أرجأت الحكومة التركية دعوة البرلمان للتصويت على التسهيلات التي ستمنحها تركيا للقوات الاميركية الى السبت وكان وزير الدفاع التركي وجدي غونول اليوم ان المحادثات مع المسؤولين الأميركيين انتهت الى اتفاق حول الشق العسكري . من ناحية اخرى، دعت وزارة الخارجية التركية الرعايا الاتراك بمغادرة العراق.
وصرح غونول قبيل اجتماع لنواب حزب العدالة والتنمية الحاكم "استكمل الاتفاق بشأن القضايا العسكرية. كل ما تجري مناقشته هو مستوى التوقيع" على الاتفاق.
وتجري مفاوضات ماراتونية منذ بضعة اسابيع بين الاتراك والاميركيين حول مسائل عسكرية وسياسية واقتصادية. وافادت مصادر دبلوماسية تركية واميركية انه سيتم توقيع وثيقة حين يتفق الطرفان على مجمل المواضيع. وكانت نقاط عدة لا تزال عالقة صباح اليوم الخميس في الملفات السياسية والاقتصادية، وفق ما افاد مصدر دبلوماسي اميركي.
واوضحت شبكة ان تي في التلفزيونية التركية انه امكن التوصل الى اتفاق حول الشق العسكري بعد تجاوز عقبة مهمة هي نزع سلاح الفصائل الكردية في شمال العراق بعد عملية عسكرية اميركية محتملة.
وكان من المقرر ان ينعقد البرلمان التركي اليوم للتصويت على التسهيلات للقوات الاميركية الا ان جلسة التصويت ارجات الى السبت.
وقال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا صالح كابوسوس في تصريحات صحافية اليوم "ان رئيس الوزراء التركي عبد الله غول وزعيم الحزب الحاكم رجب طيب اردوغان قد قررا عدم دعوة البرلمان التركي اليوم الى التصويت على مشروع قانون التسهيلات العسكرية للقوات الاميركية".
وقال كابوسوس "انه سيقوم بمحاولة لاقناع زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب الشعب الجمهوري دنيز بيكال بدعوة البرلمان التركي الى عقد جلسة طارئة يوم السبت المقبل لعرض مشروع القانون المذكور على التصويت".
وذكرت مصادر اعلامية تركية ان تأجيل موعد التصويت في البرلمان التركي على مشروع قانون التسهيلات العسكرية يعود الى خلافات بين نواب الحزب الحاكم في البرلمان بشأن التسهيلات.
وكان طيب رجب اردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا اعلن امس ان حوالي عشرين الف جندي اميركي سيدخلون الى شمال العراق انطلاقا من تركيا لفتح جبهة ثانية ضد النظام العراقي في حال نشوب حرب.
يشار الى ان غالبية بسيطة من النواب الـ550 كافية لتبني المذكرة التي قدمتها الحكومة الاثنين اثر ضغوط اميركية مكثفة.
لذلك يتوقع ان يحصل حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الاسلامي والذي يحظى باكثر من ثلاثمئة مقعد برلماني، على اصوات كافية رغم ان قسما من النواب يعارضون صراحة هذا الاقتراح.
وقال اردوغان في حديثه الى قناة دي التركية ان "حوالى عشرين الف جندي سيجتازون الحدود (للدخول الى العراق) وسيبقى اربعون الفا اخرون هنا (في تركيا)".
واضاف ان القوات الاميركية التي ستبقى في تركيا ستكلف "تقديم دعم لوجستي للجنود المقاتلين".
وتطلب الحكومة في المذكرة ايضا السماح بارسال جنود اتراك الى شمال العراق الخارج عن سلطة بغداد وحيث توجد حكومة كردية محلية منذ انتهاء حرب الخليج في 1991.
لكن المذكرة لا توضح عدد الجنود الاتراك المفترض ارسالهم الى الجيب الكردي العراقي الا ان اردوغان صرح في وقت سابق انه سيكون ضعف عدد الجنود الاميركيين.
وتخشى تركيا من ان تؤدي الحرب الى تقسيم العراق وتشجع الاكراد العراقيين على اقامة دولة مستقلة وهو وضع من شأنه في نظر انقرة ان يعيد تأجيج حركة التمرد بين السكان الاكراد في تركيا.
وقد اعلنت تركيا ايضا انها تحضر تدابير امنية على الاراضي العراقية في الشمال لمنع تدفق محتمل للاجئين من دخول الاراضي التركية.
وقد اثارت المشاريع التركية ردود فعل شديدة لدى الاكراد العراقيين الذين يتخوفون من ان تسعى انقرة الى توسيع سيطرتها لتشمل منطقتهم والمدينتين النفطيتين كركوك والموصل الخاضعتين حاليا لسلطة بغداد.
وقال اردوغان لقناة دي ان الجيش التركي سيدخل الى عمق 20 كلم في شمال العراق بهدف توفير الامن هناك.
واكد ان "الموصل وكركوك لن تكون ضمن برنامجنا. ما هو في برنامجنا هو الدخول مسافة 20 كلم تقريبا داخل شمال العراق وليس ابعد".
وتنشر تركيا حوالى الفي جندي في شمال العراق لمطاردة المتمردين الاكراد الاتراك.
دعت الحكومة التركية مواطنيها المقيمين في العراق الى مغادرة الاراضي العراقية في اسرع وقت ممكن . واوضح بيان صحافي اصدرته وزارة الخارجية التركية هنا اليوم "ان الحكومة التركية تدعو رجال الاعمال و التجار الاتراك الى وقف نشاطهم التجاري داخل العراق و العودة الى بلدهم في اقرب فرصة ممكنة " ودعا البيان المواطنين الاتراك " الى عدم السفر الى العراق لاي سبب كان " مشيرا الى "ان الحكومة التركية لن تتمكن من توفير الحماية لاي مواطن تركي يتوجه الى العراق او يقيم فيها بعد هذه المرحلة". يذكر ان السفير التركي في بغداد قد غادر العراق امس بعد قرار الحكومة التركية اخلاء سفارتها بالكامل في بغداد.