يلتقي مسؤولون عراقيون اليوم مع كبار مفتشي الاسلحة لبحث عودة هؤلاء وفي سياق اكدت بغداد انها ستفي بالتزاماتها وقرارات الامم المتحدة، فيما استمرت الاصوات المعارضة للحرب فقد جدد مصر والكويت موقفهما المعارض وتظاهر الالاف في مدريد وواشنطن فيما قال ريتر ان الاسلحة العراقية لا تستحق اهدار نقطة دم الى ذلك اغارت الطائرات الغربية للمرة الثانية خلال اسبوع على مطار البصرة.
لجان التفتيش
يجتمع كبار مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة مع مسؤولين عراقيين اليوم الاثنين لبحث سبل عودة المفتشين الى بغداد في محاولة لتفادي هجوم عسكري اميركي بريطاني على العراق.
واجتمع هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة مع مسؤولين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا يوم الاحد قبل اجتماع يوم الاثنين مع العراقيين.
ورفض الكشف عن أي تفاصيل حول خططه او استراتيجيته في المحادثات مع العراقيين وقال ان مجلس الامن طلب منه الاحتفاظ باوراقه الخاصة بالمحادثات دون الافصاح عن مضمونها.
ونقلت "رويترز" عن بليكس قوله قبل المحادثات "اتفقنا على التزام الصمت المطبق حتى تنتهي المحادثات ... وبعدئذ سيكون لدينا شيء نقوله (للصحافة) ".
ومحادثات يوم الاثنين هي أول اختبار لتعاون العراق مع الامم المتحدة منذ رسالة وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان في 16 ايلول /سبتمبر والتي قال فيها ان بمقدور المفتشين العودة دون شروط.
وتستمر محادثات بليكس في فيينا حتى يوم الاربعاء وتأتي بعد ثلاث محاولات فاشلة هذا العام لوضع ترتيبات عملية لاستئناف عملية التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.
ويعتزم بليكس مطالبة العراقيين بالمطالب نفسها التي طرحها في اجتماعه السابق معهم في فيينا في يوليو تموز الماضي وهي الترتيبات الخاصة بمكاتب المفتشين والنقل والاتصالات والاقامة والمرافقة ومواقع هبوط الطائرات وكذلك اقامة مكاتب لاول مرة في البصرة جنوبا والموصل شمالا.
وتلقى بليكس وعدا من العراق بأن يحصل على قائمة حديثة بالمعدات والمواد ذات الاستخدام المزودج المدني والعسكري وكيفية استخدمها.
بغداد
وفي هذا السياق، اعلن محافظ البنك المركزي العراقي عصام رشيد حويش امس ان قرار العراق الموافقة بدون شروط على عودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح "ما هو الا تعبير عن رغبة حكومة العراق في استكمال تنفيذ قرارات مجلس الامن".
وقال المسؤول العراقي في مداخلة امام اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن ان هذا القرار العراقي "يعد خطوة ضرورية نحو التأكد من ان العراق لا يمتلك اسلحة دمار شامل، وبالقدر نفسه من الاهمية نحو حل شامل يشتمل على رفع العقوبات المفروضة على العراق" منذ اجتياحه الكويت عام 1990.
ووضعت واشنطن مشروع قرار شديد اللهجة تعتزم رفعه الى مجلس الامن، يمهل العراق ثلاثين يوما لفتح جميع مواقعه المشتبه بها بما فيها القصور الرئاسية امام المفتشين الدوليين. وينص مشروع القرار على احتمال استخدام القوة في حال مواجهة رفض عراقي، غير ان النص يصطدم بمعارضة روسيا وفرنسا والصين.
ونددت بغداد امس بالضغوطات الاميركية لحمل الامم المتحدة على الموافقة على هذا القرار، وحذرت من انها سترفضه.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فان مشروع القرار الذي وضع بالتعاون مع لندن يمهل الرئيس العراقي صدام حسين سبعة ايام للموافقة على القرار الجديد وكشف برامجه الخاصة باسلحة الدمار الشامل للامم المتحدة.
وحذرت بغداد من انها سترفض اي قرار جديد تراه "ضارا"، معلنة تمسكها بالقرارات الدولية الصادرة حتى الان
تظاهرات
الى ذلك استمرت المواقف المعارضة للحرب بالتعبير عن نفسها ففيما تظاهر الالاف في واشنطن تظاهر مثلهم في مدريد فيما جددت مصر والكويت موقفها المعارض للحرب.
تجمع نحو خمسة الاف شخص تجمعوا امس في واشنطن استعدادا للانطلاق في تظاهرة يريدون الاعراب فيها عن رفضهم لتدخل عسكري اميركي في العراق.
وهي المرة الاولى التي تجري فيها تظاهرة مهمة في واشنطن ضد الحرب.
ومن المقرر ان يتوجه المتظاهرون الى منزل نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني.
وياتي هذا التجمع في اليوم الثالث من التظاهرات التي تنظم على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة الاميركية.
وفي مدريد تظاهر بضعة الاف شخص امس في وسط مدريد احتجاجا على التهديد الاميركي بشن حرب على العراق.
وتأتي التظاهرة تلبية لدعوة من تنظيمات شيوعية وهيئات نقابية والعديد من الجمعيات التي تدافع عن الشعب الفلسطيني.
وجرت التظاهرة بهدوء ولم تتخللها اي حوادث.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها "اوقفوا الحرب ضد العراق" و"الولايات المتحدة تقتل من اجل النفط".
وافاد صحافيون في المكان ان اعضاء من الجالية العراقية في اسبانيا شاركوا في التظاهرة وحملوا اعلام بلادهم وصور الرئيس العراقي.
مصر والكويت
اعلنت مصر والكويت مجددا امس معارضتهما لعمل عسكري ضد العراق ولكنهما اكدتا ضرورة تطبيق بغداد قرارات الامم المتحدة.
وفي مؤتمر صحافي في القاهرة عقب زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية الكويتي محمد السالم الصباح، قال وزير الخارجية المصري احمد ماهر " ان موقف مصر معلن ضد توجيه ضربة عسكرية للعراق".
واضاف "نحن نقف مع الشرعية الدولية، ومع ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الامن ومع احترام سيادة وسلامة أراضى العراق ورفع المعاناة عن الشعب العراقي".
وردا على سؤال بشأن مساعي الولايات المتحدة لاستصدار قرار جديد من مجلس الامن لتوجيه ضربة للعراق، قال ماهر "ان هناك مشروعا تتباحث بشأنه الولايات المتحدة مع مختلف الاطراف، ولا أريد أن أعلق على موضوع مازال محل مشاورات".
واضاف "أن ما نواجهه الان أن هناك اتفاقا على عودة المفتشين الدوليين لاستئناف عملهم في العراق ومباحثات تجرى بين الامم المتحدة والجانب العراقي لوضع الترتيبات العملية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وهى النقطة الهامة التى نركز عليها الان لان من المهم اتضاح الموقف بعودة المفتشين وأحترام قرارات الشرعية الدولية..وأعتقد أن هذا الموقف الواضح لا خلاف عليه بين الدول العربية".
واعلن الوزير الكويتي من جهته "أن ما تم تبنيه فى قمة بيروت الخاص بعدم التهديد باستخدام القوة ضد أى دولة عربية بما فيها العراق كان مرتبطا بضرورة تنفيذ العراق لقرارات الشرعية الدولية".
واضاف "لا يريد احد فينا في العالم العربي أن يرى عملا عسكريا ضد العراق ولكن الكرة الان فى ملعب العراق وعند صدام حسين وعليه أن يبادر بنزع هذا الفتيل وأن يطبق القرارات بجدية وبأمانة".
ريتر
اعلن سكوت ريتر، احد المفتشين الدوليين عن الاسلحة العراقية سابقا، امس الاحد ان ملف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ضد صدام حسين لا يبرر سفك "نقطة دم واحدة لاميركي او بريطاني او عراقي".
وقال ريتر امام مندوبين عماليين في بلاكبول حيث يعقدون مؤتمرهم السنوي ان الحجج الواردة في الملف الذي نشره الثلاثاء الماضي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لشن حرب، مبنية كلها على "الخوف والجهل".
واضاف ريتر "ان الحجج لشن حرب في هذه الوثيقة لا تستحق سفك نقطة دم واحدة لاميركي او بريطاني او عراقي".
وصفق الحاضرون للجمهوري ريتر الذي قال انه صوت لصالح الرئيس الاميركي جورج بوش.
ودعا المندوبين الى مؤتمر العماليين الى بذل جهودهم لحمل بلير الى تغيير رايه حول العراق وقال "اعتقد بان كتب التاريخ يمكن ان تظهر ان هذا التجمع هنا في بلاكبول قد يكون لحظة حاسمة في التاريخ".
وراى انه في حال شن الاميركيون وحدهم الحرب ضد العراق، فسيتكبدون خسائر جسيمة.
ويتوقع ان يواجه بلير، الزعيم الوحيد على الساحة الدولية الذي يدعم التهديدات الاميركية بشن عمل عسكري ضد بغداد، تحفظات العديد من العماليين في هذا المؤتمر الذي افتتح امس الاحد ويستمر حتى يوم الخميس.
ويعلن تقرير الحكومة البريطانية الذي يتضمن معلومات تم الحصول عليها من اجهزة الاستخبارات، ان النظام العراقي يسعى لصنع صواريخ بعيدة المدى ويواصل انتاج اسلحة كيميائية وبيولوجية ويواصل جهوده للحصول على السلاح النووي.
غارات على البصرة
وفي التطورات الميدانية، ذكر التلفزيون العراقي ان طائرات مقاتلة اميركية اغارت فجر امس الاحد مجددا للمرة الثانية هذا الاسبوع على منظومة الرادار في مطار البصرة الدولي (400 كلم شمال بغداد).
ونقلت قناة العراق الفضائية عن ناطق باسم وزارة النقل والمواصلات "انه في الساعة الثانية عشرة وخمسة واربعين دقيقة من فجر اليوم اعيد ضرب مطار البصرة الدولي حيث استهدفت غربان الشر الاميركية للمرة الثانية ضرب وتدمير منظومة الرادار المدنية في مطار البصرة".
وقال الناطق ان الضربات التي قامت بها الطائرات الاميركية "تسببت في اضرار اخرى في ابنية الخدمات الرئيسية في المطار وابنية المسافرين".
وكان العراق اعلن الخميس الماضي عن تعرض مطار البصرة الدولي الى غارات من قبل الطائرات الاميركية تسببت في تدمير منظومة الرادار المدنية اضافة الى اضرار اخرى لحقت ببناية الخدمات الرئيسية في المطار.
واضاف الناطق "ان هذا العمل العدواني الارهابي يؤكد اصرار ادارة الشر الاميركية على استمرارها في النهج العدواني" ضد العراق.
وقال الناطق "ان سلطة الطيران المدني العراقي تستنكر وتدين شن هذه الاعمال العدوانية التي تتنافى مع اهداف منظمة الطيران المدني الدولية والتي تعتبر وكالة متخصصة من وكالات الامم المتحدة".
وبين ان العراق "كان من بين المؤسسين الاوائل للمنظمة التي تؤكد سلامة الطائرات المدنية والمسافرين في الاجواء والمطارات المدنية".
ومن جانبه، اعلن ناطق عسكري عراقي في تصريح اوردته وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "الطائرات المعادية تعرضت على منشئاتنا المدنية والخدمية في مطار البصرة المدني".
وقال الناطق ان "القصف استهدف كذلك ناحية قلعة سكر (في محافظة ميسان 366 كلم جنوب بغداد) " دون ان يشير الى حدوث اضرار.
واشار الى ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في الكويت".
وكانت طائرات الخطوط الجوية العراقية قد بدات بتسيير رحلات داخلية بين بغداد والبصرة اعتبارا من الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2000 وكذلك رحلات الى مدينة الموصل في شمال العراق لاول مرة بعد توقف دام عشر سنوات.
واعيد تأهيل مطار البصرة الدولي قبل بضع سنوات بعد ان اصيب باضرار خلال حرب الخليج 1991 ويمر عبره مليون ونصف المليون مسافر سنويا.
وكان مطار البصرة تعرض لغارة اولى ليل الاربعاء الى الخميس دمر خلالها نظام رادار، بحسب ما اكد متحدث رسمي عراقي.
واكد متحدث باسم البنتاغون بعد ذلك وقوع الغارة لكنه قال ان الطيران الاميركي استهدف نظام رادار متحركا للدفاع الجوي في المطار.
واكد العراق الثلاثاء حدوث اكثر من 850 خرقا لمجاله الجوي من قبل الطيران الحربي الاميركي والبريطاني خلال اربعة اسابيع، وفق ما جاء في رسالة بعث بها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان—(البوابة)—(مصادر متعددة)