دمشق – نبيل الملحم.
اعتبر أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة" أن القدس هي سعر بالنسبة لـ " إيهود باراك " للمقايضة مع الدولة الفلسطينية، كما هي سعر بالنسبة لـ " ياسر عرفات " للمقايضة بطبيعة الدولة، وأضاف جبريل في حوار مع "البوابة" من دمشق أن إيهود باراك يريد أن يدخل التاريخ من بوابة القدس.
وهذا نص الحوار مع أحمد جبريل:
من المعروف أنكم تقفون في موقف المعارضة الفلسطينية مما تسمونه خط التسوية، ولقد برزت معارضتكم لمفاوضات كامب ديفيد الأخيرة المتعلقة بمباحثات الوضع النهائي.. ما الجديد الذي تستخلصونه من مفاوضات كامب ديفيد؟
- وصلت الأمور في الساحة الفلسطينية إلى خواتمها، وقد تم الاتفاق على معظم العناوين التي كانت على جدول الأعمال سواء في لجنة مفاوضات إطار الاتفاق التي كان يرأسها من جانب السلطة ياسر عبدربه ومن ثم مفاوضات ستوكهولم، التي كان نجماها بن عامي وأحمد قريع، وعلى أساس وصول هاتين اللجنتين إلى (تفاهم) كانت خلوة كامب ديفيد لتكون هذه التفاهمات اتفاقات، وعلى هذا الأساس تشجعت إدارة كلينتون للدعوة إلى كامب ديفيد 2، وكامب ديفيد 2 وحسب ما أشار الناطقون الأميركيون أنفسهم ، فقد انتهجوا طريقة في إدارة المفاوضات أهمها أن يكون لكل نقطة على جدول الأعمال لجنة خاصة تعمل بمعزل عن العناوين الأخرى وباتفاق في الصياغات، وهذا يدلل على أن العناوين الأخرى إن لم تكن كلها فمعظمها قد انتهت إلى اتفاقات ولم يبق إلا القدس.
يوم الاثنين 14 / 8 / آب عقد جلعادي شير، وهو أحد أهم المفاوضين من جانب حكومة باراك، عقد اجتماعاً للدبلوماسيين المعتمدين في تل أبيب ليضعهم بصورة ما تم في كامب ديفيد، وحسب "يديعوت أحرونوت"، التي نشرت مقتطفات واسعة من هذا اللقاء والقضايا التي تم التفاهم عليها في ستوكهولم ، ومن ثم في كامب ديفيد، اقتبست الجريدة الجملة المهينة التالية: " قال جلعادي شير: وهكذا أستطيع أن أستعير من الكاتب الإنكليزي الشهير جورج برنارد شو نهاية مجادلته لتلك المرأة حيث قال لها حسناً، لقد اتفقنا على أنك عاهرة، وهكذا لم يبق لدينا إلا تحديد السعر "ولم يبق في كامب ديفيد إلا القدس".
تعني بأن القدس هي السعر؟ دعنا ما دمنا نتحدث عن الأسعار نقرأ، عن أية صفقة تتحدثون؟
- القدس سعر بالنسبة لباراك للمقايضة بالدولة، والقدس سعر بالنسبة لعرفات للمقايضة بطبيعة الدولة.. بالنسبة لباراك يريد القدس موحدة كعاصمة للكيان الصهيوني ، وهو يريد أن يدخل التاريخ الصهيوني من بوابتها، ولديه طموح ، وهو الذي اشتهر في الجيش باسم الجنرال نابليون ، لديه طموح بأن يصبح أكثر من ملك لإسرائيل .. لديه طموح أن يكون إمبراطورا في هذا التاريخ ، ولن يكون كذلك، إلا إذا ضمن القدس الموحدة كعاصمة أبدية .. ممكن أن يعطي عرفات علما على الحرم القدسي الشريف، ويمكن أن يعطيه مكتباً في الجوار، ويمكن أن يعطيه إدارة ذاتية أو سيادة على أحياء محدودة من القدس، لكنه لن يعطيه القدس الشرقية بكاملها .. نقول القدس الشرقية، لأن كل الحديث حول القدس يدور على هذا الجزء الشرقي ، لأن القدس الغربية، قد جرى تهويدها عام 1948، وأوسلو سلم بذلك، ومقابل ذلك باراك يعطي عرفات دولة ، وكما هو ملاحظ فإن الطرفين باتا يعرفان مفاصل الوجع، وكلما تعذر موضوع القدس يرفع عرفات موعداً لإعلان الدولة ، وكلما رفع عرفات موعداً جديداً لإعلان الدولة، يرفع باراك في وجهه قضية التصرف الأحادي الجانب، أما القدس فهي سعر بالنسبة لعرفات، فاستعداده لتلبية مطامح باراك بالنسبة للقدس مع بعض التعديلات التي تسمح لعرفات بأن يتحدث أمام المسلمين والعرب بأنه أعاد القدس للإسلام للسيطرة على المناطق المقدسة كالحرم القدسي الشريف وكنيسة القيامة والطريق إلى بيت لحم، مقابل دولة لا تتصل أجزاؤها ببعضها البعض ولا تشكل وحدة جغرافية متماسكة، لأن كل المطروح حتى الآن، هو جزر معزولة، لأن العدو سلم للسلطة المدن المأهولة، هذه المدن التي كانت تشكل بؤراً مشتعلة في وجه الاحتلال، واحتفظ العدو بما يمكن أن نطلق عليه الريف، كل الريف ، وبهذا أصبحت المناطق التي تحت تصرف السلطة غيتوات منفصلة ، منعزلة لا يربطها رابط جغرافي.
