إعتقال إماراتي في طرابلس ليبيا.. كوميديا سوداء- خالد أبو الخير

منشور 13 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 12:57
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

لا شيء يثير السخرية  مثل بعض الأخبار التي يجري تناقلها عن ليبيا " العظمى" . أخبار كالنكت، لكنها على جديتها أقرب الى الكوميديا السوداء وربما الدراما، دراما اللامعقول.

خبر إعتقال ميليشات طرابلس لمواطن اماراتي، بتهمة التجسس لصالح جهات أجنبية، يدخل في هذا السياق. فللوهلة الأولى  يتبادر إلى ذهنك السؤال الذي غفل عنه قادة المليشيات والنيابة العامة وأعضاء ما يسمى بحكومة الإنقاذ  والمؤتمر الوطني: "ماذا في ليبيا يستحق التجسس عليه أصلاً"؟.

  حقا.. على ماذا يمكن ان يتجسس هذا المواطن الاماراتي، فليبيا ليست دولة صناعية ولا خدمية ولا تجارية ولا ثقافية. ولا تطور برنامجاً نووياً، ولا كيميائياً، ولا اي شيء. وكل ما في ليبيا دمار في دمار، ومليشيا داخلة في مليشيا، ولصوص داخلين في لصوص، وداعش واشباه داعش، وتقاتل وصارع على السلطة والنفط وتقاسم الكعكة التي لم يبق منها شيء.. الا الانسان المذهول، الضائع والمشرد والمعدوم.

 

 عن جد؛ نفسي أعرف على ماذا  يمكن أن يتجسس هذا المواطن الإماراتي، هل سيتجسس على عدد الميليشات وأسلحتها والدول التي تدعمها مثلا؟ وكل هذا معروف ومنشور أون لاين.

حتى لو "عصّر" الإنسان عقله باحثا عما يمكن ان يتجسس عليه أحد في ليبيا، لن يجد أبدا ما يستحق ذلك.

لذا.. فإن اعتقال هذا المواطن الاماراتي اعتقال لضيف وزائر، كان مفترضاً ان يعامل أحسن معاملة، وفق الاخلاق العربية التي بات صعبا ان تجد لها مكانا في الميليشيات الليبية، التي تحللت من كل خلق عربي وانساني وديني. وانتقام وضيع ولا اخلاقي من دولة الامارات العربية، لمواقفها السياسية من الأزمة في ليبيا.

 

 في ليبيا، وفق تصريح لمحمود جبريل، أزيد من ستين جاهز مخابرات يعمل الصالح جهات اجنبية " يعمل ولا يتجسس"، والعمل غير التجسس! و منهم من يمارس نشاطه علانية تحت حماية الميليشيات وبالتعاون معها، ويتقاضى قادة هذه المليشيات رشى ورواتب وشتى المساعدات منهم، لم يعتقل واحد منهم، ولم تعترض اي ميليشيا على وجودهم، بل اعتبروا ان كلام محمود جبريل " كلام فاضي" وعملوا على تسخيفه واسقاطه. ومع هذا.. يقدمون بكل بساطة على إعتقال رجل اعمال اماراتي، تصادف انه عمل في جهاز شرطة دبي، برتبة رقيب، وفصل من العمل منذ خمس سنوات بتهمة اخلاقية، وفق بيان الشرطة، ويعمل في التجارة.

في معلومات خاصة وصلتني؛ فإن اصل الخلاف ان هذا المواطن الاماراتي كان ضحية تجار ليبيين سبق له التعامل معهم، دبروا له المكيدة التي توجت باعتقاله في مطار معتيقة فور وصوله الى طرابلس، بعد ان زارها مرتين قبلا وتعامل معهم، طمعا في أمواله، ولقيت هذه المكيدة هوى لدى قادة ميلشيا معينة، فضخموها.

مع سرد فصول هذه الكوميديا السوداء الليبية التي كان ضحيتها هذه المرة اماراتي، ولا ندري من اي جنسية يكون ضحيتها غداً، ولنفس السبب،  لا ندري انضحك أم نبكي.. وكما قيل:" على مين يللي بترقص في العتمة".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك