وافقت تركيا على اقتراح عراقي بابرام اتفاق اقتصادي طويل الاجل بين البلدين، وفيما جددت واشنطن التاكيد على عدم وجود قرار بعد بشن هجوم عسكري ضد بغداد، فقد اعلن ان مسؤولين روسيين واميركيين سيبحثون الشهر المقبل حول هذا الهجوم المحتمل، وفي الغضون، اتهم العراق ايران بالتدخل في كردستان العراقية، بينما اعلنت الدوحة ان وزير الخارجية القطري سيزور بغداد الاثنين المقبل.
اعلن وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الجمعة ان تركيا الحليفة الاستراتيجية للولايات المتحدة اعطت موافقتها لاقتراح عراقي بابرام اتفاق اقتصادي تركي عراقي على الاجل الطويل في حين تهدد واشنطن بشن عملية عسكرية ضد بغداد.
وقال محمد مهدي صالح للصحافيين في ختام لقاء مع رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد "لقد تم الموافقة على اقتراحنا مبدئيا".
واكد انه نقل رسالة شفوية من نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان حول مبادىء مثل هذا التعاون "على غرار الذي ابرم مع روسيا".ولم تدل السلطات التركية باي تعليق اثر تصريحات الوزير العراقي.
واكدت الخارجية الروسية الاثنين وجود مشروع اتفاق اقتصادي على الاجل الطويل مع العراق لكنها نفت معلومات السفير العراقي في موسكو ومفادها ان قيمة المشروع 40 مليار دولار على فترة من خمس سنوات.
واوضح الوزير العراقي ان الاتفاق التركي العراقي سيلحظ تعاونا "دائما" واستثمارات متبادلة ومشاريع مشتركة بين البلدين في عدة مجالات خصوصا استخراج النفط ومجالات الصحة والاتصالات والزراعة والصناعة والغاز.
واضاف ان البلدين "الشقيقين والصديقين" سيبدان العمل للتوصل الى ابرام الاتفاق.كما كشف ان البلدين اتفقا على تطوير حجم التبادل التجاري بينهما.
وبلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين قبل حرب الخليج في 1991 اربعة مليارات دولار سنويا. وحاليا يقدر بملياري دولار.
وتقدر انقرة بنحو 40 مليار دولار خسائرها الناجمة عن الحظر الدولي المفروض على العراق بعد الحرب.ولهذا السبب لا تؤيد تركيا التدخل الاميركي ضد العراق خشية من ان يساهم ذلك في تفاقم ازمتها الاقتصادية ويؤدي الى انشاء دولة كردية في شمال العراق - الخارج عن سلطة بغداد المركزية - ما قد يحرك النزعة الانفصالية لدى اكراد تركيا.
وخلال اللقاء اكد اجاويد مجددا على ضرورة الحفاظ على وحدة الاراضي العراقية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية حسب ما ذكر الوزير.
واشنطن لم تتخذ قرارا بعد بشان ضرب العراق
الى ذلك، جددت واشنطن التاكيد على انها لم تتخذ قرارا بعد بشان عمل عسكري محتمل ضد العراق.
وقال قائد القوات المركزية الأميركية تومي فرانكس إن بلاده لم تتخذ بعد قرارا بتوجيه ضربة عسكرية للعراق.
وأوضح للصحفيين في طشقند عاصمة أوزبكستان التي يزورها خلال جولة في آسيا الوسطى أن الإدارة الأميركية لم تتخذ أي قرار بهذا الشأن حتى الآن.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد كرر دعوته بضرورة إقصاء حكومة الرئيس صدام حسين، ودعا القوات الأميركية لأن تهيئ نفسها لتحقيق هذا الهدف، لكنه ذكر الأربعاء الماضي أنه سيدرس الأمر مع حلفاء الولايات المتحدة والنواب.
وفي أنقرة ذكرت مصادر تركية أن الحزب الديمقراطي الكردستاني في شمال العراق زاد في حجم قواته وأعاد تنظيم صفوفه. ويعتقد أن هذه الجماعة المعارضة لنظام الرئيس العراقي صدام حسين، ستمثل جزءا هاما في الحملة الأميركية المتوقعة على العراق.
غير أن المتحدث باسم زعيم الحزب مسعود برزاني نفى هذا النبأ، وإن لم ينف الجهود المبذولة لتطوير القوات التابعة لمنظمته. وكان مصدر تركي مقرب من برزاني قد قال إن الأخير دعا إلى تجنيد عشرة آلاف مقاتل جديد في صفوف الحزب وهو رقم نفاه أيضا المتحدث الكردستاني.
محادثات روسية-اميركية
الى هنا، ونقلت وكالة انباء ايتار-تاس الجمعة عن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف قوله ان كبار المسؤولين الروس والاميركيين سيدرسون في ايلول/سبتمبر في واشنطن قضية هجوم محتمل على العراق.
وقال الوزير "سيتم بالتاكيد بحث هذه المسالة الى جانب مسائل اخرى". وهو يعتزم التوجه مع وزير الخارجية ايغور ايفانوف الى واشنطن في اطار مجلس استشاري جديد تقرر خلال القمة الاخيرة بين بوش وبوتين في موسكو في ايار/مايو.
الا ان المسؤولين الاميركيين لم يؤكدوا حتى الان عقد الاجتماع ولم يعلن ايفانوف موعدا محددا له.
وحذرت موسكو، التي اعربت عن معارضتها لعملية عسكرية لتغيير النظام في بغداد، من انه سيكون لمثل هذه الخطوة عواقب "كارثية" على المنطقة.
ودعا ايفانوف الولايات المتحدة الى تقديم ادلة على ان العراق يشكل تهديدا يتطلب تدخلا عسكريا.
