استقبل جمهور حاشد مساء الجمعة في قاعة سيد درويش في العاصمة المصرية العرض العراقي "الجنة تفتح أبوابها متأخرة" من تأليف فلاح شاكر واخراج محسن العلي، وذلك بعد غياب هذا البلد عن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي فترة عشرة أعوام، حسبما ذكرت وكالة "فرانس برس".
واحتشدت الجالية العراقية وعدد كبير من المصريين، بمشاركة فنانين، لمشاهدة العرض العراقي المشارك في المسابقة الرسمية للدورة الثانية عشرة للمهرجان. وتتناول المسرحية المعاناة اليومية التي خبرها الشعب العراقي أثناء حرب الخليج الأولى، والحظر بعد حرب الخليج الثانية.
وتسير مجريات العرض من خلال عودة أحد أسرى الحرب من إيران إلى منزله فتتنكر له زوجته في إطار درامي رفيع المستوى في النص الشعري الذي كتبه فلاح شاكر إضافة إلى الرؤية التي قدمها المخرج.
ويحاول الجندي العائد أن يذكر زوجته به دون جدوى، ويتأرجح الحوار بين معرفتها ويقينها وبين رفضه لأنه عاد محافظا على جوهره رغم التغيير الحاصل في مظهره، وتبقى متجاهلة له حتى المشهد الأخير عندما يتهمها بخيانته ويحاول المغادرة.
وعندها تقف الزوجة لمنعه من الرحيل. وفي هذه اللحظة، يتنكر جميع الأسرى العائدون لزوجاتهم مما يؤدي إلى انهيارهن على خشبة المسرح.
ولم يتطرق العرض إلى جوهر المشكلة العراقية بل انطلق ليرمي كافة الإشكاليات على الغيبيات والدعوات الى السماء في نوع مؤكد للهرب من مواجهة الواقع الصعب.
ولم تمنع هذه الثغرة الكبيرة في النص الدرامي مهرجان قرطاج من منحه جائزة افضل عرض تضامنا مع الشعب العراقي، إضافة الى جمالية النص الشعري رغم تناقض روحية المسرح الذي يعمل على إبراز الحقائق ومواجهة المشاهدين بها.
وقال أحد النقاد أن هناك عوائق تلغي حرية واضعي النص الى حد كبير وهذا العمل جيد في حال بقائه "قائما على الأرض بدلا من اللجوء الى السماء"_(ا.ف.ب)