موضوع القدس .. وهذا منطق الدولة الإسلامية، لا يخص المفاوض الفلسطيني وحده .. هذا منطق الدول الإسلامية والعربية، ما الذي يمكن أن تقدمه مجموعة الدول الإسلامية والعربية للمفاوض الفلسطيني ليحسن السعر، ما دام الحديث عن السعر؟
- حسب التقارير الواردة من أوساط في السلطة، فإن السلطة رفعت عن كاهلها مسؤولية القدس، وطافت بهذه القضية معظم البلدان الإسلامية، من إندونيسيا إلى تركيا ، ومن الصين حتى فرنسا، وبالتالي فقد أعطت مصر كل المعطيات التي تتعلق بالقدس، وكذلك فعلت أميركا وكذلك فعل باراك، وكلفت مصر من الأطراف الثلاثة بأن تجد صياغة ملائمة مقبولة من كل الأطراف.
هل أستطيع أن افهم من كلامك بأن مصر ستشكل مظلة للسعر الذي تحدثت عنه؟
- نعم .. هنا نستذكر كلمات مادلين أولبرايت بأن ما توصلوا إليه في كامب ديفيد لم يعلن بل سيعلن ضمن اتفاق متكامل بحيث يظهر كل طرف أمام شعبه بأنه هو المنتصر، من هنا فإن الخشية تتعاظم من أن تكون اجتماعات لجنة القدس، أحد الأغلفة التي تمهد للصيغة المصرية حسب التقارير الواردة من السلطة .. وبالتأكيد نحن نربأ من أن تقوم مصر بهذا الدور، فمصر بحجمها ووزنها وبعدها العربي والإسلامي لا تستطيع أن تتخلى لأي سبب كان عن عروبة القدس وإسلامها.
* مصر واحدة من مجموعة دول إسلامية.. هناك إيران .. سوريا .. ومجموعة من الدول الإسلامية وهي دول أنتم متحالفون معها، ما هو دور هذه الدول إذا كان في الأمر صفقة ستجريها مصر؟ هذا من جانب، من جانب آخر المعلومات تقول بان الولايات المتحدة تضغط على مصر كي لا يتم عقد المؤتمر.. كيف تفسرون ذلك ؟
- الثلاثاء القادم حسب ما أعلنت الإدارة الأميركية، فإن كلينتون سيكون في القاهرة، بعد ما أعلنت السلطات المصرية أن مبارك لن يشارك في الدورة الألفية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ولذلك يقوم الآن كلينتون بزيارة ثلاثية لإفريقيا.. المحطة الأهم فيها قد تكون القاهرة، وبتقديري أنه حسب الخطوط العريضة التي سوف يتفق عليها مبارك مع كلينتون، سيفتح الطريق أو يغلق أمام لجنة القدس.
إذا فتح الطريق فهناك إيران وسوريا وكذلك ليبيا .. كيف سيكون وضع هؤلاء في مؤتمر القدس؟
- ليس المقصود من اجتماع لجنة القدس أن يكون هناك قرار جماعي.. المقصود منها هو محاولة ليكون أكثر من عضو في لجنة القدس موافقاً على الصيغة المصرية .. مثلاً عندما يكون رئيس إندونيسيا موافقاً أن تكون القدس تحت السيادة الإسرائيلية فذلك مؤشر.
