إياد علاوي.. ما زال يحاول وطناً- خالد أبو الخير

منشور 10 حزيران / يونيو 2018 - 09:39
إياد علاوي
إياد علاوي

 

أعداؤه من كل صنف، فزعامته للتيار المدني في العراق تجعله على رأس قائمة أهداف الإسلام السياسي المتشدد والطائفيين من كل صنف، والقوى التي تقف وراءهم، فضلاً عن خصومه السياسيين.

 

تحار أحياناً كيف ظل صامداً في ظل هذا البحر المتلاطم من الأهواء والإقصاء والعنف والفوضى والطائفية، حاملا مشروعه الوطني، دون أن يتنازل عنه، قيد أنملة.

 

كل محاولات اغتيال الشخصية، وتلطيخ السمعة والحملات الإعلامية التي طالته، وهستيريا محاولات النيل منه، من قبل قوى تفتقد إلى تقاليد التنافس السياسي، لم تنجح في الإساءة إليه، أو إضفاء شيء من السواد على صورته.

 

 

 

زعيم ائتلاف الوطنية، رئيس حكومة بعد سقوط صدام حسين، أجرى أول انتخابات حرة في العراق، وقبل بنتائجها التي أقصته عن رئاسة الوزراء، وما زال يتطلع إلى ذات المنصب.

 

إياد علاوي، المنتمي للمذهب الشيعي، والمتحدر من أب عراقي وأم لبنانية، البغدادي المولد عام 1944، لم يعرف أنه ارتاد حلقات الدرس في حوزات العلم في النجف وكربلاء، مفضلا الدراسة في المدرسة اليسيوعية والخدمة في حزب البعث، لينتهي بعد سنوات معارضاً “للرئيس القائد والزعيم الأوحد”.

 

يوصف عادة، بأنه “علماني وشيعي مستنير”، ويفضل هو أن يوصف بالوطني، فما زال يحمل هم العراق المجزأ واقعياً، بكل ألوانه الطائفية، أينما سار وحل.

 

ثمة من خصومه ومنشقين عن مشروعه السياسي من يقارنه بصدام، قائلين إنه “ديكتاتور” لم تنضج الظروف ليمارس طغيانه فحسب، ووفق مقربين منه، لا تعدو تلك المقاربة “إمعانا في الإساءة له، ولا تمت للحقيقة بصلة، فعلاوي ديمقراطي أكثر ممن يدعون الديمقراطية”.

 

شخصيته كاريزمية، لدرجة تدفع أصدقاء له للقول إنه كان نجماً في شبابه، وإبان دراسته في كلية الطب بجامعة بغداد التي تخرج منها عام 1970.

 

انتمى مبكرا إلى حزب البعث، وشارك في الإضراب الطلابي الشهير عام 1962 الذي كان المقدمة العملية للانقلاب على عبد الكريم قاسم عام 1963، وتقرب من أحمد حسن البكر، وشارك في انقلاب 1968 الذي أوصل البعث إلى الحكم، وترقى وصار عضوًا في القيادة القطرية.

 

ورغم أن علاوي لم يفصح عن سبب خلافه مع رئيس الجمهورية  احمد حسن البكر ونائبه صدام حسين، إلا أن ثمة من يسر بأن الخلافات بين البكر وصدام، تركت أثرها على علاوي الذي غادر العراق إلى لبنان عام 1971، والتقى هناك بأخواله من عائلة عسيران.

 

ومن بيروت إلى لندن، التي قصدها في العام الذي تلى، لإكمال دراسته في الطب، لتستمر صلاته بحزب البعث، وينتخب  مسؤولًا للتنظيم القومي للحزب في أوروبا الغربية وبعض بلدان الخليج العربي، إلا إنه استقال رسميًا من حزب البعث عام 1975.

 

خلال وجوده في لندن حاز الماجستير 1975 ومن ثم الدكتوراه 1979 في الطب من جامعة لندن، وعمل خلال الأعوام 1979-1981 استشارياً في علم الوبائيات والصحة البيئية في اليونيسف.

