نفى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، محمود عباس (ابو مازن) وجود خلافات بينه والرئيس ياسر عرفات حول قضية إحداث منصب رئيس وزراء للسلطة، وبينما طلب عرفات مهلة اضافية من المجلس التشريعي لتشكيل الحكومة الجديدة، فقد دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الى العمل على وقف قرار الكونغرس بشأن القدس، وفي الغضون، اعتقلت اسرائيل امين سر جبهة التحرير العربية الموالية للعراق.
وقال عباس في تصريحات للصحفيين لدى وصوله العاصمة الروسية موسكو إن الأنباء عن وجود خلافات بينه والرئيس الفلسطيني بشان استحداث منصب رئيس وزراء للسلطة "غير صحيحة".
كما نفى إجراءه أي محادثات مع مسؤولين إسرائيليين في قطر، وذلك ردا على سؤال حول تقارير صحفية تحدثت عن استضافة الدوحة محادثات سرية بينه والرئيس السابق للموساد افرايم هاليفي.
واكد ابو مازن ردا على هذه التقارير أنه لا يخشى الإعلان عن مثل هذه اللقاءات، والتي اشار الى انه لا يرفضها من حيث المبدأ.
عرفات يطلب مهلة اضافية لتشكيل الحكومة
الى ذلك، اعلن الرئيس الفلسطيني اليوم الاربعاء انه طلب من المجلس التشريعي الفلسطيني اعطاءه مهلة اضافية لتشكيل الحكومة الفلسطينية التي ارغمت على الاستقالة في 11 ايلول/سبتمبر حتى لا تتعرض لحجب الثقة في المجلس التشريعي.
وقال عرفات خلال مؤتمر صحافي عقده بمدينة رام الله بالضفة الغربية بعد ان التقى القناصل العامين واعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي الدول لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، انه بعث برسالة الى المجلس التشريعي لاعطائه "فرصة اخرى نظرا للحصار الذي فرضته قوات الاحتلال على مقر المقاطعة" لعشرة ايام ابتداء من 19 ايلول/سبتمبر.
واعلن مسؤول رفيع في حركة فتح اليوم الاربعاء ان الحركة انهت الجدل الدائر في صفوفها حول استحداث منصب رئيس وزراء بارجائه الى ما بعد قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وقال صخر حبش عضو اللجنة المركزية للحركة، الفصيل الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية لوكالة الصحافة الفرنسية في تصريحات تناقلتها وسائل الاعلام "حسمت اللجنة المركزية للحركة النقاش بالاجماع بارجاء هذا الموضوع الى ما بعد قيام الدولة الفلسطينية".
واضاف "هناك اولويات اخرى اكثر اهمية لا سيما العمل لانهاء الاحتلال الاسرائيلي من جميع الاراضي الفلسطينية".
ويجري عرفات منذ رفع الحصار عنه الاحد مشاورات مع اعضاء القيادة الفلسطينية بشأن "وسائل انجاح الاصلاحات الموعودة داخل اجهزة السلطة الفلسطينية"، كما افاد مسؤولون فلسطينيون.
وقد استقبل عرفات اعضاء في الحكومة الفلسطينية (المستقيلة) ومسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية واعضاء اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية في مقره الذي دمرته الدبابات والجرافات الاسرائيلية بالكامل تقريبا.
كما التقى عرفات مساء الثلاثاء اعضاءاللجنة المركزية لحركة فتح التي يتزعمها وبينهم الممثلون في المجلس التشريعي (البرلمان) الذين حثوه اخيرا على تسريع عملية الاصلاحات.
واضطرت الحكومة الفلسطينية التي شكلها عرفات في نهاية حزيران/يونيو في اعقاب ضغوط اميركية واسرائيلية قوية، للاستقالة في 11 ايلول/سبتمبر لتفادي تصويت البرلمان على حجب الثقة عنها.
وتعهد عرفات بتشكيل حكومة جديدة في 25 ايلول/سبتمبر لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب الحصار الذي فرضه الجيش الاسرائيلي على مقره في 19 ايول/سبتمبر ردا على عمليتين فلسطينيتين في اسرائيل
عرفات يطالب بوش بالعمل على وقف قرار الكونغرس
طالب الرئيس الفلسطيني اليوم الاربعاء الرئيس الاميركي جورج بوش بالعمل على وقف قرار الكونغرس الاميركي بتسمية القدس عاصمة موحدة لاسرائيل، واصفا القرار "بانه كارثة لا يمكن السكوت عليها".
وقال عرفات في المؤتمر الصحافي في رام الله اننا "نطالب الرئيس جورج بوش والادارة الاميركية بالعمل على وقف قرار الكونغرس الاميركي بتسمية القدس عاصمة رسمية لاسرائيل".
ووصف عرفات قرار الكونغرس بانه " كارثة لا يمكن السكوت عليها ولا يمكن القبول بها من المسيحيين والمسلمين".
واوضح عرفات "اننا سنتحرك لوقف هذا القرار بسرعة لان القدس تمس المجتمع الدولي كله".
ووصف عرفات تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس الذي دعا فيها اسرائيل الى تطبيق قرارات مجلس الامن "انه تصريح مهم جدا ويجب ان يكون التطبيق للقرارات الدولية على الجميع وليس على فئة دون اخرى".