وقال الوزير "انني مقتنع بانه اذا كانت الولايات المتحدة قلقة وتملك ادلة لتطوير او تخزين العراق لاسلحة الدمار الشامل يجب تقديمها ليس فقط الى روسيا بل الى الاسرة الدولية".
برلوسكوني: على العراق ان يقبل بعمليات التفتيش
وفي صعيد اخر، اكد رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلوسكوني الجمعة ان على العراق القبول بعمليات التفتيش الدولية مشيرا الى انه يجب "الاصرار" على ذلك لدى بغداد.
وقال برلوسكوني "يجب الاصرار لتقبل بغداد بعودة المفتشين الدوليين" مشيرا بوضوح الى انه يؤيد الحل الدبلوماسي ومتحدثا للمرة الاولى منذ بداية الصيف عن حرب محتملة ضد العراق.
واضاف في خطاب القاه في ريميني (وسط) "اعرف ان رسالة بعثت الى كوفي انان (الامين العام للامم المتحدة) لكنها لم تعتبر كافية لانجاز عملية تفتيش فعالة".
ومضى برلوسكوني الذي يتولى ايضا حقيبة الخارجية بالوكالة، يقول ان الولايات المتحدة ستكون "حكيمة وحذرة" في قرارها.
وتابع "انني مطمئن، لقد حصلت على ضمانة شخصية من الرئيس الاميركي جورج بوش انه قبل اتخاذ اي قرار سنلتقي وانه سيبحث الموضوع معي".
واعتبر رئيس الوزراء الايطالي ان الرئيس العراقي صدام حسين "ليس لديه نفس اهداف بن لادن" المتهم باعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة وان الرئيس العراقي سيفكر مليا قبل خوض مغامرة ستكون في النهاية "كارثة" على بلاده.
عدي صدام حسين: ايران تتدخل في كردستان العراقية
من جانب اخر، اتهم عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي صدام حسين الجمعة ايران بالتدخل في شؤون كردستان العراقية عبر مجموعة اسلامية يقول انها اوجدتها في شمال العراق.
ونقل تلفزيون "الشباب" عن عدي صدام حسين قوله ان "الايرانيين اوجدوا بما يسمى ب(جند الاسلام)" في شمال العراق.
واضاف في حديث للتلفزيون الذي يشرف عليه "هذه اللعبة هي لعبة ايرانية صرف، والايرانيون يعرفون ان منطقة كردستان منطقة سنية وعملية التأثير عليها بعيدة".
ويسيطر على كردستان العراقية الخارجة عن سيطرة بغداد منذ حرب الخليج عام 1991 فصيلان متنافسان هما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديموقراطي الكردستاني.
وافادت صحيفة الغارديان البريطانية الجمعة ان شبكة القاعدة اقامت مخيم تدريب في شمال العراق بمساعدة مجموعة من المقاتلين الاسلاميين يقيمون علاقات مع طهران وبغداد.
وتخبيء مجموعة انصار الاسلام حتى 150 عضوا من القاعدة في العديد من القرى الواقعة تحت سيطرتها على الحدود بين ايران والعراق حسب ما نقلت الصحيفة عن عناصر في اجهزة الاستخبارات متمركزين في كردستان العراقية.
ولم تقدم ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي تريد الاطاحة بحكم الرئيس صدام حسين، حتى الان ادلة على وجود علاقة بين بغداد ومنفذي اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
وزير الخارجية القطري في العراق الاثنين
في غضون ذلك، ذكرت وكالة الانباء القطرية الرسمية الجمعة ان وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني سيزور العراق الاثنين المقبل، من دون اعطاء ايضاحات اخرى.
وكانت قطر من اولى دول الخليج العربية التي اعادت علاقاتها مع العراق بعد حرب الخليج (1991)، وهي تقيم علاقات جيدة مع بغداد. ووقعت قطر والعراق في حزيران/يونيو اتفاقا للتبادل التجاري الحر.
وسمحت الدوحة بانتشار قوات التحالف ضد العراق بقيادة الولايات المتحدة في قواعدها الجوية العسكرية من اجل شن الهجوم على العراق في 1991 واخراج قوات بغداد من الكويت بعد سبعة اشهر من الاحتلال.
وفي مواجهة الرفض السعودي الحالي لوضع القواعد العسكرية السعودية في تصرف القوات الاميركية لتوجيه ضربة محتملة للعراق، توجهت الولايات المتحدة الى قطر حيث تحتفظ بتجهيزات عسكرية ضخمة، بحسب الصحف الاميركية.
وترتبط الدوحة مع الولايات المتحدة وبريطانيا باتفاقات تعاون عسكري وتسليح.
قصف منشآت رادار في شمال العراق
وفي سياق اخر، اعلن الجيش الاميركي ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت الجمعة انظمة رادار لتوجيه الصواريخ في شمال العراق بعد ان تعرضت لاطلاق نار منها.
وجاء في بيان صادر عن الجيش الاميركي ان "نظام رادار لتوجيه الصواريخ يقع قرب اربيل استهدف طائرات التحالف اثناء قيامها بمهمة روتينية في منطقة الحظر الجوي الشمالية" في العراق.
واوضح البيان ان "طائرات التحالف ردت على الهجوم العراقي عن طريق قصف موقع الرادار".
وفي بغداد، أعلن ناطق عسكري عراقي ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت الجمعة لطائرات اميركية وبريطانية كانت تحلق فوق شمال العراق وجنوبه و"اجبرتها على الفرار".
واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 41714 طلعة جوية مسلحة منذ عملية +ثعلب الصحراء+ الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998".
ومنذ ذلك التاريخ، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه. ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)