إغتيال الشخصية لحقوقي ليبي- خالد أبو الخير

منشور 08 تمّوز / يوليو 2019 - 01:06
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

بدا لي أن الحملة التي شنتها مواقع ووسائل إعلام على شخص رئيس اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الإنسان أحمد عبد الحكيم حمزة، تفتقر للمهنية والأخلاق؛ وتقف ورائها جهة سياسية تستهدف الانتقام من هذا الرجل.
الحملة حفلت بشتى أنواع الإتهامات والإساءة ومحاولة التسقيط، دون أن تتحمل وسائل الإعلام هذه أدنى مسؤولية تجاه سماع الرأي الآخر لشخصية ذات صيت في  مجال حقوق الإنسان في ليبيا، علماً بأن من مباديء المهنية سماع الرأي والرأي الآخر.
معروف طبعاً، أن الأوضاع في ليبيا غير مستقرة أصلاً، وليست هناك سوق للاعلام هناك، وبالتالي فإن الغالبية العظمى من وسائل الأعلام التي برزت بعد 2011، هي وسائل خارج ليبيا، ممولة وموجهة من جهات مختلفة، لا وجود فيها لأدنى حد من الاستقلالية أو مساحة للرأي الآخر، وغالبيتها تتعامل بمنطق "يا أبيض يا اسود"، فمن معها هو أبيض؛ بل وناصع البياض، ومن يحمل رأياً آخراً، حتى لو كان رأياً محايداً "اسود تماما"، وبهذا المنطق يعد حمزة حالة مهمة في حياديته، التي تؤذي اصحاب اللون الواحد.
أثناء متابعتي لتصريحات حمزة وما صدر عن منظمته، خلال السنوات القليلة الماضية، ولقائي به على عجالة قبل فترة، كنت الحظ مدى دقته في توصيف الأحداث، وإنحيازه للحقيقة، وكنت أحيانا أعبر عن خشيتي على حياته حين يعلو صوته بمطالبة لا تروق لقطاع معين من الليبيين المصطفين إلى جانب أحد قطبي الرحى، لكنه لم يكن يحفل بذلك ويعتبر أن دوره هو الانحياز للحقيقة.
ليس حمزة ملاكاً، كما قد يظن أن هذه المقالة تسعى إلى تصويره، لكنه، كما عرفته، من القلائل الذين يعملون بمهنية في حقل حافل بالالغام والانفجارات والاغتيالات، ومنه طبعاً اغتيال الشخصية، وهو إلى ذلك دمث الخلق، بسيطاً لا يعتوره كبر أو غرور أو تعجرف، وقلة من الليبيين.. الذين برزوا بعد فبراير، يملك هذه الصفات، بل إن غالبيتهم العظمى على على عكسها تماماً .
ليس الغرض مما كتبته الدفاع عن حمزة، لكن القول أن وجود رجل مثله، يرفع لواء حقوق الإنسان بمهنية،  في بلد كل ما فيه مقسوم، وعلى إستعداد لتجريم الآخر، يسجل له.. وربما لهذا السبب جرى إستهدافه، دون غيره، لأن منطق البعض " إن لم تكن معي فأنت عدوي".  

 

مواضيع ممكن أن تعجبك