ابن لادن يقسم على قتال اميركا حتى الموت..سيف الله يحسم معركة غارديز ولندن وواشنطن تحذران ايران من التدخل في افغانستان

تاريخ النشر: 01 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اقسم زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن على قتال الولايات المتحدة حتى الموت، معلنا في مقابلة تليفزيونية تم بث مقتطفات منها امس الخميس ان المعركة "انتقلت الى داخل اميركا"، وبعد اكثر من 24 ساعة من المعارك العنيفة في غارديز شرق افغانستان، تمكنت قوات سيف الله من دحر قوات باشا خان وطردتها من المدينة، وفي الغضون، حذرت واشنطن ولندن ايران من التدخل في افغانستان. 

اقسم اسامة بن لادن على متابعة معركته ضد الولايات المتحدة حتى الموت، وذلك في مقابلة تلفزيونية سجلت في تشرين الاول/اكتوبر الماضي وبثت هذا الاسبوع. 

وقال بن لادن لمراسل قناة الجزيرة الفضائية في كابول "انتقلت المعركة الى داخل اميركا". واضاف "سنتابع هذه المعركة حتى النصر او حتى نلاقي وجه الله". 

ولم تبث قناة الجزيرة هذه المقابلة التي حصلت شبكة التلفزة الاميركية سي.ان.ان على نسخة منها وبثت بعض المقتطفات مساء امس الخميس. 

واضاف بن لادن في المقابلة التي اجريت معه بعد اسبوعين على بدء الحملة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة في افغانستان "اقول لك ان الحرية وحقوق الانسان منتهكان في اميركا". 

وردا على سؤال عن مسؤوليته عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، اجاب بن لادن "اميركا وجهت كثيرا من الاتهامات ضدنا وضد كثيرين من المسلمين الاخرين. واتهامها لنا بارتكاب اعمال ارهابية غير مبرر".  

لكنه قال "اذا كان تحريض الشعب على القيام بذلك ارهابا، لذلك دعوا التاريخ يكون شاهدا على اننا ارهابيون". 

سيف الله وباشا خان  

من جهة ثانية، ذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان شورى (مجلس) غارديز في شرق افغانستان ايدت الخميس سيف الله، احد المسؤولين المحليين اللذين خاضت قواتهما مواجهات للسيطرة على المدينة. 

وكان رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية حميد قرضاي عين المسؤول المحلي الاخر، باشا خان، حاكما لولاية باكتيا وعاصمتها غارديز. 

واعلن متحدث باسم هذه الشورى، وهي مجلس تقليدي يضم زعماء القبائل، انها تدعم سيف الله ضد خصمه باشا خان. وقال ان "قوات باشا خان طردت من المدينة". 

ونقلت الوكالة ومقرها باكستان عن المتحدث قوله مساء الخميس "اننا نراقب منزل الحاكم والمقر العسكري العام والسجن والمناطق الاخرى. المدينة هادئة الان". 

وبعد اكثر من 24 ساعة من المعارك العنيفة، تمكنت قوات سيف الله من دحر قوات باشا خان التي غادرت المواقع التي كانت تحتلها في محيط المدينة، كما افاد مراسل لوكالة فرانس برس. 

لكن سيف الله وهو باشتوني مثله وانما من انصار الرئيس السابق برهان الدين رباني، يسيطر على غارديز منذ اندحار طالبان في تشرين الثاني/نوفمبر وان محاولة باشا خان فرض نفسه على المدينة باءت بالفشل. 

ومساء، احتفلت قوات سيف الله بالنصر في المدينة. والوضع هادىء وتسمع اصوات طلقات نارية. 

واقر معسكر باشا خان بانه تكبد خسائر جسيمة. واكد شقيق الحاكم المعين، وزير خان، ان 40 مقاتلا على الاقل في صفوف هذا الفصيل قتلوا لكنه تم اسر وقتل 300 اخرين بيد قوات سيف الله. 

وفي المعسكر المقابل، اشار احد قادة سيف الله الى مقتل 50 مدنيا و25 من انصار باشا خان. واضاف ان 500 رجل في صفوف باشا خان اسروا. 

واشنطن ولندن تحذران ايران  

على صعيد اخر، حذر وزير الخارجية الاميركي كولن باول ونظيره البريطاني جاك سترو ايران امس الخميس من التدخل في الشؤون الافغانية لزعزعة استقرار السلطة الانتقالية. 

وقال باول "ننظر بكثير من الاهتمام الى الانشطة الايرانية في جنوب البلاد" المتاخم لايران. واضاف ان "اطرافا في السلطة الايرانية يمكن ان يحاولوا ممارسة تأثير على الحكومة الجديدة في كابول". 

واكد "عندما نكشف هذا النوع من النشاط نلفت نظر السلطات الايرانية بكل انواع الوسائل"، مشيرا الى ان "هذا الوقت ليس مناسبا للعبة الكبرى". ويعني هذا التعبير صراع النفوذ بين الدول المجاورة والقوى الكبرى في افغانستان. 

لكن باول اشاد بالدور "المفيد" الذي اضطلعت به طهران العام الماضي في مؤتمر بون حول تشكيل الحكومة الانتقالية في افغانستان، وفي الفترة الاخيرة خلال مؤتمر طوكيو حول المساعدة الدولية لاعادة اعمار هذا البلد. 