الفصائل الفلسطينية تستنكر قرار الكونغرس
من جانب اخر، فقد اكدت القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية اليوم الاربعاء استنكارها وادانتها ورفضها لقرار الكونغرس الاميركي الذي اعتبر القدس عاصمة لاسرائيل ومصادقة الرئيس الاميركي جورج بوش عليه.
وعبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التى يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، وحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين عن موقفها في بيانات منفصلة.
وحذرت حركة فتح "من النتائج والانعكاسات الخطيرة المترتبة على القرار" وطالبت "الادارة الاميركية بوقف وابطال مفعول هذا القرار الخطير"، واعتبرت ان "سماحها بتنفيذه وسكوتها عليه من شانه ان يطوي وينهي دورها في المنطقة ويفقدها دور الوسيط في عملية السلام ويزيد من تفاقم الازمة وحالة الانفجار وسكب الزيت على النار المشتعلة في المنطقة".
وطالب حركة فتح في بيانها ايضا "جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ولجنة القدس ودولة الفاتيكان والاتحاد الاوروبي ومجلس الامن الدولي بالتدخل والتحرك العاجل والضغط على الادارة الاميركية لالغاء هذا القرار الخطير والتأكيد على ان مدينة القدس الشريف مدينة فلسطينية محتلة وعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة واي مساس بهذا الثابت يعتبر تحديا واستفزازا لمشاعر العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم".
ومن جهتها اعتبرت حماس القرار "اعتداء مباشرا على حق الشعب الفلسطيني والامة العربية والاسلامية في القدس واستفزازا لمشاعر المسلمين في انحاء المعمورة وانتهاكا لحرمة المسجد الاقصى".
واشارت حماس الى ان "موقف الرئيس بوش من القانون هو دلالة جديدة على انحياز الولايات المتحدة الاميركية الفاضح للكيان الصهيوني وانتهاكا للقرارات الدولية التي تدعي الادارة الاميركية زورا وبهتانا احترامها لها وتسعى للتمترس بها في حربها المقبلة على العراق".
واكدت حماس ان "هذا الموقف يستدعي وقفة عربية واسلامية على الصعيدين الرسمي والشعبي ضد هذا التشريع والضغط على الادارة الاميركية بشتى الوسائل المتاحة لدفعها للتراجع عن هذا التشريع الذي يؤكد ايضا عدم جدوى المراهنة على الموقف الاميركي الذي يتربص بهذه الامة ويسعى الى اضعافها وكسر شوكتها ونهب ثرواتها".
وناشدت حركة الجهاد الاسلامي "كل الحكومات والشعوب ان تتصدى لهذه المؤامرة الجديدة على مدينة القدس بكل الوسائل الممكنة حتى يرد كيد الظالمين الى نحرهم، كما ندعو كل الواهمين من دعاة الاستسلام ان يتركوا رهانهم على السياسات الاميركية التي يفتضح امرها يوما بعد يوم".
واعلن البيت الابيض الاثنين ان الرئيس بوش وقع قانون العلاقات الخارجية الذي يتضمن موازنة وزارة الخارجية للسنة المالية 2003 التي اعتمدها الكونغرس الخميس وكانت تنتظر توقيع بوش.
لكنه اكد في رسالة للبرلمانيين ارفقها بنص القانون انه يحتفظ بحق تجاهل بعض بنوده التي تخالف مسؤوليته الدستورية في السياسة الخارجية في اشارة خصوصا الى بند يعتبر القدس عاصمة لاسرائيل.
اسرائيل تعتقل امين سر جبهة التحرير العربية
على صعيد اخر، فقد اعتقلت القوات الاسرائيلية في مدينة رام الله في الضفة الغربية ركاد سالم امين سر جبهة التحرير العربية وهي فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية موال للعراق، كما اكدت مصادر امنية فلسطينية.
وقالت جبهة التحرير العربية في بيان ان "قوات من المستعربين بحماية الجيش الصهيوني قامت صباح اليوم باقتحام مكتب الجبهة في رام الله واعتقلت امين سر الجبهة الرفيق ركاد سالم".
وحذرت الجبهة "سلطات الاحتلال من المساس بحياته" مطالبة "جميع الجهات المعنية بالتدخل للافراج عنه وعن باقي المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني".
واعتبر البيان "ان هذا الاعتقال حلقة من حلقات الجرائم الصهيونية ضد شعبنا العربي الفلسطيني واعتداء على الشرعية الفلسطينية بكل معانيها خاصة ان الرفيق قائد سياسي معروف على كل الاصعدة وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني وعضو المجلس المركزي" لمنظمة التحرير الفلسطينية.
واعتقل جنود اسرائيليون ركاد سالم في المقر العام لجبهة التحرير العربية برام الله.
وتوزع الجبهة خصوصا التعويضات التي يقدمها العراق الى عائلات فلسطينيين قتلهم الجيش الاسرائيلي او الى عائلات منفذي العلميات.
واعتقل الجيش الاسرائيلي العديد من مسؤولي الفصائل الفلسطينية خلال هذا العام بمدينة رام الله ومن بينهم النائب مروان البرغوثي امين سر حركة فتح بالضفة الغربية ونائب الامين العام للجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح وحسن يوسف مسؤول حركة حماس بالضفة الغربية.
واصدرت القوى الاسلامية والوطنية الفلسطينية بيانا استنكرت فيه اعتقال مسؤول جبهة التحرير العربية و"مداهمة مكاتب المنظمات الفلسطينية".—(البوبة)—(مصادر متعددة)