختام لقاء مع وزير الخارجية الاسرائيلي ان "من المهم ان تعترف اسرائيل بالابعاد التي قدمها خطاب عرفات وتتحرك تبعا لها". 

واضاف البيان ان "هذا الخطاب تاريخي ويعتبر تحولا في المحاولات الرامية الى وقف العنف". واوضح ان "العمليات المحددة التي تقوم بها اسرائيل في هذه اللحظة الحرجة حيث يبدو ان الفلسطينيين يقومون بجهد حقيقي لاعادة الهدوء لا تساهم في التهدئة". 

واشار البيان الى ان لارسن قال خلال لقاء مساء الاحد مع عرفات انه دعا رئيس السلطة الفلسطينية الى "مضاعفة جهوده للسيطرة على العنف الاتي من الاراضي التي يسيطر عليها". 

واكد البيان من جهة اخرى ان لارسن يعتبر ان "العنف لا يخدم الطرفين. والعنف لن ينهي الاحتلال. والعنف لن يأتي بالامن لا للإسرائيليين ولا للفلسطينيين، والعنف لا يمكن ان يجلب السلام". 

وكان عرفات دعا الاحد إلى الوقف الشامل والفوري لجميع العمليات المسلحة ضد إسرائيل والى الاستئناف "الفوري" لمفاوضات السلام معها—(البوابة)—(مصادر متعددة)