من جانبه، ميز سترو الذي التقى امس الخميس في لندن رئيس الحكومة الانتقالية في افغانستان حميد قرضاي قبل ان يتوجه الى واشنطن للقاء باول، بين المؤيدين للاصلاحات وبين المحافظين في ايران. 

وقال ان قرضاي والحكومة البريطانية موافقان على القول "بضرورة ان نبقى ملتزمين مع الحكومة الاصلاحية (في ايران) وان نبعث في الوقت نفسه برسالة قوية الى العناصر الاخرين في السلطة بايران تتعلق بالاعمال والدعم التي نعتبرها غير مقبولة". 

المانيا تريد البقاء فترة طويلة  

في الغضون، اكد المستشار الالماني غيرهارد شرودر الذي استقبله الرئيس الاميركي جورج بوش مساء امس الخميس في البيت الابيض ان المانيا ترغب في الانخراط لفترة طويلة في افغانستان. 

وفي تصريح صحافي، قال شرودر بعد لقاء مع بوش استمر نصف ساعة سبق عشاء في البيت الابيض ان "المانيا تريد الانخراط لفترة طويلة في افغانستان". 

وشدد المستشار الالماني الذي لم يرد على اي سؤال على رغبة بلاده في تدريب قوات الشرطة الافغانية.  

واعرب الرئيس بوش من جهته عن ارتياحه لرغبة البلدين المشتركة في "انقاذ العالم من الارهاب". واشاد بما تقوم به القوات الالمانية في افغانستان. 

وقد وصل شرودر مساء الاربعاء الى واشنطن في زيارة تستغرق يومين للولايات المتحدة. وسيشارك اليوم الجمعة في المنتدى الاقتصادي العالمي في نيويورك. 

وكان المستشار الالماني اكد في مقابلة اجرتها معه في واشنطن الشبكة الالمانية الاولى اي.ار.دي وبثتها امس "لا اعتقد انه ينتظر من المانيا القيام بمزيد من الخطوات، اننا نعمل ما نستطيعه ونقوم حتى الان بخطوات تفوق ما يقوم به شركاء مماثلون" على الصعيد العسكري الدولي. 

لا خلاف اميركيا حول وضع اسرى غوانتانامو 

وفي سياق تفاعلات قضية الاسرى في قاعدة غوانتنامو، فقد نفى وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الاربعاء ان يكون هناك اي خلاف بينه وبين وزير الخارجية كولن باول حول وضعهم. 

وقال رامسفلد خلال مؤتمر صحافي ردا على سؤال بهذا الشأن "لا، ليس هناك خلاف". 

وكانت الصحف تحدثت عن جدل قائم داخل الادارة الاميركية بين الذين يدعون الى تطبيق معاهدة جنيف على هؤلاء الاسرى ومنهم محامو وزارة الخارجية، والذين يدعون الى عكس ذلك، كما توحي به تصريحات رامسفلد. 

واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش اخيرا ان المعتقلين ال158 في قاعدة غوانتانامو الاميركية لا يمكن اعتبارهم "اسرى حرب"، الا انه طلب من مستشاريه النظر في مسألة تطبيق معاهدة جنيف. وعقد اجتماع بهذا الشأن الاثنين في البيت الابيض، ولم تعرف نتائجه حتى الان. 

وشدد وزير الدفاع مجددا الاربعاء على ان هؤلاء الاسرى "ارهابيون"، مشيرا الى انهم يعاملون بشكل يتوافق مع القواعد الرئيسية المنصوص عليها في معاهدة جنيف، ولا سيما في ما يتعلق بالغذاء والعناية الطبية وحق ممارسة الشعائر الدينية. 

الا ان الولايات المتحدة لم تبد في الوقت الحاضر اي رغبة في تطبيق بنود معاهدة جنيف في عملية تحديد وضعهم ك"اسرى حرب" او "مقاتلين غير شرعيين". 

وكان يتحتم تحديد وضعهم عبر آلية شرعية، في حين يصر المسؤولون الاميركيون على ان هؤلاء الاسرى "مقاتلون غير شرعيون" وان جميع الوقائع تشير الى ذلك. 

كذلك يود العسكريون الاميركيون استجواب المعتقلين من دون اي قيد، وهو اعتبار مهم في الجدل القائم حول تطبيق المعاهدة التي تنص على تامين حماية شرعية للاسرى خلال استجوابهم. 

وقال رامسفلد "انني واثق من اننا سنعامل هؤلاء الاشخاص في نهاية الامر بشكل يتوافق مع معاهدة جنيف من غير ان يعتبروا اسرى حرب، لانهم ليسوا كذلك. انهم ارهابيون". 

والجدل القائم يتخطى مجرد التقيد بالقانون. فقد سئلت ادارة بوش عن المخاطر التي قد يتعرض لها من جراء هذا التردد في اعلان موقف واضح جنود اميركيون في حال وقوعهم في الاسر، ولا سيما عناصر القوات الخاصة الذين يتنقلون غالبا بلباس مدني. 

واثار هذا التردد الاميركي في تطبيق المعاهدة موجة احتجاج في عدد من الدول الاوروبية التي لمست فيه دليلا جديدا على ميل الولايات المتحدة الى الابتعاد عن التشريعات الدولية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)