اكد رئيس الوزراء الاردني على ابو الراغب في حديث نشرته صحيفة "القدس العربي" امس الجمعة، ان دولة فلسطينية متكاملة السيادة بجوار الاردن هي استراتيجية اردنية، واعتبر استهداف اسرائيل للرئيس الفلسطيني ورغبتها في اقصائه بمثابة "تهرب" من استحقاقات السلام، فيما لم يستبعد عدم تنظيم انتخابات تشريعية في المملكة هذا العام، في حال حدوث مزيد من التدهور في الاوضاع في الشرق الاوسط.
وقال ابو الراغب ان دولة فلسطينية متكاملة السيادة بجوار المملكة الاردنية الهاشمية هي استراتيجية وطنية اردنية وهي هدف لنا مع الفلسطينيين.
واوضح "ان الحل النهائي في رأينا غير ممكن من دون دولة تجسد طموحات الفلسطينيين واحلامهم وتتوج تضحياتهم"، مشددا على "ان الاردن لن يقبل بما يمس بالحقوق والاحلام الفلسطينية او يعاكس موقفنا الداعم لحقوق الفلسطينيين كما يرونها هم وليس كما يراها الاخرون".
وشدد ابو الراغب على انه "لا مجال للحديث عن صدقية عملية السلام الجارية بدون هذه الدولة ولا نتصور على الاطلاق اي حل سلمي بدون دولة للفلسطينيين على ترابهم الوطني" مضيفا ان "الاردن يقف بقوته خلف هذا المنطق".
واعرب رئيس الوزراء الاردني عن استهجانه لما رددته بعض وسائل الاعلام عن عودة الخيار الاردني الى الضفة الغربية واصفا ما رددته تلك الوسائل بانه "هرطقات اعلامية.. لا تعني شيئا ولا تتمتع بأي صدقية ولا واقعية ولا مبدئية ولا تاريخية".
وذكر بحديث الملك عبدالله الثاني الذي اكد ان ما يسمى بالخيار الاردني بكل تداعياته عفى عليه الزمن.
وزاد "اقولها بصراحة ووضوح، نحن لن نقبل بحال من الاحوال وتحت اي ظرف بأي دور في الاراضي الفلسطينية خارج سياق الدعم المطلق وبكل امكاناتنا لخيارات الشعب الفلسطيني وحقه في اقامة دولته المستقلة التي ستجد منا كل الدعم".
الى ذلك، فقد اعتبر ابو الراغب ان التركيز الاسرائيلي على استهداف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرغبة في اقصائه "هو في الواقع تهرب شاروني من استحقاقات السلام الحقيقية ودليل اضافي على ان حكومته لا تحمل نوايا طيبة ولا يوجد لديها برنامج سلام حقيقي خلافا لما تدعي".
ومن ناحية ثانية، فقد اعتبر رئيس الوزراء الاردني انه من غير المستبعد عدم تنظيم انتخابات تشريعية هذا العام، كانت مقررة مبدئيا في ايلول/سبتمبر المقبل، في حال حدوث مزيد من التدهور في الاوضاع في الشرق الاوسط.
وقال ان "الحكومة تستعد من الناحية الاجرائية على اساس ان الانتخابات ستجري في نهاية الصيف (..) لكننا سنتجنب تحديد موعد الى شهر يوليو/تموز".
واضاف "اننا نتجنب التزاما زمنيا قد لا نستطيع الايفاء به لاننا نواجه ظرفا اقليميا متغيرا ولا احد يستطيع التنبؤ بما سيجري غدا".
وكان ابو الراغب يشير بذلك الى تدهور الاوضاع على الساحة الاسرائيلية الفلسطينية.
وكان ابو الراغب صرح في 13 اذار/مارس الماضي انه من المقرر بصورة مبدئية ان تجري الانتخابات في ايلول/سبتمبر المقبل وان تتسم ب"النزاهة والشفافية".
وكشف ابو الراغب في حديثه "للقدس العربي" ان الملك عبد الله "ومن باب المسؤولية الوطنية تحدث عن احتمالات ان تحصل ظروف صعبة يتعذر معها اجراء الانتخابات".
واضاف انه "من الوجهة السياسية لا يجوز لنا ان نستبعد اي خيار" و"تنظيم الانتخابات من عدمه خيار دستوري لصاحب القرار الاول" الملك عبد الله الثاني، مشددا في الوقت نفسه على ان "الحكومة تحب ان تجري الانتخابات في اقرب وقت ممكن".
وقام العاهل الاردني بحل مجلس النواب الاردني في حزيران/يونيو الماضي تمهيدا لاجراء الانتخابات وفق قانون "عصري" جديد. وكان مقررا اصلا ان تجري الانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الا انها اجلت لاسباب "فنية" بحسب السلطات.
ولم يتخذ حتى الان حزب جبهة العمل الاسلامي، ابرز تنظيم معارض اردني، قرارا حول مشاركته في الانتخابات التشريعية المقبلة وان كان بعض مسؤوليه صرحوا مؤخرا انه في ضوء تصاعد الاحداث في الاراضي الفلسطينية لم تعد قضية الانتخابات تمثل "اولوية" للحزب.
وكان الحزب قاطع اخر انتخابات اجريت في العام 1997 بسبب ما اعتبره "عدم كفاية الاجراءات اللازمة لضمان تنظيم انتخابات حرة".—(البوابة)