دعنا ننتقل إلى مؤتمر القمة العربي، وهو المؤتمر الذي نشط الرئيس عرفات في الدعوة إليه كما نشطت سوريا والقاهرة .. هل نستطيع فهم هذا الالتباس؟
- مؤتمر القمة العربي له دعوتان ، دعوة قديمة جديدة، ودعوة سورية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. الدعوة الأولى تنطلق بين حين وآخر من هذه الدولة العربية أو تلك وتوزع إعلاناتها عبر مقر جامعة الدولة العربية في القاهرة ، أما الدعوة الجديدة فهي الدعوة السورية للقمة، وقد أوضح الشرع أن غرض سوريا أو هدفها هو عقد قمة شاملة يحضرها الكل تبحث في الوضع العربي برمته ، وما يجابه الأمة من تحديات في هذا العصر، وتبحث في عملية التسوية لتؤكد مرة أخري الثوابت العربية بشأن التسوية والتي لخصها الوزير الشرع بالتمسك بقرارات الشرعية الدولية، وبضرورة انسحاب العدو إلى خطوط الرابع من حزيران 1967 ويشمل ذلك المسار الفلسطيني وتحديداً مسألة القدس.
الحديث الآن يدور حول ثلاثي .. القاهرة .. الرياض .. دمشق، يعني عن دعوة واحدة ؟
- قلت لك تلك الدعوة قديمة جديدة، لكني أعتقد أن سوريا في مسعاها للاتفاق مع مصر والسعودية لعقد القمة.. وهذا المرة تسعى سوريا لتكون هذه القمة بضيافتها وستعمل لتكون الاجتماعات المسبقة للقمة وأعني اجتماعات وزراء الخارجية العرب، ستسعى لتكون نقاط الاتفاق غالبة على نقاط الاختلاف.
أنتم تعتبرون الرئيس عرفات يفرط بالحقوق الوطنية الفلسطينية .. لو حصل هذا التفريط، ما الذي يمكن أن تفعله قوى المعارضة الفلسطينية؟
- نحن نقول ما يفعله عرفات تفريط وتنازل، بينما ستظهره المهرجانات والتغطية الإعلامية وفق ما قالت أولبرايت منتصرا.. الثمن الذي يريده عرفات دولة .. التسعيرة دولة.. دولة ضمن الصيغ المطروحة لا سيادة لها على الجو ولا على باطن الأرض ولا حدود لها مع أية دولة عربية ولا إمكانية لها لإبرام أي اتفاق مع أية دولة في حالة حرب مع العدو.. دولة لا تحمل العدو المسؤولية السياسية عن اللاجئين .. لا تعيد اللاجئين ..المطلوب منها قبل الاعتراف بها أن توقع على وثيقة تنهي الصراع العربي الصهيوني.. لقد وقف وزير العدل في السلطة السيد بومدين ليقول ويفتخر بأن أجهزة الأمن أحبطت مائة وواحدا وخمسين عملية فدائية بالتعاون مع اللجنة الأمنية، وللتذكير فإن اللجنة الأمنية مؤلفة من المخابرات الأميركية وأجهزة الأمن الصهيونية وأجهزة الأمن الفلسطينية، ومؤخراً طلعوا علينا بالفزاعة التي تخيف الجميع، بأن بن لادن قد مد يده إلى العمل داخل فلسطين كي يوهموا بوجود علاقة ما ذات طابع إرهابي بين الفصائل الفلسطينية المعارضة والتي اعترفت بشرعية نضالها الأديان السماوية والقوانين الدولية.
الوضع في الداخل يشبه الغليان.. مرجل يغلي في حالة تفتيش عن الحدث الذي يفجره وقد يكون هذا التفجر من نوعية جديدة.
أين موقع القيادة العامة في هذه الحال؟
- القيادة العامة لا تزال متحالفة مع القوى الفلسطينية .. حماس والجهاد الإسلامي والقوى الفاعلة الأخرى وهذه القوى لا تزال مهمتها إحباط تلك الصفقات.
ما هي حقيقة خلافاتكم مع العقيد القذافي الآن؟
- لا .. ليس هناك أية خلافات.
موضوع اتهامكم بعملية لوكربي التي جاءت في مرافعة المحامي الليبي؟
- نفهم أن مهمة المحامي هي تثبيت الادعاء، ومن هنا فإننا لم نستفز عندما طرحت الصحف أن محامي الدفاع يحاول إقحام اسم القيادة العامة في القضية لأننا نعتقد أن التحقيقات أثبتت أن لا علاقة لنا، لا من قريب ولا من بعيد في هذا الموضوع، كما نعتقد أن الإخوة الليبيين سيظهرون في هذه المحاكمة أبرياء أيضا، لأنها تهمة جوالة غرضها سياسي أكثر مما يبدو في المشهد - - (البوابة).