في آخر تطورات الوضع الفلسطيني – الإسرائيلي تقرر عقد اجتماع أمني بين الجانبين. ودعا الرئيس الفرنسي شيراك إلى عقد اجتماع بين شارون وعرفات بدون شروط مسبقة. وميدانيا توغلت قوات إسرائيلية في قلقيلية واعلن الجيش الإسرائيلي تشكيل وحدة قوات خاصة في قطاع غزة، واعتقال فلسطيني مسلح في حيفا.
اجتماع امني
أعلن مدير المخابرات العامة الفلسطينية اللواء أمين الهندي اليوم ان اجتماعا أمنيا ثلاثيا سيعقد الليلة في السفارة الأمريكية في تل ابيب بين مسؤولين أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين وأميركيين.
وابلغ الهندي وكالة الأنباء الكويتية ان الاجتماع جاء كاستجابة للمطالب الأوروبية التي تقدم بها خافيير سولانا الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوربي الليلة الماضية في اجتماعه مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
وقال الهندي ان الاجتماع الذي سيحضره ممثلون عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سوف يتناول مجمل الأوضاع الأمنية والسياسية التي تمر بها المناطق الفلسطينية والتصعيد الاسرائيلي الخطير على السلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
واشار الهندي الى ان الأطراف المجتمعة سوف تناقش مجموعة من الأفكار الأوروبية من أجل تهدئة الأمور في المناطق الفلسطينية وامكانية وضع آليات لتهدئة الاوضاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال الهندي ان الطرف الفلسطيني سوف يسجل في الاجتماع احتجاجه على اصرار الحكومة الاسرائيلية على قرارها بمنع عرفات من مغادرة مدينة رام الله اضافة الى رفض الجانب الاسرائيلي رفع العراقيل والحصار والاغلاق الذي تفرضه على كافة المدن والقرى الفلسطينية وسياسة التوغل والدخول للمناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
واكد الهندي ان السلطة الوطنية الفلسطينية مصرة على انه ما لم تتوقف اسرائيل عن مهاجمة السلطة الفلسطينية ومقرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية وعن ممارسة سياسة الاغلاق فأن من المستحيل على السلطة الفلسطينية الوفاء بما يترتب عليها.
وعبر الهندي عن الأمل في استجابة الطرف الإسرائيلي للمطالب الفلسطينية في وقف كافة اوجه العدوان، مضيفا انه "يشعر ان حكومة اسرائيل في وضع سيئ قد يدفعها للتعاطي مع ما يعتبره الفلسطينيون مدخلا للتهدئة بين الطرفين".
واشار الى ان على حكومة اسرائيل ان تقتنع بأنه بدون اتفاق سياسي حقيقي فأنه من الصعب الدخول الى آليات أمنية لوقف العنف بين الجانبين.
وكان عرفات قد أعلن أمس الموافقة الفلسطينية على العودة للقاءات الأمنية مع الاسرائيليين بعد مباحثات أجراها في رام الله مع خافيير سولانا الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي.
وكانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت أول أمس تعليق كافة اللقاءات الأمنية مع الجانب الاسرائيلي اثر رفض الحكومة الإسرائيلية رفع القيود التي تفرضها على تحركات عرفات المحاصر في رام الله منذ نحو ثلاثة اشهر.
ويعود اخر اجتماع امني عقده الطرفان الى يوم الخميس الماضي حيث توصل الى الاتفاق على تهدئة الوضع خلال عيدي الاضحى.
وفي السياق نفسه، أكد المستشار الاعلامي للرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة أن القرار الفلسطيني السياسي سيبقى منصبا على ضرورة وجود مفاوضات سياسية جنبا الى جنب مع المحادثات الأمنية.
واكد أبو ردينة في تصريحات للصحفيين اليوم في رام الله أن على اسرائيل ايقاف اجراءاتها العدوانية "حتى نستطيع الحديث عن تحريك عملية السلام".
وقال "نحن نطالب باستمرار بوجود مفاوضات سياسية الى جانب المفاوضات الأمنية وأن هناك فرصة لاحت في الأيام الأخيرة تحاول اسرائيل اضاعتها".
وأشار الى ان الامور وصلت الى مفترق طرق هام في الأيام القريبة المقبلة لتحريك الأمور مرة أخرى على المستويين السياسي والأمني.
وقال ان القيادة الفلسطينية ستأخذ بعين الاعتبار مطالب بعض الجهات الدولية بخصوص الاجتماعات الأمنية.
وشدد أبو ردينة أنه اذا ما تم الاتفاق على استئناف ذلك على المستويين السياسي والأمني فان ذلك سيؤدي الى تغيير واضح في الامور خاصة في حال التزام اسرائيل بوقف كل الاجراءات العدوانية "حتى نستطيع أن نتحدث عن تحريك عملية السلام".
