اتهمتها بالتستر على العملاء ودعتها للتصدي للعدوان الإسرائيلي: حماس تصعد من حدة انتقاداتها للسلطة الفلسطينية

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

صعدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، وإن بشكل غير رسمي، من حدة انتقاداتها للسلطة الوطنية الفلسطينية واتهمتها بالتستر على العملاء والخونة حفاظا على الامتيازات وحفنات الدولارات، كما اتهمت أجهزتها الأمنية بمحاولة منع مجاهدي حماس من تنفيذ عمليات انتقامية ضد إسرائيل، ودعتها إلى المشاركة في الكفاح المسلح والإفراج عن المعتقلين. 

دعت حركة المقاومة الإسلامية حماس اليوم الأربعاء السلطة الفلسطينية إلى المشاركة "بعشرات الآلاف من بنادقها" في التصدي للمجازر الإسرائيلية التي حصد آخرها أمس الثلاثاء ثمانية فلسطينيين في نابلس من بينهم اثنان من قادتها. 

وأكدت حماس في بيان تلقته "فرانس برس" "لا يجوز شرعا ولا وطنيا أن تبقى بنادق عشرات الآلاف داخل السلطة ملجمة في ظل المجازر الصهيونية" داعية إلى "استنفار كل الطاقة الفلسطينية: الفصائل، الشرطة، وكل حملة السلاح في السلطة (...) في مواجهة مفتوحة على مصراعيها في كل فلسطين وبكل الوسائل". 

واعتبرت حماس أنه "آن لكل الأصوات التي تروج لوقف إطلاق النار والتعاطي مع المشاريع الأميركية والغربية للتهدئة ووقف الانتفاضة أن تسكت" وقالت "على الجميع أن يتوحدوا على برنامج المقاومة". 

وجاءت دعوة حماس للسلطة الفلسطينية بعد اتهامات كالتها الحركة إلى السلطة واتهامها بمنع مقاتليها من تنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل. 

وقال مركز الإعلام الفلسطيني، القريب من حماس، نقلا عن مصادر مقربة من حركة المقاومة الإسلامية حماس أن السلطة الفلسطينية طاردت أمس مجموعة من كتائب القسام حاولت تنفيذ عملية مسلحة ضد قوات الاحتلال في غزة.  

وقالت المصادر إن سيارتين من قوات الاستخبارات العسكرية التي يتزعمها موسى عرفات لاحقت سيارة المجاهدين وطاردتهم و منعتهم من تنفيذ العملية و تمكن مجاهدو حماس من الاختفاء . 

ودعا الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي أحد أبرز قياديي الحركة، الذي أكد الحادث جميع الشرفاء في السلطة الفلسطينية إلى الضرب بيد من حديد على السفهاء والمارقين والعابثين بأمن الشعب الفلسطيني. 

وجاء هذا التوتر الأخير في أعقاب اشتباكات مسلحة كانت اندلعت بين مقاتلين من حماس ولجان المقاومة الشعبية من جهة وأفراد من الأمن الفلسطيني الاثنين الماضي. 

إلى ذلك هاجمت مظاهرة في الخليل نظمتها حركة حماس مقر المقاطعة وهو المقر العام للسلطة الفلسطينية والذي يضم مقرات الأمن العام والمخابرات العامة والأمن الوقائي مطالبة السلطة بمحاكمة وإعدام العملاء والمتورطين في التعامل مع إسرائيل. 

كما نددت مظاهرة غاضبة نظمتها الحركة مساء أمس في خانيونس باستمرار اعتقال السلطة الفلسطينية لعدد من أعضاء الحركة. 

بيد أن أقسى الانتقادات التي وجهتها الحركة تمثل في نشر المركز لتقرير مطول حول العملاء في الأراضي الفلسطينية متهمة السلطة الفلسطينية بالتستر عليهم حفاظا على امتيازات وحفنات دولارات. 

وقال التقرير إن الجيش الصهيوني ترك عندما غادر المدن الفلسطينية الرئيسة بعد اتفاق أوسلو مجموعة كبيرة من عملائه وفرت لهم كافة الاتفاقيات الأمنية التي عقدتها السلطة الفلسطينية مع العدو الصهيوني الحماية الكاملة، وإن السلطة الفلسطينية غضت الطرف عن هؤلاء العملاء الذين كونوا شبكات كاملة لنقل كل المعلومات حول تحركات المجاهدين والمناضلين استمرارا لدورهم الخياني إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، بل احتل بعضهم مناصب رفيعة في حكومة السلطة الفلسطينية ضاربة بعرض الحائط كافة الأخلاق الثورية والنضالية. 

