انتهى صباح اليوم الخميس اجتماع باريس الذي عقد بين وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك بغية إعادة الهدوء إلى الضفة الغربية، إلى الفشل واتهم باراك الزعيم الفلسطيني بانه لا يرغب في وضع حد لاعمال العنف، وألغى زيارته إلى مصر.
وقد غادر باراك باريس في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس عائدا إلى إسرائيل بعدما رفض التوجه إلى مصر لمتابعة المرحلة المقبلة من المباحثات مع الفلسطينيين والأميركيين لان ياسر عرفات "لا يريد توقيع اتفاق يضع حدا لاعمال العنف" كما أعلن مسؤول إسرائيلي رفيع عند الساعات الأولى من فجر اليوم.
وقال هذا المسؤول أن "عرفات رفض توقيع نص الاتفاق الذي أعده الطرفان وان رئيس الوزراء لا يرى الفائدة من التوجه الى مصر طالما أن المباحثات حول مسائل الأمن وصلت إلى الطريق المسدود".
واضاف "من غير المفيد البدء بمفاوضات جديدة في مصر حول ما قد تم الاتفاق عليه".
وكان المشاركون الثلاثة في مفاوضات باريس الأربعاء، وزيرة الخارجية الأميركية ورئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي، قبلوا دعوة الرئيس حسني مبارك لمواصلة مفاوضاتهم في شرم الشيخ.
وكانوا سيوقعون فيها مبدئيا اتفاقا أعدت نقاطه الرئيسية في باريس خلال يوم وليل من المفاوضات الصعبة بقيادة مادلين اولبرايت.
وقد أدلى المسؤول الإسرائيلي بتصريحاته في الوقت نفسه الذي كان يغادر فيه عرفات باريس متوجها إلى شرم الشيخ.
وأعلن مسؤول أميركي رفيع أن اولبرايت لم تلغ رحلتها اليوم الخميس الى مصر على الرغم من تخلي باراك الذي لا يعتبر الأميركيون حضوره "أساسيا".
أما الجانب الفلسطيني فقد فسر رفض إبرام الاتفاق نهائيا بان بنوده غير المتوازنة لا تميز بين من تعرض لاعمال العنف وتحمل نتائجها --المدنيون الفلسطينيون-- وبين الجيش الإسرائيلي المدجج بالسلاح.
وقد أسفرت موجة أعمال العنف في الأيام السبعة الأخيرة عن استشهاد 70 فلسطينيا وثلاثة إسرائيليين.
ومنذ بدء المباحثات، حمل باراك --الذي كان يخرج لتوه من اجتماع مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك-- القيادة الفلسطينية، وبعبارات قاسية الأربعاء في باريس، مسؤولية اندلاع موجة أعمال العنف.
ورأى أن الجيش الإسرائيلي لم يقم سوى "بالدفاع الذاتي عن النفس" في مواجهة هجمات "العصابات والشرطة الفلسطينية".
وعلم من داخل الوفد الفلسطيني أن الخلافات التي نشأت حول تشكيل لجنة تحقيق دولية لتحديد المسؤوليات في اندلاع أعمال العنف هي التي وقفت وراء فشل اجتماع باريس.
وأوضح المصدر نفسه أن "الاسرائيليين، ومعهم الاميركيين، لم يكونوا يريدون تشكيل مثل هذه اللجنة تحت إشراف الأمم المتحدة".
وقد طلب الفلسطينيون مشاركة كل من مصر وفرنسا، رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، في هذه اللجنة.
وفي المقابل، وافقت كافة الأطراف في وقت متأخر من الليل على إنشاء "لجنة أمنية" برئاسة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، "سي آي ايه"، جورج تينيت تكون مهمتها نزع فتيل التوتر القائم، ولكنها لم تحظ بالتصديق.
وعلى الرغم من مناخ فقدان الثقة الذي خيم طيلة النهار على جو المحادثات الثنائية ومن ثم الثلاثية في باريس، فان تفاؤلا ما بدا أخيرا في وقت متأخر من مساء أمس، ووصل الإسرائيليون حتى إلى حد إعلان التوصل إلى اتفاق لم يؤكده الأميركيون فيما بعد.
وقد تجسد هذا التفاؤل مع وصول كافة المعنيين، اولبرايت وعرفات وباراك، في ختام اجتماع دام خمس ساعات، إلى قصر الاليزيه للاجتماع مع جاك شيراك.
وقد سمح ما تم التوصل إليه في هذا الاجتماع للرئيس شيراك بالترحيب بإحراز "تقدم باتجاه وقف أعمال العنف"—(أ.ف.ب)