وأشار الى أنه حتى اللحظة لا زالت الجهود الدولية مستمرة على مدار الساعة املا في تستطيع هذه الجهود "أن تضعنا مرة أخرى على نقطة البداية".
شيراك
وعلى الصعيد السياسي، دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم الى "لقاء مباشر دون شروط مسبقة" بين رئيس الوزراء شارون والرئيس الفلسطيني والى "التزام حازم للولايات المتحدة واوروبا".
واشار شيراك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الى "وضع طوارىء" في الشرق الاوسط واعتبر "انه يجب بذل كل جهد من اجل رسم افق سياسي واستعادة الامل واعادة بناء الثقة".
وقال "في ظل ظرف سوء التفاهم والعنف الحالي الجميع يدرك قوة الاثر الرمزي للقاء مباشر دون شروط مسبقة بين ممثلي الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني الشرعيين اي رئيس الوزراء ارييل شارون والرئيس ياسر عرفات".
على صعيد اخر، استقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقر الرئاسة في رام الله الممثل الخاص لسكرتير عام الامم المتحدة في الأراضي الفلسطينية تيري لارسن.
وجرى خلال اللقاء التداول في مجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية "واستمرار الجرائم والتصعيد والحصار الاحتلالي على الأراضي الفلسطينية".
وأوضح لارسن في تصريحات للصحفيين عقب اللقاء أنه ناقش مع الرئيس الفلسطيني عدة أمور ذات اهتمام مشترك.
وعلى صعيد متصل، وصف لارسن مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز بالايجابية وخطوة بالاتجاه الصحيح، مشيرا الى أن هناك محادثات مكثفة مع الأطراف المعنية في المجتمع الدولي للتوصل الى حل للازمة.
التطورات الميدانية
وعلى صعيد التطورات الميدانية توغلت قوات الاحتلال في مدينة قلقيلية فيما اعلن الجيش الاسرائيلي انه بصدد تشكيل وحدة قوات خاصة في قطاع غزة. كما قالت اسرائيل انها اعتقلت فلسطينيا مسلحا في مدينة حيفا.
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة قلقيلية حيث ذكر شهود عيان أن تلك القوات فتحت نيران أسلحتها الرشاشة من العيار الثقيل صوب المواطنين ومنازلهم وصوب قوات الأمن الفلسطينية.
وقالت مصادر طبية ان عددا من المواطنين أصيبوا خلال عملية التوغل عرف منه محمد شلهوب الذي اصيب في الرأس وسليمان أبو خديجة في الساق والرأس.
وداهمت مجموعة كبيرة من قوات الاحتلال اليوم بلدة نزلة عيسى في طولكرم واعتقلت عددا من السكان. وذكر شهود عيان أن تلك القوات اقتحمت العديد من المنازل ونكلت واعتقلت عددا من سكانها عرف منهم زاهر راتب علوش.
وعلى صعيد اخر، قالت صحيفة "هآرتس" الصادرة اليوم ان الجيش الاسرائيلي قرر تشكيل وحدة خاصة من الجنود المتنكرين بزي فلسطيني تعمل في قطاع غزة حسب ما اعلنت صحيفة هآرتس اليوم الثلاثاء.
واوضحت الصحيفة ان هذا القرار اعلنه قبل بضعة اسابيع قائد الاركان الاسرائيلية الجنرال شاوول موفاز خلال اجتماع لقادة الجيش.
وتنشط حاليا في الضفة الغربية وحدتان خاصتان من الجيش هما "دوفدفان" (الكرز) و"ايغوز" (الجوز).
وتشكلت هاتان الوحدتان الخاصتان بسرية كبيرة في نهاية الثمانينات لمكافحة الانتفاضة الاولى (1987-1993).
ويكلف عناصرها القاء القبض على الفلسطينيين الملاحقين بتهمة "النشاطات الارهابية" احياء او اموات وهم يتنكرون في لباس عرب ويعملون في تنسيق وثيق مع جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت).
وكانت وحدة يطلق عليها اسم "شمشون" عملت سابقا في قطاع غزة ولكن تم تفكيكها عام 1994 اثر توقيع اتفاقات اوسلو عام 1993.
اعتقال فلسطيني
ذكرت الإذاعة الاسرائيلية العامة نقلا عن مصادر في الشرطة أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت اليوم فلسطينيا بحوزته بندقية كلاشنيكوف في حيفا في شمال إسرائيل.
وافيد ان عملية الاعتقال حصلت في مدينة حيفا على مقربة من المرفأ.
وتبحث الشرطة ايضا عن رجل آخر شريك الفلسطيني المعتقل والذي نجح في الفرار—(البوابة)—(مصادر متعددة)