استقبل السودانيون وزير الاعلام استقبال الابطال في مطار الخرطوم بينما توالت ردود الافعال بين مؤيده ومنتقدة على الاتفاق الموقع مع حركة التمرد في ظل حديث عن انه "الاتفاق" لايلزم بوقف اطلاق النار، في الغضون تعارض باقي اقطاب المعارضة التفاهم المبرم وتنتقد بند تقسيم السودان.
وأشاد الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير بمذكرة التفاهم التي وقعتها السلطات السودانية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وقال انها "خطوة أساسية وبداية السلام" في البلاد بعد 19 عاما من الحرب الأهلية
وقال البشير الذي يقوم بجولة في مناطق غرب البلاد إن مذكرة التفاهم "بداية للسلام الذي سيعم البلاد إن شاء الله".
وقال وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية شول دينج إن مذكرة التفاهم تعتبر "نقطة تحول" في المفاوضات من أجل إنهاء الحرب الأهلية. ونفى دينج أن تكون الخرطوم وقعت البروتوكول تحت ضغوط. يشار إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج كانت حاضرة في المفاوضات التي رعتها الهيئة الحكومية للتنمية التي تضم 7 دول من شرق إفريقيا (ايغاد).
من جانبه أعلن المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان سامسون كواجي في نيروبي أن قرار بقاء الجنوب أو انفصاله عن السودان سيتخذ في "استفتاء سيجري بعد فترة من الحكم الذاتي تستمر ستة أعوام". وكشف المتحدث عن تفاصيل في بروتوكول الاتفاق لم تدرج في البيان المشترك الذي صدر أول من أمس، أن هذا الاستفتاء سيخضع "لإشراف دولي". وأشار إلى أن الخرطوم اقترحت مهلة انتقالية من 10 سنوات بينما طالبت الحركة بـ4 سنوات فقط، قبل أن يتفق الطرفان على اقتراح تقدم به مفاوضو "السلطة الحكومية للتنمية" (ايغاد) التي تضم جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا والصومال والسودان وأوغندا.
وتابع كواجي أن "حركة-جيش تحرير شعوب السودان ستدير شؤون الجنوب خلال الفترة الانتقالية وفق ترتيبات ستحدد في الدورة المقبلة من المفاوضات المقرر إجراؤها في آب/أغسطس المقبل في كينيا". وأضاف أن السودان سيعتمد خلال هذه الفترة الانتقالية نظاما تشريعيا من مجلسين، مجلس شيوخ ومجلس نواب، ولن تشكل الشريعة الإسلامية القاعدة في القانون المطبق على مجمل البلاد. وتابع أن وقف إطلاق النار لن يناقش في اللقاء التفاوضي المقبل المرتقب في كينيا ولن يتم البحث فيه إلا بعد إقرار مبادئ تقاسم السلطة والموارد، وبعد إنجاز الاتفاقات الأمنية وتلك التي تتناول وضع الجيشين في الشمال والجنوب
وعلى صعيد متصل اعلن الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحريرالسودان ياسر عرمان بأن الاتفاق الموقع لا يلزم الطرفين بوقف اطلاق النار، مشيراً ان هناك خلافات لا تزال عالقة بين الجانبين ينبغي التوصل الى اتفاق حولها قبل الوصول الى تسوية نهائية.
وقال عرمانفي تصريحات نقلتها عنه صحيفة الزمان اللندنية ان الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق ستواصل القتال حتى يتم تسوية القضايا الجوهرية العالقة مع الخرطوم.
واضاف انه من بين القضايا الشائكة ايضا وضع الجيشين، لأن الحركة ترى ان الجيش الحكومي ليس بجيش قومي لأنه يمثل جيش حزبي منشق من تنظيم المؤتمر الوطني فيما جيش الحركة الشعبية له أكثر من تسعة عشرة عاماً ولذلك يجب الاعتراف بالحقيقة.
وأشار عرمان ان الخلاف يشمل حتى الحكومة القومية خاصة وان الحركة ترى انها يجب ان تكون حكومة قومية ذات قاعدة عريضة تضم كافة القوي السياسية فيما ترى الحكومة انها تضم فقط الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان مؤكدا تمسك الحركة بذلك لأنها متعلقة بالتحول الديمقراطي الحقيقي في السودان ومتعلقة بالاجماع الوطني حتى لا يصبح الاتفاق نسخة من اتفاق اديس ابابا (عام 1972 بين قوات الاناتيا وحكومة نميري).