وقال التقرير إن العديد من أجهزة السلطة سارعت إلى لعب دور مماثل لدور العملاء وسلمت الأجهزة الأمنية الصهيونية وعملاء كالة المخابرات الأميركية معلومات كبيرة عن المجاهدين الفلسطينيين خاصة مجاهدي الحركات الإسلامية المقاومة وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس في إطار ما سمي بالتنسيق الأمني مما دفع بعض مسؤولي جهاز الشاباك والموساد للقول إن المعلومات التي قدمتها هذه الأجهزة - وعلى رأسها جهاز الأمن الوقائي الذي يترأسه العقيد جبريل الرجوب الذي ارتبط بعلاقات متينة ومشبوهة مع الأجهزة الأمنية الصهيوينة والأميركية على حد سواء - لم تسطع سلطات الاحتلال جمعه خلال فترة احتلالها لأراضي الفلسطيني خلال الثلاثين عاما الماضية . 

وقال التقرير إن السلطة الفلسطينية سخرت عشرة أجهزة أمنية لملاحقة ورصد تحركات مجاهدي حركة حماس وزجت بهم في أقبية التحقيق والسجون وكشفت عن مختبرات عسكرية أسستها كتائب عز الدين القسام في كافة أرجاء الضفة الغربية وتوجت هذه الملاحقة باغتيال أحد خبراء المتفجرات في كتائب عز الدين القسام الشهيد محي الدين الشريف تبع ذلك اعتقال القسامي عماد عوض الله ومسرحية فراره من سجن الأمن الوقائي في مدينة أريحا قبل أن يرتفع شهيدا وشقيقه القائد العسكري الشهيد عادل عوض الله. 

وقال التقرير إن العملاء ظلوا ينخرون داخل المجتمع الفلسطيني في ظل الصمت الكامل والمخزي من قبل السلطة الفلسطينية التي حرص قادتها على الامتيازات التي منحتها لهم سلطات الاحتلال الصهيوني في التنقل والسفر أو ما عرف ببطاقات الشخصيات المهمة ال v I p .  

وبرر التقرير قلة عدد العملاء الذين تمت تصفيتهم خلال الانتفاضة الحالية مقارنة مع الانتفاضة السابقة بسبب معارضة السلطة ذلك باعتباره عملا يمس بوحدانية السلطة واعتبار ذلك خلق سلطة موازية لها. 

وقال التقرير إن العملاء عادوا ليظهروا مجددا على ساحة الحدث الفلسطيني مع انطلاقة انتفاضة الأقصى المبارك ليرصدوا حركات المجاهدين والمناضلين ولتغتال طائرات العدو ودباباته وقنابله المفخخة هؤلاء المجاهدين بكل سهولة في عقر دارهم. 

وبدلا من أن تستدرك السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها خلال السنوات الخمس الماضية بحق الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة فإن سياسة غض الطرف عن هؤلاء العملاء رغم جرائمهم الخطيرة ظلت هي السياسة المتبعة. 

وتساءل التقرير: الأغرب من كل ذلك أن تعلن الأجهزة الأمنية الفلسطينية عن اعتقال العملاء المتورطين في عمليات الاغتيال بعد عدة ساعات فقط من كل عملية اغتيال مما دفع الكثير للتساؤل لماذا لا يتم اعتقال هؤلاء العملاء والجواسيس قبل تنفيذ جرائمهم طالما أن هوياتهم معروفة. 

واتهم التقرير: وخضعت السلطة الفلسطينية مرة أخرى لمصالحها الخاصة عندما رفضت تنفيذ حكم الإعدام بحق الجواسيس المتورطين في جرائم التصفية والاغتيال بعد أن هدد الاتحاد الأوروبي بوقف المساعدات الهزيلة المقدمة لرجالات السلطة في أعقاب إعدام عميلين في غزة ونابلس تورطا في قتل اثنين من كوادر الشعب الفلسطيني . 

وقال التقرير: أثبتت السلطة مرة أخرى أن حفنة من الدولارات المشبوهة أغلى من دماء أبناء شعبها وظلت معالجة ظاهرة الجاسوسية والعملاء على الرف متخذة بعض الإجراءات لامتصاص نقمة الشعب الفلسطيني ضد هؤلاء الخارجين عن الصف—(البوابة)—(مصادر متعددة)