لم يكن انتشار مقاهي الإنترنت في اليمن أمرا عاديا إذ بدا غريبا وصعبا ولم تعتد غالبية اليمنيين على التعامل معه وهو ما دعاهم إلى تأهيل أنفسهم من خلال الالتحاق بدورات تدريبية في المعاهد والمراكز التي انتشرت في البلاد بشكل لافت. وقبل حوالي عام بدأت فكرة فتح مقاه للإنترنت في اليمن وكانت العاصمة صنعاء هي نقطة الانطلاق ثم أعقبتها مدينتا تعز وعدن فبقية المدن.
لم يكن مالك محل (حبيب للإنترنت) الذي يعد أول مقهى إلكتروني تم افتتاحه في اليمن قبل حوالي عامين والمجاور لجامعة صنعاء يظن أن ما يقوم به سيحظى بقبول واسع فكانت مساحة المقهى ضيقة وعدد الأجهزة محدودا لكن سرعان ما بدا المنافسون بالتواجد في سوق هذه المهنة الجديدة ومعهم بدا كل مقهى على حده بمحاولة تقديم خدمات تميزه عن غيره.
ورغم أن تعرفة استخدام شبكة الإنترنت بدأت باهظة الثمن بالنسبة لمستويات الدخل المحدود فأنها لم تصمد طويلا أمام ازدياد عدد المقاهي وكثرة إقبال زوارها فأخذت بالتناقص من تسعة ريالات للدقيقة (25 فلسا كويتيا) إلى ستة ريالات فأربعة ومؤخرا قدم أحد المقاهي اقل الأسعار في عموم أنحاء اليمن وهو ريالان فقط عن الدقيقة الواحدة ورغم ذلك فما زال الإقبال مستمرا في جميع المقاهي بصرف النظر عن فروقات الأسعار فيما بينها.
ولا يكاد المتجول في شوارع صنعاء يجد أحد المقاهي دون الإنترنت في حين سيلحظ بلا شك إنشاء وتجهيز مقاه كثيرة أخرى.
ما هو لافت للنظر أن فترة العمل في بعض هذه المقاهي لا تتوقف عند سقف من الزمن بل تصل أحيانا إلى وقت صلاة الفجر.
ويقول تقرير لوكالة الانباء الكويتية، ان اليمنيين يجدون في الاقبال الكثيف والمتزايد فسحة للخروج من همومهم ومشكلاتهم المعيشية لكن اغلب رواد المقاهي وهم من فئة الشباب والطلبة بمن فيهم الإناث يرون أن ارتيادهم لها أضحى حاجة ملحة يصعب الاستغناء عنها.
وكان لمعظم المهتمين بمثل هذه القضايا وجهة نظر فحواها أن إقبال هذه الفئة العمرية الشابة إنما يرجع لوجود المواقع الإباحية لكن اتضح أن الشركة المسؤولة عن توفير خدمة الإنترنت في اليمن أغلقت جميع تلك المواقع وهو ما يؤكد أن الاهتمام بالشبكة العالمية يصب في صالح حب المعرفة والسعي نحو الاستفادة من هذه الثورة التقنية العالمية.
وقال عدد من رواد المقاهي لوكالة الأنباء الكويتية انهم يقبلون على المراسلات ومواقع الدردشة والحوار للتعرف إلى شخصيات جديدة وإنشاء علاقات صداقة معها في حين يرى الموظفون واصحاب المهن الحرة ان إقبالهم على المقاهي له صلة بطبيعة أعمالهم في المؤسسات التي ينتمون إليها أو الأعمال التي يزاولونها.
وفى كل الأحوال فما يبدو هو أن المجتمع اليمنى بدا يدرك أهمية التعامل مع التكنولوجيا وتطورات العصر فإضافة إلى مقاهي الإنترنت المنتشرة توجد أجهزة الكمبيوتر في المنازل لدى الاسر المقتدرة كما في المؤسسات العامة والخاصة التي تتسارع لإنشاء مواقع لها على الشبكة.
واصبحت إجادة التعامل معها أحد الشروط لضمان الحصول على الوظيفة الشاغرة وبات واضحا أن إقامة دورات الإنترنت للموظفين العاملين بمختلف المرافق في البلاد اصبح أمرا شبه إلزامي لكن ابرز ما في هذه المسالة هو التدافع المستمر للشباب والشابات من طلبة المدارس والجامعات خصوصا لتعلم استخدام الإنترنت وارتياد مقاهيها وهو ما يدل على ان ملاحقة المستقبل قائمة حتى وان كانت اقل حركة من الدول المجاورة لليمن—(البوابة)