 

تأسيس حركة الوفاق

 

عملياً، وقبل إعلان استقالته من البعث بعام، أسس تنظيمًا سريًا مع د.تحسين معله وهاني الفكيكي واللواء الركن حسن النقيب والعقيد سليم شاكر والمقدم الطبيب صلاح شبيب.

 

وفي عام 1990 أعلن من بيروت عن ولادة حركة الوفاق الوطني العراقي بشكل علني وانتخب أمينًا عامًا لها عام 1991، وما يزال.

 

تحركات علاوي كانت تثير القلق في بغداد، فأرسلت له المخابرات العراقية قاتلاً إلى لندن عام 1978 نجح بالوصول إلى علاوي وطعنه عدة طعنات بسكين، الأمر الذي أبقاه طريح فراش المستشفى لأكثر من عام.

 

برز علاوي معارضا لنظام صدام حسين منتصف التسعينيات، حين افتتح أول مكتب له في العاصمة الأردنية عمان، وجاء بروزه متناغما مع خطة أمريكية لإطاحة صدام، لم تلق هوى لدى الرئيس بيل كلينتون، فما لبث أن عدل عنها، ليدخل حزب علاوي بعدها في حالة سبات، استمرت حتى مجيء الرئيس جورج بوش الذي دشن الحرب على العراق عام 2003.

 

إذا كانت الدبابات الأمريكية أوصلت علاوي إلى بغداد، مثلما أوصلت آخرين، إلا أن الأمريكيين كان في أذهانهم رؤى ومخططات مختلفة عن مشروعه، وقد عارض بشدة قرار بول بريمر حل الجيش والشرطة، وهو القرار الذي أوصل العراق إلى الفوضى؛ بأقصر الطرق.

 

يذكر لعلاوي أنه استوعب مبكراً، إبان ترؤسه الحكومة الأولى عام 2004، أهمية إجراء مصالحة وطنية، لكن من جاء بعده أطلق العنان للعنف الطائفي إلى أقصى مداه.

 

التركيبة الطائفية والسياسية في العراق الجديد، ومن ورائها إيران، لم تستوعب علاوي بوصفه بعثياً سابقاً و”علمانيا” و” وطنيا”، فحورب، وحرص قادة العراق الجدد، زملاؤه السابقون في المعارضة، على ألا يحرز مقاعد تؤهله للعب دور مهم.

 

لكنه لم ييأس، وقاتل بشراسة، وأوجد القائمة العراقية التي اكتسحت انتخابات 2010 بعد أن ضم إليها القوى السنية، بيد أن قبوله بالخيار «المرّ»، المشاركة في حكومة يتزعمها خصمه نوري المالكي، أفرغت انتصاره من معناه، ولعله يندم الآن عليه.

 

كان علاوي يتطلع إلى إنتاج حكومة عابرة للطائفية تبدأ بالإصلاح، لكن قوى داخلية ودولية تكالبت ضده، وخصوصا إيران التي يقال أنها ضده “حتى لو تعلّق بأستار قم!”.

 

  

 

 ولطالما أعلنها علاوي صراحة “إيران هي من تحكم العراق، وهي التي تنتخب رئيس الوزراء، مؤكداً أنه “ليس هناك في العراق دولة بل فوضى عارمة”.

 

 جمعتني بـ" أبو حمزة" علاقة طيبة استمرت لقرابة عقدين من الزمان، حتى قيض  للعزال وأصحاب المآرب أن "يشلعوها"، ولكن.. ما بيننا،  لا يمنع أن ادلى بشهادتي فيه ، إذ انه  يحسب له أنه لم يشكل ميليشيا، ولم ينخرط في “السرطان” الطائفي، ولم يقبّل يد “الولي الفقيه”، ويميز مشروعه السياسي انه عراقي جامع، ووطني يهم كل العراقيين.

 

 

في الانتخابات الآخيرة حقق حضوراً جيداً رغم البيئة غير المواتية، بل والمعادية، وربما يدخل في تحالفات لتقوية موقفه.. لكن ما لاينسى لاياد علاوي انه، في ظل كثرة المطالبين بالتجزئة.. ما زال يحاول وطناً.

مواضيع ممكن أن تعجبك