وقال عرمان ان الحركة تطمح في الفترة الانتقالية بعقد مؤتمر دستوري لأن الترتيبات الدستورية يجب ان تشترك فيها كل منظمات المجتمع المدني وكل الممثلين للتركيبة السودانية وقبائل واقاليم السودان المختلفة لأن قضية السودان ليست قضية الشمال والجنوب فقط وهي اوسع من ذلك بكثير.واضاف خلال الفترة الانتقالية المحددة بست سنوات اتفق ان هناك كيان شمالي وكيان جنوبي اضافة الي كيان ثالث اتحادي لأنه تم الاتفاق علي دستور عام 1998 واستبداله بصيغة دستورية جديدة للكيان الاتحادي، مضيفاً وحسب الاتفاق فالجنوب يحكم بدستور علماني والشمالي يحكم بدستور الحكومة والكيان الاتحادي (الاجهزة المشتركة) تحكم بايجاد صيغة دستورية جديدة وهنا تبرز قضية التمثيل والسلطة التشريعية في الفترة الانتقالية ومنها قضية اقتسام الثروة وعلي رأسها البترول واعادة هيكلة السلطة والخدمة المدنية واستقلال القضاء والاجهزة السيادية في الكيان الاتحادي وحقوق الانسان وضمانات تنفيذ هذا الاتفاق.وأكد عرمان بأن الاتفاق لا يلزم الطرفين بوقف اطلاق النار مشيراً ان بروتوكول مشاكوس الذي بمثابة اطار تفاهم عريض لم ينص علي ذلك لأن وقف النار يأتي بعد الاتفاق النهائي
ومع ذلك فإن بروتوكول مشاكوس وما تم اليه من اطار تفاهم عريض على قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في اجتماعها في السابع والعشرين الحالي في اسمرا وسيتم التداول حوله عبر حوار صريح وعميق وشامل ومسؤول
وفي ردود الفعل هاجمت قيادات من تجمع المعارضة السودانية الاتفاق ووصفته بأنه اتفاق جزئي لم يكن التجمع المعارض طرفا فيه. وقال الفريق عبد الرحمن سعيد نائب رئيس التجمع السوداني انه (الاتفاق) انفصال مؤجل لجنوب السودان، واشار فاروق أبو عيسى مساعد رئيس التجمع للشؤون الدستورية والقانونية الى ان ما جرى في نيروبي يؤكد ان نفوذ الطرف الاجنبي كان كبيرا، بينما قال الدكتور الشفيع خضر القيادي بالحزب الشيوعي السوداني ان الازمة السودانية اعمق من أن تحل باتفاقات جزئية ولذلك كان اصرارنا على الحل السياسي الشامل.
وقال الفريق عبد الرحمن سعيد ان انشاء نظامين احدهما علماني في الجنوب وديني في الشمال واستفتاء حق تقرير المصير بعد 6 سنوات يعني انفصالاً مؤجلاً للجنوب، مشيرا الى أن معالجة الازمة بشكل شامل وكامل هي الضمان للوحدة.
ونقلت صحيفة الشرق الاوسط عنه القول ان وجود دولة دينية في الشمال لن يشجع الجنوبيين على التصويت لصالح وحدة السودان، وان قيام دولة ديمقراطية برضاء الشعب السوداني هو الضمان الوحيد لعدم التصويت للانفصال.
ومن جانبه وصف فاروق أبو عيسى الاتفاق بأنه جزئي ويعالج جزءا من الازمة وقد شارك فيه بعض اطراف الازمة وليس كل الاطراف وبالتالي فهو وفاق مبتور، وقال ابو عيسى "نحن في التجمع الوطني لسنا طرفا فيه ولم نستشر فيه ولم نشارك فيه ولا نعرف عنه شيئا الا ما تناولته اجهزة الاعلام".
واضاف "اذا استطاع هذا الحل ان يوقف الحرب فعلى الكل ان يعلم ان الحرب مظهر لازمة عميقة مترامية الاطراف، وبالتالي هم عالجوا المظهر وتركوا المخبر"، مشيرا الى ان هذا الاتفاق كان من الممكن ان يحدث منذ فترة طويلة "فلماذا هذا الالام وهذه العذابات والضحايا والشهداء طيلة هذه السنين".—(البوابة)—(مصادر متعددة)